استعرضنا من قبل آيتين من آيات سورة التوبة التي تتماثل جملها في التركيب و تتفاوت كلماتها في الترتيب. فلم يكن تشابه التركيب مصادفة و لا تفاوت الترتيب عبثاً، و إنما لكل شئ في القرآن غاية و مقصد تتجلى لمن نظر و تدبر.
و اليوم نستعرض آيتين أخريين من آيات سورة التوبة. و سورة التوبة سورة ذاخرة عامرة بروائع البيان و صور البلاغة التي لاينقضي منها العجب. و هي سورة أولها غضب و آخرها مغفرة. نزع عن أولها بشرى الرحمة التي افتتحت بها باقي السور، لكنها تضمنت بشارات التوبة للمؤمنين و العاصين على السواء. و لعلنا نقول أنها سورة ظاهرها عذاب و باطنها رحمة. و هي في مجملها حازمة صارمة في أسلوبها حتى في بشارتها. و إن الحزم اللذي نزلت به قد انعكس على آياتها فكانت غاية في قوة البناء و جزالة الأسلوب. و هي سورة ذات بنية شديدة التماسك بحيث لا تفسر آياتها أبداً تفسيراً موضعياً من غير ربطها بباقي الآيات. و لنعد للآيتين موضوع الحديث.
يقول الله تعالى في سورة التوبة "قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15)"
و يقول سبحانه و تعالى في نفس السورة "ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
المزيد ...كتبها ابن الشيخ في 07:00 صباحاً :: 17 تعليق
الاسم: ابن الشيخ





