المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
بابا نوال

حين عرض علي صديقي أن أحضر الحفلة التنكرية التي ينظمها ضحكت بادئ الأمر، إذ جرت العادة ألا ينظم مثل هذه الحفلات عندنا إلا الأطفال في النوادي.

 وحيث أنني أكره الحفلات بطبعي ويصيبني حرج كبير في وجود جمع من الناس فقد إعتذرت لصديقي عن الحضور مخيرا سهرة هادئة في بيتي عن سهرة صاخبة تفضح خجلي الفطري

 ولكنني أخذت أستحسن الفكرة رويدا رويدا بآعتبار أن زي التنكر سوف يخفي خجلي بل وقد يشجعني على التصرف بأكثر حرية

 فكرت في نوع الزي الذي يمكن أن أرتديه واشتدت حيرتي فلم أعد أفكر بقية الأسبوع إلا في هذا الأمر.

 تعددت الأفكار وحرت بين شكل البدوي والشحاذ والطبيب والعسكري والمجنون وراقص الباليه. وكدت أخيرا أن أختار هيأة ساحر شرير ولكن فكرة طريفة عنت لي أخيرا فمضيت فيها.

 إشتريت قماشا أحمر أخطت منه رداء وصنعت لحية كبيرة من القطن وابتعت أحذية ثلج ضخمة وحين إرتديت البدلة ووقفت أمام المرآة أحسست أنني حقا أمام بابا نوال.

 دخلت قاعة الإحتفال مختفيا في هيأة بابا نوال فوجدت عشرات من الضيوف من مختلف الأشكال.

 إستهواني الحفل وجوه المرح، وقضيت برهة أحاول أن أتعرف على أصدقائي من وراء الأقنعة والأزياء.

 أخذت أدور بين الحضور أحادث الناس وألاطفهم واستغربت من تصرفاتي المتفتحة التي ما عهدتها في نفسي.

 صاح بي أحدهم..

 - أهلا بالزميل.

 إلتفت لأجد رجلا آخر متنكرا في شكل بابا نوال. ضحكت للأمر وقلت له..

 - أهلا بك. كيف حالك ؟

 كان تنكره أكثر إتقانا من تنكري وجسمه الضخم بدا أكثر تناسقا مع ردائه.

 صاح بصوته الجهوري..

- حفلة رائقة.

 ضحكت محاولا تقليد صوته..

 - جدا.

 سكتت هنيهة ثم أضفت..

 - ماذا لو لبس الناس هكذا دوما ؟

صاح ضاحكا وقال..

 - إنهم على كل حال يلبسون عادة أكثر من قناع واحد.

 أعجب بما قال فأخذ يقهقه ويضرب بيده بقوة على صدره فجاريته في مرحه. أخذنا نتمشى بين الحضور. قلت له..

 - هذه أول مرة أحضر فيها مثل هذا النوع من الحفلات.

 قال..

 - أما أنا فمحب كبير للحفلات بأنواعها وخاصة التنكرية منها.

 دعاني إلى الخروج إلى الشرفة فأجبت. وقفنا نتحدث في مواضيع شتى، أعجبت بثقافته الواسعة ومرحه الذي لا ينتهي. وانبهرت لما وجدته في نفسي من طلاقة وتجاوب. أصبحت على غير عادتي أتكلم دون رهبة وأضحك بصوت عال وأربت على كتفه أحيانا.

 مد لي سيجارة فدخنتها رغم أنني لا أدخن عادة ودعاني إلى كأس فأجبت رغم أنني كنت أكره رائحة الكحول. وحين انتهى الحفل سلم علي بحرارة وقال..

 - سنتقابل قريبا..

 قلت له ضاحكا..

 - في أول حفلة تنكرية..

 قال لي بصوت عميق..

 - بل أقرب من ذلك بكثير..

 وانصرف متهاديا.

 عدت إلى بيتي مزهوا، خلعت حذاء الثلج الضخم، وقفت أمام المرآة معجبا بأثر هذا التنكر على طبعي.

 حين خلعت الرداء الأحمر ولحية القطن، تراءى لي في المرآة وجه آخر وجسم آخر، لرجل ضخم منتفخ الأوداج يقهقه بصوت عال ويضرب على صدره بقوة حين يقهقه.

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."