المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الحائط

  

الحائط كان منتصبا في وسط الشارع، عاليا، رمادي اللون وكئيبا. أخذت أنظر إليه مستغربا، بدا لي غريبا في مكانه. لم يكن هناك شيء ليحميه لا خلفه ولا أمامه.

 الحائط كان منتصبا دونما سبب. بحثت عن سبب لوجوده هناك في وسط الشارع لكن عقلي لم يوصلني إلى أي جواب.

 الحائط كان يمنع الشمس عن المكان ويعوق المارة في سيرهم.

 المارة كانوا يدورون حوله جيئة وذهابا ولكن لا أحد تساءل عن سبب وجوده.

 سألت أول من إعترضني..

 - لماذا بني الحائط في هذا المكان ؟  

 حدجني الرجل بنظرة غريبة وانصرف دون أن يكلمني.  

 قلت في نفسي، لعله لا يملك مثلي جوابا، سألت رجلا آخر..  

- ماهذا الحائط المنتصب وسط الشارع ؟  

 تجاهل الرجل سؤالي، نظر حوله بتوتر وانصرف دون أن يجيبني.

 إتجهت إلى رجل كان جالسا على الرصيف يغالب النعاس..

 - أود لو أعرف لم بني هذا الحائط هنا وسط الشارع.

 رفع الرجل رأسع بتثاقل، نظر إلي ببلاهة ثم عاد إلى مغالبة النعاس.

ألح علي السؤال واستغربت لم يتجاهل الناس سؤالي، أتراهم لا يملكون مثلي جوابا ؟ أم أن في سؤالي ما يخيف ؟

 أخذت أحوم حول الحائط، أبحث عن سبب لوجوده أو سبب للتصرف الغريب الذي قابلني به كل من سألته.

 إتجهت إلى شرطي يقف مجهدا، سألته..

 - ألا ترى أن الحائط يعطل سير المرور ؟

 قال..

 - هذا ليس من شأنك.

 هممت أن أقول..

 - هذا شأن كل مستعملي الطريق.

 لكن الشرطي تركني والتفت. رأيت شيخا طاعنا في السن يقطع الطريق فأسرعت نحوه، أخذت بيده حتى أوصلته إلى الرصيف المقابل ثم سألته..

- سيدي الشيخ، لا أحد يريد أن يجيبني عن سؤالي.

 قال الشيخ بصوت مرتعش..

- أنتم يا معشر شباب اليوم تتساءلون كثيرا.

 قلت..

 - أود فقط أن أعرف سبب وجود ذلك الحائط هناك وسط الشارع.

 نظر إلي طويلا ثم قال..

 - هل تريد أن تعيش حتى تبلغ سني ؟

 قلت..

 - نعم.

 قال..

 - دعك من الأسئلة التي لا تعنيك.

 زاد كلامه في حيرتي، اقتربت من الحائط، وقفت أمامه. إشتدت حيرتي، إشتد إستغرابي. أحسست بالحائط يزداد طولا وكآبة، أحسست أنه يغطي الشارع والمدينة والسماء.

 أيقظني من سرحاني صوت طفل يسألني..

 - ما هذا الحائط يا عماه ؟  

 ارتبكت لسؤاله، حدجته بنظرة قلقة وانصرفت..

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."