تأمل و تفكر


الخميس,أيلول 27, 2007


استعرضنا من قبل آيتين من آيات سورة التوبة التي تتماثل جملها في التركيب و تتفاوت كلماتها في الترتيب. فلم يكن تشابه التركيب مصادفة و لا تفاوت الترتيب عبثاً، و إنما لكل شئ في القرآن غاية و مقصد تتجلى لمن نظر و تدبر.

و اليوم نستعرض آيتين أخريين من آيات سورة التوبة. و سورة التوبة سورة ذاخرة عامرة بروائع البيان و صور البلاغة التي لاينقضي منها العجب. و هي سورة أولها غضب و آخرها مغفرة. نزع عن أولها بشرى الرحمة التي افتتحت بها باقي السور، لكنها تضمنت بشارات التوبة للمؤمنين و العاصين على السواء. و لعلنا نقول أنها سورة ظاهرها عذاب و باطنها رحمة. و هي في مجملها حازمة صارمة في أسلوبها حتى في بشارتها. و إن الحزم اللذي نزلت به قد انعكس على آياتها فكانت غاية في قوة البناء و جزالة الأسلوب. و هي سورة ذات بنية شديدة التماسك بحيث لا تفسر آياتها أبداً تفسيراً موضعياً من غير ربطها بباقي الآيات. و لنعد للآيتين موضوع الحديث.

يقول الله تعالى في سورة التوبة "قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15)"

و يقول سبحانه و تعالى في نفس السورة "ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ

   المزيد ...


الجمعة,أيلول 21, 2007


حين قدر االله أن يمنح أرواحنا وجودها المادي ألبسها لباس الجسد الذي هو مخلوق من الأرض، أو إن شئت نفخ في الجسد الذي هو من تراب الأرض نفخة من روحه. فأعطانا تلبس الروح في الجسد الإدراك و الوعي الحسي فنتج عن ذلك نفس تنسم أو نسمة تتنفس فصارت تحيا و تفكر و تختار.
و هذه النفوس الواعية المدركة المختارة هي نفوس مجبولة على فطرة النقاء و الصلاح و لكنها تصير وفق أفعال أصحابها إما طيبة زاكية أو خبيثة داسية. و أما الجسد الذي أُلبسناه فله أهواءٌ و شهوات هي فرع غرائزه و عرَض طبائعه التي طبعه الله عليها. لكن النفس الزكية هي التي حفظها صاحبها بقوة الطاعة من شر طبائع الجسد، فهو كلما أمسك عنها شهواته كلما زادها تزكية و طهراً فكان ممن قال الله الله عنهم "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا". و أما من لم يحل بينها و بين ما يشتهيه الجسد فإنه لا يزيدها إلا رجساً و تدسية فكان ممن قال الله تعالى عنهم "وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا" و كان في استسلامه لجسديته التي هي من تراب الأرض مثالاً لقول الله تعالى "وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ".
إن غلبة الجسد على الروح إخلاد إلى الأرض التي
   المزيد ...


الثلاثاء,أيلول 18, 2007


كنا استعرضنا من قبل طرفاً من آيات الذكر الحكيم التي بينها تماثل في التركيب اللفظي مع اختلاف قليل في ترتيب الكلمات أو حروف العطف و غيرها. و رأيناً سوياً أنه ببعض التدبر و التأمل في سياق تلك الآيات نستطيع أن نصل إلى أسباب تلك الإختلافات التي هي تعبير عن ارتباط كل آية بسياقها. و رأينا كيف أن هذا التدقيق في سياق كل آية مع مقارنة السياقات المختلفة يكشف لنا من لطائف المعاني ما لا يفيده إستقصاء معنى كل آية على حدة في موضعها. و في هذا الباب نستعرض اليوم آيتين من آيات سورة التوبة تحضان على الجهاد و النفقة مع اختلاف في ترتيب الغاية و الوسيلة.
يقول الله عز وجل في الآية العشرين من سورة التوبة: "الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)"
   المزيد ...


السبت,أيلول 15, 2007


لا تآخذوني في المثال الذي سأطرحه فلا يقصد به التشبيه و إنما هو أقرب صورة توضح طريقة الكثيرين منا في تعاملهم مع قضية الدعاء. هناك من يتعامل مع الدعاء بطريقة مشابهة لتقديم أمر إلى جهاز الحاسب ينتظر من الحاسوب أن يقوم بمعالجته حرفياً و إخراج النتيجة المنتظرة. و إذا لم تخرج النتيجة على النحو الذي نريد فقد نبحث عن سبب العطل أو عن الخطأ في عملية الإدخال فإذا لم تتحقق النتيجة المرجوة أغلقنا الحاسب و عدنا إلى ممارسة حياتنا كأن شئ لم يكن.
و حين كتبت عن تغيير القدر بالدعاء فلم يكن المقصود من ذلك ترسيخ ذلك المفهوم الآلي لعملية الدعاء و الإجابة. فليس تغيير القدر معادلة رياضية أو ضرباً على لوحة مفاتيح حاسوبك. تغيير القدر و إجابة الدعاء بصفة عامة قد يتم وفق سنن إلهية، لكن هذه السنن ليست مؤشراً على الآلية و لكنها تعبير عن طلاقة قدرة الله و تدخله بما شاء كما يشاء.
سألني سائل: زوجتى حامل فى الشهر الخامس و بعد استشارة الطبيب اوضح لنا انه 90% ان يكون المولود أنثى- فهل يمكن للدعاء فى هذه الحالة ان يغير القدر؟ و قد أدهشني السؤال للوهلة الأولى، لكنني عدت لنفسي و قلت لا يمكنني أن ألقي كل اللوم على السائل. الدعاء هو واحد من المفاهيم التي اعتراها كثير من اللبس الذي اعترى أكثر مفاهيم العقيدة و الفكر الإسلامي حين غاب الفقه القائم على التفكر و التدبر و الوقوف على جوهر الدين، و انشغل الناس بالفروع و ما
   المزيد ...


الأربعاء,آب 01, 2007


تحدثنا عن تغيير القدر و قلنا أنه يتم بأحد طريقين. قوة الإختيار الذي وهبه الله للإنسان و الذي يمكّنه من تغيير سير الزمن عن طريق التحكم في التسلسل السببي للأحداث. و بذلك فهو متحكم في سلوكه و أفعاله و فيما يترتب عليها من نتائج. و قلنا أن هذا لا يتأتى إلا بنسبية الزمن لأن الزمن المطلق محتوم بالضرورة و لا اختيار فيه. و الطريقة الأخرى هي استدعاء سنن الغيب التي تمثل التدخل الإلهي الذي يغير النتائج لا وفق قوانين السببية المادية و لكن وفق سنن غيبية غير مادية. و هذا التغيير بنوعيه هو بالضرورة تغيير لما لم لا يزال في علم الغيب و ليس تغييراً لما أصبح واقعاً مشاهداً. و لكن السؤال الآن، ما هو الذي لا يزال في علم الغيب؟ و ما هي حدود الغيب؟ فهذا سيحدد ما الذي يمكننا تغييره و ما الذي وقع و انتهى و لا تغيير فيه. قد يبدوا السؤال بسيطاً، لكن الحقيقة غير ذلك.
الغيب كل ما غاب عنك فلم تشهده بأي وسيلة من وسائل المشاهدة. و المشاهدة هنا ذات معنى عام و لا يقصد بها الرؤية البصرية و إنما كل ما تكون شاهداً عليه إبصاراً أو سماعاً أو رصداً أو قياساً أو إخباراً من شاهد.
و العلماء يقولون أن الغيب نوعان، غيب نسبي و غيب مطلق. فالغيب النسبي ما غاب عنك من أحداث أو أحوال وقعت في عالم الشهادة و قد يكون علمها آخرون. و المطلق
   المزيد ...


السبت,تموز 28, 2007


أنا لست من الإخوان .. لكني مسلم. و لست من كفاية .. لكني مصري. و لست ناشطاً .. لكني شريف.
أنا لست من الإخوان .. لكني مسلم أغار على روح هذا البلد. أغار على تراثه و أخلاقه و مبادئه التي تجذرت في تربته من يوم عانق أهله جميع ديانات السماء.
أنا لست من كفاية .. لكني مصري أغار على رفعة هذا البلد و تقدمه و مكانته بين أمم الأرض.
أنا لست ناشطاً .. لكني شريف أغار على عرض هذا البلد وعلى ثراوته و على ماء نيله و ثرى تربته.
أنا مسلم، مصري، شريف.. و إن
   المزيد ...


الخميس,تموز 26, 2007


قال رسول الله (ص) "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وإنه لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر" حديث حسن و له روايات مختلفة صحح المحدثون بعضها و ضعفوا أخرى، و هذه أحسنها. و في حديث آخر مثله "إن الدعاء و القضاء ليعتلجان بين السماء و الأرض"، و في البخاري " من سره أن يبسط له في رزقه ، أو ينسأ له في أثره ، فليصل رحمه". و ثبت في أحاديث كثيرة أن صلة الرحم تزيد في العمر. و هناك الكثير مما يمكن أن يساق في هذا الباب. و هذا كله دليل شرعي على تأثير الأعمال على الأقدار.

اتفقنا من قبل على أن جميع الأقدار مسطورة منذ الأزل في الكتاب المبين. و فهمنا معنى الأزلية. و اتفقنا بعد ذلك على أنها كلها قابلة للمحو و الإثبات كما قال الله تعالى، أي أنها قابلة للتغيير و لكن وفق سنن قدرها الله في أم الكتاب. و اتفقنا أن نفي الزمن عن الكتاب المبين يزيل الفارق بين التسطير و التغيير. فلا مشكلة إذاً في قضية تغيير القدر بشكل عام وفق سنن الله. و قد تحدثنا عن النوع الأول من القدر الذي هو أعمالنا. و قلنا أن الإختيار في العمل جزء من سنن الكتاب المبين الناشئة عن صفة المحو و الإثبات و التي هي سر فردية الزمن و تمايزه لكل إنسان. و أنه لولا هذه الصفة و ما ينشأ عنها من قابلية كل إنسان للتحكم في مسار زمنه لكنا جميعاً جزءاً من زمن مطلق واحد نخضع فيه لقوانين السببية المجردة و يجرفنا فيه تسلسل من الأحداث لا تحكم لنا فيها تمثل قدرنا الثابت الذي لا تغيير فيه. و خلصنا من ذلك إلى تلك النتيجة الخطيرة أن الإختيار البشري جزء من سنن الغيب و ليس جزءاً من الطبيعة المادية للبشر.

المزيد ...


الإثنين,تموز 23, 2007


في يوم أغلقت المعابر ... و تواطـأت زمـر الأكابـر
ما بين أصحاب السياسة و الرياسة و المنابر
ناح الحمام على بيوت ... أقـفـرت من كل عابـر
صاح الغراب على قصور ... أصـبحـت مثل المقـابـر
هذي جــدوث قــد بــلت ... من يوم أن باعوا الضمائر

صاح الغراب على مدائن ... أقفــــرت من كل ثـائــر
ينعي الزعامة و الإمامة و الأخوة و التآزر
قد رم أصحاب القصور ... فأيـن سـكان العمـائر
مال القـلوب تحجـــرت ... و تبلدت فيها المشاعر
لم يحفظوا درسي لأولهم فأتبعه الأواخر

من بيـن أكداس الركـا ... م وصمت سكان المقابر
قامت رجــال لم تزل ... تحيا على سنن الأكابر
نــادت بقــلب ثــابت ... من ذا الذي لأخيه ناصر
فتجمعوا و تجهزوا ... يبنون في رفح المآثر
لم ينسحب من أذنوا ... حان الرباط على المعابر



الخميس,تموز 19, 2007


تحدثنا عن الزمن و استعرضنا قضية نسبيته، و كيف قامت البراهين العقلية و العلمية على ذلك، و كيف أن الديانات القديمة و منها ديانات المصريين القدماء قامت على فكرة تجرد العالم الأعلى عن الزمن. ثم فوق ذلك كله كيف أن العقيدة الصحيحة في الله هي في تنزيهه تعالى عن الأغيار و الحوادث و علوه تعالى عن المكان و الزمان اللذين هو خالقهما. كما استعرضنا الآيات القرآنية التي تتحدث عن الزمن و كيف أنها تقودنا إلى التصور الصحيح لحقيقة الزمن. ثم قلنا أننا نستطيع أن نخلص من ذلك إلى أن وجودنا يمكن تمثيله بمعادلة طرفها من جهة عالمنا هو الزمن و طرفها من الجهة الأخرى في عالم الغيب هو الكتاب المبين. و بين الطرفين حجاب لا يخترق و ليس إلى عبوره من سبيل إلا بعروج الروح إلى بارئها. و اليوم نتحدث عن الكتاب المبين الذي هو مصدر الأقدار و خلفية العالم الأدنى.
قلنا أن هناك وجودين متوازيين و غير متساويين، أحدهما أدنى له أبعاد مادية و زمانية، له ماض و حاضر و مستقبل و تعتريه الأغيار و الحوادث، و الآخر أعلى و أسمى من تلك الأبعاد المكانية و الزمانية لا تعتريه الأغيار و لا تجري عليه الحوادث. و الأعلى هو مصدر الأقدار التي تجرى على الأدنى. و لكن الأدنى هو أيضاً مصدر على الأقل لبعض ما يسطر في الوجود الأعلى إذا
   المزيد ...


الإثنين,تموز 16, 2007


تعرفنا في الموضوع السابق على مفهوم نسبية الزمن، و على معنى الزمن بشكل عام. و رأينا كيف أن مفهوم النسبية بالإضافة لكونه مفهوماً علمياً متسقاً مع حقائق الفيزياء الحديثة، فهو أيضاً مفهوم ديني ذو جذور في ديانات الأمم القديمة. و رأينا كيف أن فكرة الزمن النسبي هي الأكثر اتساقاً و صلابة من الناحية الفكرية و المنطقية، و أن مفهوم الزمن المطلق يقود إلى كثير من النتائج المربكة للفكر فضلاً عن أن تكون متناقضة مع كثير من المفاهيم الدينية و الوجودية. و لنستعرض الآن الأمر من وجهة نظر دينية لنرى ارتباط نسبية الزمن بقضية القدر، و بدرجات الوجود الأعلى، و بالنصوص القرآنية التي تتحدث عن الزمن.
أما فيما يخص الحقائق الدينية التي تتعارض مع الزمن المطلق فأولها تنزيه الله عز وجل عن التشبيه و التصوير و عن التغير الذي هو متحقق في حق من يمر عليهم الزمن. الله أحد صمد و جوهر فرد لا تعتريه الأحداث و لا الأغيار. فالله هو الأول و هو الآخر. لا أولاً قبل تالٍ طرأ عليه، و لا آخراً بعد سابق انفرد الله عنه. الله أول و آخر بذاته لا بخلقه. هو آخر حتى قبل أن يخلق الخلق. و هو أول و إن لم يخلق الخلق. ليس وجودنا ما يعطي الله صفاته. فصفاته من كمال ذاته لا من وجود خلقه. كما أنه ظاهر لا فوق باطن، و باطن لا دون ظاهر، بل هو المنزه عن المكان كما تنزه عن الزمان. و قد علمنا يقيناً خطأ تفسيراتنا السابقة و ما قال به كثيرون من السلف عن علاقة ربنا بالمكان. فقد كانوا يظنون السماء الأولى على مسيرة خمسمائة عام، و يظنون العرش على
   المزيد ...


الجمعة,تموز 13, 2007


إن أكثر الغموض و اللبس في قضية القدر مرجعه إلى قضية أخرى ملازمة و متداخلة معها و هي قضية الزمن. فهناك ارتباط وثيق بين القدر من جهة و بين مفهومنا للماضي و الحاضر و المستقبل من جهة أخرى. نحن نرى أن كل أحداث المستقبل مكتوبة في كتاب مبين منذ الأزل أي في الماضي ثم نحن في الحاضر نحصّل ما كتب لنا في ذلك الماضي. الزمن عنصر أساسي في هذا التصور. و ما دام كل شئ مسطور في الكتاب المبين منذ الأزل فقراراتنا في الحاضر لا يمكن أن تغير ما كتب من قبل و بالتالي فلا تأثير لها على شكل المستقبل. هذا ما نتصوره و هذا هو مصدر اللبس.
هناك من يجد تفسيراً جيداً يخرج به من هذا المأزق ليبرر قضية الإختيار. و قد كنت أقول بهذا التفسير في مرحلة سابقة قبل أن يتضح لي مفهوم نسبية الزمن. و هذا التفسير يقول إن الله بعلمه المطلق الذي يتخطى حدود الزمان ليحيط بالحاضر و المستقبل قد كتب جميع ما سنختاره و نعمله لا لأنه يريدنا أن نختاره قسراً و لكن لأنه علم أننا سنختاره طوعاً فكتبه من قبل أن نختاره. فالكتاب المبين ما هو إلا تسجيل مقدم للأحداث. هذا التفسير جيد إلى حد ما لكنه لا يجيب على أسئلة كثيرة. و لنستعرضها سوياً.
   المزيد ...


الإثنين,تموز 09, 2007


الجبر و الإختيار جدل قديم من عمر البشر أطرافه الفلاسفة و المفكرون و رجال الدين بل و حتى كل فرد منا معني بمصيره و مستقبله.و تلك الجدلية تطرح ذلك السؤال المحير هل قدرنا بأيدينا نصنعه بإرادتنا الحرة أم أنه مصير محتوم لا حيلة لنا فيه؟ و القدر يشمل كل مايصيبنا من سعادة و شقاء و صحة و مرض و حياة و موت و كذلك ما نقوم به من أفعال صالحة أو فاسدة و من طاعة لله أو معصية و من إيمان أو كفر. القدر يشمل جميع ما يجري علينا أو نكسبه لأنفسنا في الحياة الدنيا و كل ما نحصله في الحياة الآخرة من حساب و جزاء بخير أو بشر. و مع أن الأديان حسمت الجدل فيما يخص أعمال الإنسان الدنيوية و مصيره الأخروي لصالح الإختيار بشكل عمومي مطلق. لكن الأديان في كثير من نصوصها و قضايها الفرعية تعطي انطباع الجبرية. هناك قضايا الرزق و الموت و السعادة و الشقاء التي تبدو في كثير من الأحيان و كأنها قدر محتوم. حتى قضايا الكفر و الإيمان و المصير الأخروي هناك من لم يزل غير مطمئن للإختيارية فيها و يستشهد بما قد يبدو تعارضاً في بعض النصوص الدينية التي تعطي انطباع الجبرية حتى في قضايا الإيمان، و قد استعرضنا طرفاً من ذلك من قبل. الحيرة لم تزل قائمة و محاولات الجواب لا تزال ناقصة و غير شافية. ليس هذا اتهام للدين بالغموض أو النقص ذلك لأن هناك قضية مهمة في رسالات السماء إلى البشر لا بد أن نعيها، و يلزمنا هنا أن نقف عندها قبل أن نواصل حديثنا عن قضية القدر.
الله عز وجل خلق الخلق متفاوتين فيما منحهم من هباته، سواء كانت هبات العقل أو
   المزيد ...


الخميس,تموز 05, 2007


"يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)" الرعد..

تشغلنا كثيراً قضية القدر و نسأل أنفسنا تلك الأسئلة التقليدية عن التسيير و التخيير و عن دورنا في تغيير الأحداث أو تحديد مصائرنا. و بين اختلاف أصحاب القول بالجبر و أصحاب القول بالإختيار هناك الكثير من الظواهر التي يصعب تصنيفها هذا التصنيف الثنائي البسيط. و عن قضية القدر تتفرع قضايا أخرى كالرزق و العمر و السعادة و الشقاء الدنيوي أو الآخروي. و من ذلك أيضاً قضية التوكل و كيفيته و حدوده. و من المفاهيم المتعلقة بقضية القدر مفهوم الغيب و أنواعه. كل هذه أمور يعتريها كثير من اللبس و الغموض. ثم تأتي بعد ذلك النصوص الشرعية و فهمنا لها. فهناك الكثير من النصوص التي يعطي ظاهرها معنى الجبر و هناك نصوص تقطع بالإختيار. و لنستعرض طرفاً منها:

"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)" التوبة

"مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)" الحديد

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا" (145)

   المزيد ...


الأحد,تموز 01, 2007


يقول الله عز وجل في سورة النساء "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)"

تحاج رجل و امرأة على مسمع مني في قضية القوامة و التفضيل. فاحتج بآية القوامة السابقة، و ردت عليه، و كانت أستاذة جامعية، فقالت: الآية تقول بعضهم على بعض، أي أن من كل فئة فاضل و مفضول. ثم تابعت سائلة: هل ترى أن فلاناً الذي لا يقرأ و لا يكتب أفضل مني لمجرد كونه رجلاً؟! لم يجد الرجل جواباً فقد كان يكن احتراماً لها و لم يجرؤ على القول أن الأمي أفضل منها. لكنه مع ذلك ظل غير مقتنع برأيها، واثقاً بأن تفسير الآية ليس على النحو الذي ذكرته و أن معناها أن الرجال مفضلون على النساء تفضيلاً مطلقاً.

قضية القوامة و التفضيل من أكثر القضايا المثيرة للجدل في عصرنا هذا. و هو عصر نشط فيه المطالبون بحقوق المرأة و مساواتها بالرجل بشكل كبير و إن رأوا أنهم لم يحققوا من مطلوبهم إلا القليل. و رأى خصومهم أنهم قد علا صوتهم و قوي بأسهم حتى أصبح أحد لا يجرؤ على المجاهرة برد دعواهم. كما يرون أن كثيراً من الرجال في مجتمعاتنا قد انضووا تحت لواء دعوى حقوق المرأة ممالأة للسيدات الأوائل اللواتي

   المزيد ...


الأربعاء,حزيران 27, 2007


أنطاليا - حيث الجمال للجميع

جمال الطبيعة هبة من الله .. صانها أصحابها فزادوها جمالاً

المدينة القديمة بأسوارها العتيقة .. لم تعدو عليها أيادي العشوائية

في أنطاليا لا تزرع الأزهار داخل مدن الجولف و أحياء الصفوة .. فالجمال في كل مكان

ليس هذا جزءاً من مقهى شهير و ليس هناك "Minimum Charge" لتستمع بهذا المكان

المساجد التاريخية لا تحيطها ورش الحدادة و لا تحجبها مبان إسمنتية مشوهة

   المزيد ...


الأحد,حزيران 24, 2007


حين تجولت بين مدن الجزيرة العربية و بلادها المعروفة اليوم بدول الخليج، و حين زرت الرياض و جدة و المدينة و مكة و الدمام و الخبر و المنامة و الدوحة و أبو ظبي و دبي و العين، و حين مررت بالقصيم و الطائف و الظهران و الشارقة، و كثير غيرها، و حين أعجبني ما بهذه المدن من اهتمام أهلها بحسن مظهرها و حرصهم على نظافة طرقاتها و أزقتها، و أناقة مبانيها حديثها و قديمها، و حين غبطتهم على النظام و انضباط حركة المرور و صرامة القوانين، إلى آخر تلك القائمة مما تتمثله أي دولة باحثة عن مكان في واجهة التقدم و الحضارة، حين أعجبني ذلك كله و قارنته بما يحدث في بلدي من أمور مناقضة لذلك تماماً، رد علي البعض و قال: هذه دول النفط و الثراء، هم يشترون النظافة و النظام بأموالهم كما يشتري القروي الحلة الفاخرة يلبسها فوق السيالة و السروال! حاولت أن أشرح أن النظافة و النظام و الإنضباط شئ مختلف عن ضخامة المباني أو فراهة المركبات أو اتساع الطرقات. لكن ذلك لم يكن مقنعاً لمن رأى أن سبب تفوقهم علينا هو سبب مادي بحت.

ثم شاء الله أن أسيح في بلاد العرب الأخرى. فزرت الأردن و ذرعتها طولاً و عرضاً من البتراء إلى إربد و أم قيس، و من عمان إلى جرش و البحر الميت. فما وجدت فيها إلاً جمالاً فوق جمال. جمال الطبيعة يعلوه جمال العمران الذي لا بذخ فيه و لا ثراء، إلا ما صنعته أيدي أهلها من حسن تنسيقها و جمال معمارها و نظافة طرقاتها، ثم انضباط حركتهم فيها رجالاً في أزقتها أو ركبانا في سبلها الواصلة بين مجاليها. يقف الراكب احتراماً لعلامات الوقف و يجتاز الراجل إن أضاءت إشارات الوصل!

ثم زرت المغرب الأقصى على مهل. فقضيت

   المزيد ...


الخميس,حزيران 07, 2007


أنزل الله المسيحية على عبده و رسوله عيسى المسيح، ابن الإنسان، المولود من غير أب من مريم ابنت عمران العذراء البتول. و ظلت المسيحية النقية بصورتها الأولى قرنين أو ثلاثة من الزمان إلى أن انمحت إلا قليلاً لصالح المسيحية القسطنطينية المشوبة بعقائد الرومان. و كان أول نشأة المسيحية الرومانية على يد شاول عدو المسيح الذي ادعى بعد حادثة الصلب أن المسيح تجلى له و أرسله فصار من بعدها بولص الرسول. و ذهب بولص بدعواه التى لا دليل له عليها إلى روما يبشر بمسيحية جديدة تلقى قبولاً لدى الرومان. كان الرومان الوثنيون حتى ذلك الوقت قد اعتادوا قصص الآلهة ذكوراً و إناثاً يتصارعون و يتزاوجون و يتناسلون. و حين أعلن الإمبراطور قسطنطين المسيحية ديناً للدولة كانت عملية المزاوجة بين المسيحية و عقائد الرومان قد اكتملت، فتغير يوم العبادة الأسبوعي من السبت كما كان على عهد المسيح إلى يوم الشمس (صن داى) التي يعظمها وثنيو أوروبا، و تحول الله الواحد الأحد إلى إله ذي طبيعة ثلاثية أو إلى ثلاثة ذوي طبيعة إلهية على خلاف بين علماء اللاهوت و منظريه. و تم كذلك في ذات الوقت محو المسيحية الأولى عن طريق حملة واسعة و منظمة شملت كل أنحاء الإمبراطورية الرومانية التي عاشت الغالبية العظمى من المسيحيين تحت حكمها، عن طريق حرق و تدمير كل الوثائق و الرسائل التي تخالف دين الإمبراطور و تناقض عقيدة كنيسته. و في العصر الحديث كشف علماء الأثار عن قدر كبير من الوثائق و المراسلات الموجهة من بطاركة إلى مطارنة أو قساوسة توثق عملية المحو المنظم، كما كشفت عن وثائق أخرى، لم تطلها عملية المحو، في قمران و نجع حمادي و غيرها توضح لنا حقيقة ما تم محوه و تدميره. و هذه الوثائق أو ما سلم منها من سطوة الفاتيكان موجودة في

   المزيد ...


الإثنين,أيار 28, 2007


أعتذر للأستاذ العزيز محمد حماد إن بدا مقالي سطواً على فكرته أو رداً على مقاله "أنت سبب ما نحن فيه". فليس أي من ذلك هو القصد و نقاش الإصلاح أصبح هو النقاش الغالب على جميع مجالسنا و منتدياتنا. جميعنا يسأل من أين يبدأ الإصلاح و كيف؟ و ندور في جدلية البداية بالحاكم أم بالرعية و بالمجتمع أم بالفرد و بالعام أم بالخاص. و يبدو الأمر و كأننا نحاول أن نحل معضلة البيضة و الدجاجة مع اختلاف أن هذا المعضلة لها وجهان فقط أما معضلة الإصلاح فلها أوجه كثيرة.

لن أتطرق لماهية نقطة البداية المثيرة للجدل لأني لا أرى له بداية ثابتة و حتمية و لن أخوض في متاهات الكيفية لأني أرى الإصلاح فناً و الفن ابداع و المبدع يخرح عليك بما لم تتوقع و كذلك هم المصلحون. في الحقيقة لعل الإبداع في الكيفية من ضرورات الإصلاح لأن المصلح يهدف لإيقاف الفاسد و لو استطاع الفاسدون و أعداء الإصلاح أن يتوقعوا جميع أفعال المصلحين و كيف سيقدرون على شق طريقهم و سط غياهب الظلم و الفساد لاستماتوا في منعهم و سد السبل عليهم.

ما أريد أن أناقشه هو ما عرضت طرفاً منه في تعليقي على مقال أستاذنا العزيز، و هو مكونات الإصلاح و عناصره، أو ما أسميه بمعادلة الإصلاح. و المعادلة كما في الرياضيات لا تعطيك طريقة للحل و لكن تعطيك هدفاً محدداً له و ترسم لك منطقة يتحرك مسار الحل أو ما نسميه "دالته" في نطاقها. و يبقى لكل مبدع أن يحل المعادلة بطريقته، و كم حصل علماء على جوائز نوبل في الرياضيات لإيجادهم حلاً جديداً و مبتكراً لمعادلة ظل العملاء عقوداً يحلونها بشكل أصعب أو لم يستطيعوا حلها على الإطلاق.

   المزيد ...


الأحد,أيار 27, 2007


الشئ الجميل و الإيجابي في فكرة المدونات هو ما تخلقه من تواصل كاد أن يختفي و يذوب حتى بين أبناء العائلة الواحدة أو الحي الواحد. إن أحد أسباب واقعنا المؤلم و عدم قدرتنا على الحركة هو في انفرادنا عن أنفسنا فلم بعد لنا قدرة على توحيد الأفكار و التوجهات و تنسيق المواقف. قديماً كان اعتقال زعيم مثل سعد زغلول يحرك الشعب كله في يوم و ليلة بالرغم من غياب وسائل الإتصال. و اليوم يشعر كل منا بالعزلة و بأنه وحده وسط بحر هائج. لا تعلم هل يرى الآخرون نفس ما تراه و يحسون نفس ما تحس؟ هل هم غاضبون مثلك؟ هل يرون الأمور من نفس منظورك؟ هل تصوراتهم للحل تختلف أو تتفق مع تصوراتك؟ هل لديهم إجابات لتساؤلات تحيرك؟ نحن لم نعد نجلس في المضايف و مجالس العائلات كما كان يفعل أباؤنا نتبادل الجد و الهزل و نتحدث في هموم الوطن و في ضروب اللهو، و نبني بيننا ربما من غير أن ندرك رؤية واحدة و فهماً واحداً و إحساساً مشتركاً و أهم من ذلك قدرة على العمل الجماعي إذا اقتضت الضرورة. تواصلنا اليوم عبارة عن رسالة قصيرة على المحمول نرسلها في الأعياد حتى و نحن نعيش في نفس المدينة، أو رسائل على البريد الإلكتروني لا تقيم حواراً و إن ابقت على الحد الأدنى من إحساس بعضنا بوجود بعض.

المدونات كشفت لي أن هناك من يشاركني في أفكاري و رؤاي حتى لكأننا إخوة من غير أن نعرف بعضنا. كشفت لي حجم الغضب و حجم الرغبة في التغيير. ليس بالضرورة مدونتي فحسب و لكن التجول عبر مدونات الآخرين و التواصل معهم.

لكن المدونات أحياناً ما تكون امتداداً لمشاكل الواقع. تكون أحياناً امتداد للفردية و الإنقطاع عن المجموع. فبدلاً من أن تكون

   المزيد ...


الأحد,أيار 20, 2007


بسم الله الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم، و صلى الله على النبي الأكرم و على آله و صحبه و سلم..

يقول الله عز وجل في سورة النحل: "وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70)"

و يقول سبحانه و تعالى في سورة الحج: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)"

في سورة النحل تقول الأية الكريمة: "وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً"

و في سورة الحج تقول الأية الكريمة: "وَمِنْكُمْ

   المزيد ...


الأربعاء,أيار 16, 2007


"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً (3) وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (4)‏ مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً (5)"

و الصلاة و السلام على من قال الله له: "فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (6)"

كانت هذه فواتح سورة الكهف التي يقرأها أكثر المسلمين كل يوم جمعة، أو في كثير من الجمعات، لما ورد في فضل هذه السورة من أحاديث عديدة و لما لفواتحها من فضل في العصمة من المسيح الدجال. و مع كثرة قراءتنا لها نمر على ما فيها من قصص بديع و عبر بليغة بدءًا بقصة أهل الكهف ثم قصة صاحب الجنة و قصة موسى عليه السلام و العبد الصالح و انتهاءً بقصة ذي القرنين. و في واحدة من تلك القصص البديعة في مبناها، البليغة في معناها، ألا و هي قصة موسى عليه و السلام و العبد الصالح، نقرأ تلك الأفعال العجيبة التي قام بها ذلك العبد الصالح الذي أنعم الله عليه و آتاه رحمة من عنده و علمه من لدنه علماً، و كيف أن موسى نبي الله و كليمه لم يصبر على هذه الأفعال و لم يبلغ علمه ما فيها من أسرار حكمة الله. و في سياق هذه القصة

   المزيد ...


الأحد,أيار 13, 2007


الحمد لله الذي أنزل الفرقان و علم القرآن، فجعله أقيم كتاب و أبلغ خطاب، و قدره حجة للبيان و غاية البرهان، لا تُحصي آياته و لا تُبلغ غاياته، صاف لكل وارد، عذب لكل ناهل، مشوق لكل صادر، جديد لكل عائد، فلا يكدر صفوه، و لا يمج شِربه، و لا يمل ورده، و لا يبلى جده، قريب ثمره، بعيد غوره، متين حبكه، رقيق سبكه، لا ينقطع عطاؤه، و لا ينقضي عجبه..

و الصلاة و السلام على من أنزل عليه فحمله، و أُقرأه فوعيه، و عُلمه فبلّغه، ثم صار به المثل و النبراس و القرآن يمشي بين الناس..

أما بعد، فلا بد أن نتفق أولاً على أن الإختلافات في القرآن ليست مصادفة أو عبث. فنحن حين نعبر عن المعنى الواحد في أكثر من مناسبة فلن يكون كلامنا متطابقاً في كل مرة. و لكن ذلك لا يحدث عن وعي و قصد منا بل هو في الأغلب وليد المصادفة. أما كلام الله فهو منزه عن ذلك، و كل اختلاف و إن دق فله قصد و هدف و لا بد أن يفيد معنى مختلفاً. و لذلك فإن تعاملنا مع مثل هذه الآيات على أنها تعبير واحد هو في الحقيقة تجوُّز منا مرده لعدم قدرتنا دائماً على معرفة أسباب بعض الإختلافات الدقيقة. وسواء هدانا الله لمثل هذه الدقائق أم لا فلا بد أن نعي دائماً أن لكل اختلاف مهما دق حكمة و فائدة، و أن واجبنا أن نسعى ما استطعنا لفهم دقائق التعبير و استخراج ما فيها من لطائف المعاني.

و من ذلك قول الله عز وجل في سورة النحل:

"وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا

   المزيد ...


الأربعاء,أيار 09, 2007


من أجمل ما تعلمت من تفسير الشيخ الشعراوي رحمه الله للقرآن الكريم نظرته التركيبية و التجميعية لآيات القرآن، على عكس النظرة التحليلية السائدة في تفاسير الأولين. ففي العادة فإن عمل المفسرين يعتمد على تحليل كل آية على حدة لاستقصاء مدلولاتها اللغوية كلمة كلمة و حرفاً حرفاً و استخلاص محتوياتها التشريعية و كل ما تفيده من معانٍ و أخبار، و هي طريقة علمية لا خلاف عليها. و لكن ما كان يغيب دوماً في تفاسير الأولين هو تركيب آيات السورة و إن تباعدت في سياق واحد، و الجمع بين الآيات المتشابهة أو المتكررة في سياقات متعددة و سور مختلفة و ربط سبب اختلافها بسياق كل منها. و قد كان هناك أكثر من عمل لعلماء كبار على هذا الدرب مثل التفسير الموضوعي للشيخ الغزالي و في ظلال القرآن لسيد قطب و إن كانت إقتصرت على النوع الأول و هو تركيب أيات السورة الواحدة في سياق موضوعي متصل. أما ما انفرد به الشيخ الشعراوي فهو الجمع بين الآيات المتكررة في سور مختلفة أو مواضع مختلفة من السورة ونسبة ما في كل منها إلى سياقه. و كلا الأمرين يمثل مجالاً خصباً للتأمل و التدبر في القرآن الكريم و مفتاح لفتوحات الله على كل من استجاب لقوله تعالى في أكثر من موضع "أفلا يتدبرون القرآن".

بالنسبة لي بدا النوع الثاني المتعلق بالأيات المتكررة مع وجود بعض الإختلاف بينها، و محاولة فهم أسباب اختلافها و علاقة ذلك بالسياق، بدا لي أكثر قابلية للتعامل معه من غير المتخصصين أمثالي، و إن كان لا يزال يتطلب قدراً من المهارات اللغوية على الأقل, كما أنه بدا أكثر جاذبية لكونه عمل عقلي ممتع يذكرني بمسائل الجبر أو مسائل تحليل الدوال لدارسي

   المزيد ...


الثلاثاء,أيار 08, 2007


مع أني لست من كتاب الشعر العامي إلا أني أحترم أي صورة شعرية جميلة و معبرة. لذلك كتبت هذه الأبيات رداً على أبيات كتبها شاعرنا العزيز الأستاذ أحمد خفاجي في مدونته "أنا مصري" :

أن أصلي يا عم أحـمـد . . .

مش فاضي للزعيق

أنا عنــدي كوم عيـــال . . .

و الباقي في الطريق

و بجـــري ع الولايـــــــا . . .

و بطفي في الحريق

و العيش على الحكومة . . .

أخــزن ليـــه دقيــق!