محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حوار مع الاكاديمية العراقية ابتسام مرهون الصفار
حوار مع الأستاذة الدكتورة ابتسام مرهون الصفار
- حاورها إبراهيم الشقيب
منارة من منارات نادرة صحبة النظرة الثاقبة عالمة من العراق الحبيب الأستاذة الدكتورة ابتسام مرهون الصفار المولودة في بغداد الرشيد , والحائزة على الدكتوراه في الأدب العربي من القاهرة ,أربعون عاما من التدريس في الجامعات العربية لها من المؤلفات العشرات في الأدب العربي والإسلامي ومنها : الأمالي في الأدب الإسلامي , الامالي في الأدب الأموي معجم الدراسات القرآنية , الفأل والطيرة والتنجيم في الفكر الإسلامي وغيرها من المؤلفات .
قامت بتحقيق العشرات من الكتب والرسائل التراثية القيمة , أعدت ما يزيد عن مائة بحث نشرتها في المجلات والدوريات العربية والعالمية , الدكتورة ابتسام الصفار كان لنا معها هذا الحوار :
1- ماذا يشكل التاريخ | الوطن , للدكتورة ابتسام ؟
- التاريخ الق ونور ومتعة لمن يحسن قراءة صفحاته , وتقليب أيامه , والوطن حبيب لا يمل ولا يهجر, حبيب نستظل همومه وأخباره , فننزف مع كل هم ونتقطع آسفا مع كل خبر أو ظاهرة توجعنا , حبيب نتشوق أخباره ونعمل في بناء غده من خلال جهدنا الثقافي والتعليمي .
2- آثارنا كعرب ومسلمين في الأندلس , ما تزال ماثلة هناك وشاهدة على عظمة الحضارة التي أقمناها, ألا تغفر لنا هذه الشواهد أمام التهم الباطلة بالتخلف والرجعية ؟
- زرت الأندلس أحسست في ذرات الرمال وقمم الجبال السامقة , وآثارها الرائعة بعظمة الرجال – العرب والمسلمين – الذين عبروا البحر واجتازوا الصعاب , فأقاموا صرح حضارة لا يمكن ان تمحوها الأيام .
في الأندلس أو الحضارة الأندلسية شاهدان صادقان , الشاهد الأول العزيمة والإرادة والأيمان الدافع القوي لهما حين حمل الأبطال الأسطورة راية المجد العربي الإسلامي إلى تلك الأصقاع البعيدة والجميلة , فتآلفت وتسامت وتألقت وتسامحت فبنت وعمرت حضارة أبدية .
والشاهد الثاني , يحكي ضياع ذلك المجد بسبب الأنانية وحب السلطة حين تحول هاجس الحكام إلى خراب جعلهم يلجأون إلى الأجنبي يتنازلون له عن الأرض والوطن تدريجيا , مقابل الحفاظ على ملكهم حتى وان اقتطعت أشلاء منه وفي الشاهدين عبرة لمن يعتبر .
3- مدينتك الفاضلة , ميزاتها وأين موقع الشعراء فيها وآي المدن العربية اقرب إليها ؟
- مدينتي هي المحبة والسلام خالية من الحقد والشرور والآثام , أما الشعراء فهم حكايتها ولا تصدق ان هناك مدينة تخلو أو تستطيع ان تستغني عن الشعراء , ولكنها تبحث عنهم تحقيقا لمن يحكي عنها همومها وتطلعاتها , كل منا شاعر أنا وأنت ولكن يعوزنا الإبداع المميز والمعبر عن مشاعرنا, نحن نهتز بالكلمة الصادقة وتملكنا الكلمة الطيبة . فأين هم الشعراء في هذا الزمن بين ركام الهم العربي أو زيف الواقع , انهم موجودون ولكن أصواتهم تعلو عليها أصوات الدجل أو القوة أو السيف .
كل المدن العربية حبيبة إلى نفسي زرت كثيرا منها وكل منها يحمل أريجا خاصا وعبق الحاضر والماضي بكل تنوع أطيافه وتعدد ثقافته وتبقى الوحدة والإحساس بها حين تقابل أهلها عزاءك الوحيد في صمود الأمة وتشبثها بالبقاء .
4- حي بن يقظان , قصة ابن طفيل الخالدة ترجمت لعشرات اللغات قديما وحديثا , وملأت الدنيا شهرة ترى ما السر الذي حملته القصة \ العبرة ؟
- سر شغل الآداب العالمية بقصة حي بن يقظان أنها قصة فلسفية وإنسانية , حل من خلالها البطل الإشكاليات الفكرية التي كانت تشغل بال الناس آنذاك , في اكتشاف سر الخلق والحياة إلى استنباط حقيقة وجود الخالق القادر إلى إمكانية العقل البشري في التعايش والبناء مع قسوة الظروف وشدتها .
وهناك سمة مهمة في قصة حي بن يقظان ، انك تستطيع أن تقرأ بين سطورها الفكر الإنساني والإسلامي الذي كتبت به القصة ، قارنها بقصة روبنسون كروسو التي تأثرت بها تأثرا واضحا ،ستجد الفكر مبينا بين فكرين ، فكر حي الإنساني المثالي الذي اهتدى بفطرته السليمة إلى أفكاره و أراءه ان يبثها إلى الناس حين انتقل إلى المدينة. وفكر قصة روبنسون كروزو الإنساني الأحادي روبنسون لم يكن يبحث عن الحقيقة ، إنما كان يبحث عن الثورة في رحلته التي أطاحت به إلى الجزيرة المجهولة منفردا ، فخاض تجارب حي ومعاناته.
5- هل ثمة مشاريع مقبلة للدكتورة ابتسام؟؟
- مشاريعي كثيرة ، هي هاجسي اليومي ،أتمنى ان يطول عمري لأستكمل بعضها وأن تكون رصيدا أذكر بها ، أو فلتقل صدقة جارية .
6- رحلتك مع الأدب الإسلامي و الفلسفة، بماذا خرجت؟
- لم أخرج بعبر ودروس ، وانما أعيش بحب وشغف كبيرين ،أعيش بهما في أجواء التراث والمعاصرة.
|