المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الفيلسوف والعالم 6

 

يستطيع الإنسان العادي ـ أن يتصور جمل يخرج من خرم إبرة ، لأن التصور هو عملية مرتبط بالمخيلة ، هذه المخيلة التي تعمل على حذف  وتركب الصور   المختزنة في الذاكرة ـ كيف تشاء وبحرية تامة ، كما يستطيع ـ الإنسان العادي ـ  أن يتصور  لهبا يخرج من قطعة ثلج ، لأن للهب والثلج صور مخزنة بالذاكرة وكلاهما معروف ، وما تفعله المخيلة هو عملية تركيب ومزج للصورتين ، وهذه عملية سهلة جدا بالنسبة للقدرات الفكرية أو الخيال .....
أما الشيء الذي يعجز عن تصوره العقل متمثلا في ( الخيال الإنساني ) ـ هو الشيء الذي ليس له سابق خبرة به ، فالعقل لا يمكن أن يتصور ( الخفروم ) ـ ولذلك لا يستطيع أن يتصور طابور من الناس يخرجون من هذا ( الخفروم ) ، والسبب ببساطة أن ( الخفروم ) شيء لا يوجد له صورة بالذهن .. ، وهذا شبيه بالعقدة التي تعترض  عقولنا دائما وهي ( خلق الله للعالم من العدم ) …فالعدم سلب ، ليس له أي صورة ذهنية عندنا ، ولذلك يصعب علينا أن نتصور خلق الله للعالم من العدم … ولكن  هذا  لا يمنع من أن ندخل  هذه كمعرفة مجملة يتوجب علينا الإيمان بها كما هي وعدها من الأمور الغيبية التي يجب أن نؤمن بها  ..كالإيمان بالروح والملائكة وخلافه …
والآن لننتقل إلى المعلم ( أرسطو ) وهو من أعظم الفلاسفة الأقدمين ، وهو واضع علم المنطق ، وهو الملقب بالمعلم الأول ،لسبقه في هذا الترتيب المنطقي  يقول :
( أن أول خطوة يخطوها الفكر في سبيل المعرفة هي ـ الإدراك الحسي .. مثل رؤية الزهرة ..القمر .. أثار الرياح …. سماع الرعد..
فإذا تجمعت في الذهن طائفة من الإدراكات الجزئية الحسية واحتفظت بها الذاكرة ، بدأ الفكر مرحلته الثانية في ( التجربة ) التي تقوم على مقارنة الأشياء ، ومعرفة علاقاتها ، وعللها ، وأسبابها ، ثم ينتقل الفكر إلى المرحلة الثالثة وهي مرحلة ( التأمل النظري ) للوصول لى الاستنتاج والحكم .
 والطريق الفطري الذي يسلكه العقل في هذه المراحل ، من الإدراك الحسي إلى التجربة إلى المقارنة والتأمل والتعليل والقياس والاستنتاج ، والحكم ، هو المنطق الفكري الذي رتب ارسطو قواعده وجعله علما فاستحق به أن يسمى في تاريخ الفلسفة باسم المعلم الأول ،
لكن هذا الفيلسوف لما أراد تفسير نشأة العالم وقع في عقدة ( نشأة المادة من العدم كمن سبقه من الفلاسفة الذين لم يستطيعوا تجاوز هذه العقدة ) : فقال بأن المادة التي خلق منها العالم ، يستحيل أن تكون شيئا معينا ، لأنه لو كانت مادة معينة لكان لها صورة ، ثم قال على أية حال ـ هي عبارة عن ( قابلية التلقي ) ـ وكأنه يقول عبارة عن شيء عدم ولكنه قابل لأن يتلقى أي صورة ويتشكل بها ، وعلى كل ماقاله عن ( قابلية التلقي ) هو شيء لا يفسر ـ   وأرسطو : أطلق على هذا الشيء اسم ( الهيولي ) وهو شيء ليس له صفات مطلقا .. ونحن نعرف أن الشيء الذي ليس له صفات مطلقا ليس سوى العدم … ولذلك لو حاولنا أن نصيغ عبارات وتعريفات وتعيينات أرسطو لقلنا بملء أفواهنا أنه يريد أن يقول أن الهيولي هو العدم و هو المادة التي خلق منها العالم !
 وقال في هذا المنوال الذي يصف فيه نشأة العالم أنه :
لا يتصور وجود مادة من غير صورة ، ولا صورة من غير مادة لها ، وهذا هو أساس فلسفة الميتافيزيقية التي خلص منها إلى القول بأن العالم قديم بمادته ، وصورته ، وحركته ومحركه ..
  وسنحاول بإذن الله في الموضوع القادم أن نشرح فلسفته الميتافيزيقية هذه .. ليس اهتماما منا بها فهي لا تقدم ولا تؤخر شيء في تصوره عن نشأة العالم كما أوضحت ذلك من قبل ولكن من أجل أن أبين أن الخطأ الذي وقع فيه هو لما لم يتصور نشأة العالم من عدم جره  التخلي عن هذا الافتراض ،  إلى جملة من التصورات الخاطئة ـ كما أن شرحنا لفلسفته الميتافيزيقية قد يوضح لنا بعض الأسس التي ينطلق منها الفلاسفة والطريقة التي ينظرون بها ويعتمدونها في تصورهم للعالم وهذا مفيد جدا لكل من يسعى لفهم الأساليب والمفردات الفلسفية وتخدمه أيضا بشدة عندما ننتقل لشرح بعض الرؤى للفلسفة الحديثة …
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."