أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) فهل من مجيب ؟
و من الناس من يقول:" العمل عبادة " لحظة ما تدعوه إلى الصلاة ساعة الأذان، يتخذون كلامهم هذا جنة ليصدوا عن سبيل الحق، ثم يعللون عملهم هذا (عدم الذهاب إلى الصلاة) بأنه في زمن الرسول "صلعم" كان هناك رجل لا يفارق المسجد و كان أخاه يعمل و يقسم معه لقمة العيش فقال الرسول "صلعم" أخاه أفضل منه، لكن ما وري في هذه القصة هل كان العامل يقيم الصلاة في وقتها أم لا ؟ و الأمرُّ من هذا لا يرقبون ذهابهم إلى المقهى على سبيل المثال لحظة قدوم أيا كان من الأصدقاء و مرور وقت أكبر بكثير من وقت الصلاة. ثم ينغضون لك رؤوسهم و يقولون: لو بقيت مكتوف اليدان هل تنزل عليك مائدة من السماء ؟.
فأي عمل يلهي عن الصلاة ؟ و أي عبادة خالية من الصلاة ؟
و من أجل أن تكون الصورة واضحة يجب وضع النقاط على الحروف بتعريف العمل و تعريف العبادة. أولا العمل: هناك نوع يدخل النار، و من جملة عملهم الكذب ألا ساء ما يعملون. كما هناك نوع يدخل الجنة للذين أحسنوا عملا يقال لهم أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون، فهل كان عملهم هذا هو الذي يتصوره أصحاب مقولة العمل عبادة ؟ إذن العمل هو كل سلوك من قول أو فعل يعود على صاحبه بالنفع أو الضرر. ثانيا العبادة: فهناك عبادة ما دون الله أي شيء كان. و هناك جل الأعمال الصالحة بما في ذلك ابتغاء الرزق و بشرط الإخلاص لله فإذا كانت على رأسها الصلاة في وقتها كانت هي العبادة بأتم معنى الكلمة. فأغلب الناس يعتقدون أن الرزق لا يأتي إلا بالعمل و ينسون أن الرزاق يبسط الرزق للذين آمنوا و عملوا الصالحات بالبركة، كما يرزق غير المؤمنين و أنه يرزق بسبب و بغير السبب و بضد السبب
فعلى الإنسان أن يعمل و لا يعتمد على العمل في قضاء مصالحه و لو كان أكل الخبز، لأن العمل يدخل في إطار العبادة و ليس في إطار مصدر الرزق. فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ 66/5