المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ممنوع من النشر/ الإخوان والأرانب البرية !

 
ممنوع من النشر/ الإخوان والأرانب البرية !
 
 

 
 
إختفاء الضباع في استراليا أدى الى زيادة كبيرة في عدد الأرانب البرية التي أصبحت تشكل مشكلة على المزروعات، والاستخدام غير المنظم للمبيدات الحشرية لمكافحة الأفات، يؤدى الى القضاء على العديد من الكائنات الحية المفيدة في الزراعة والتي تؤدي الى إيجاد التوازن البيئي، وحينما شكا مربو الدواجن في احدى الولايات الامريكية من كثرة الصقور التي دمرت دواجنهم فاستجابت لهم المؤسسات الخاصة بمكافحة الحيوانات وقضت على معظم تلك الطيور، لكن الفئران في السنوات التالية اتلفت محاصيلهم، وتبين فيما بعد ان غياب الصقور تسبب في كثرة الفئران حيث ان الصقور تتغذى عليها مما حتم التوقف عن ابادة الصقور!
 
 
قبل سنوات كتبت مقالا عن بداية ظهور رأي رسمي بتفكيك جماعة الإخوان المسلمين، ويومها حذرنا من خطر خطوة كهذه على التوازن الإجتماعي والأخلاقي في البلد، لأن الإخوان كجماعة دعوية وخيرية تشكل "مصدا" إجتماعيا يمنع وقوع خلل اجتماعي، ويحمي المجتمع من الآفات الأخلاقية، كما تحمي مصدات الرياح المزارع من خطر الرياح والغبار، لم يستمع أحد في دائرة صنع القرار لمخاطر تفكيك الإخوان، وبدأ العمل في إنهاك الجماعة وإشغالها عن دورها الإجتماعي والدعوي، وعزلها عن التأثير في الجمهور، عبر منع رموزها من الخطابة، ووضع اليد على جمعية المركز الإسلامي الخيرية، التي تتكفل بأكثر من اثني عشر ألف يتيم، وتستر عري آلاف الأسر المبتلاة بالجوع، ولم يقف الأمر عند هذه الحدود، بل تمت عملية تهميش ممنهجة لرموز الإخوان، إما بشكل مباشر مثل التعرض بشكل شخصي للكوفحي وعلي العتوم وعبد المنعم أبو زنط، أو "تسليط" بعض الإخوان على بعض آخر، عبر عملية تحريض مدروسة، فضلا عن عزلهم عن الخطابة كمبر للتأثير، والنتيجة بعد كل ذلك، تغييب دور الإخوان الدعوي والأخلاقي والاجتماعي، وتآكل تأثير رموزهم في الأوساط الاجتماعية، (اللي ما له كبير ما له تدبير!)  ما أسهم في إضعاف الوازع الديني الجمعي، وبالتالي جنوح المجتمع غير المسبوق نحو العنف، حتى أن شهر آب سجل ثمانية عشر عملية قتل بشعة، بعضها فيه "إبداع" جرمي غير مسبوق، وهو الشهر الأكثر دموية وعنفا ربما في تاريخ المملكة منذ تأسيسها، كما شهدنا نزاعات أخذت طابعا جماهيريا، تخللتها أحداث عنيفة بعضها غير مسبوق أيضا، ناهيك عن وقوع نحو أربعين قتيلا جراء حوادث السير!
 
 
تهميش الإخوان ليس السبب الوحيد لما حصل ويحصل، ولكنه سبب رئيس، وإغفاله لي لأعناق الحقائق، إلى ذلك ثمة اسباب أخرى، منها الأزمة الاقتصادية، والازدياد الفجائي في عدد السكان، نتيجة للأزمات التي تعصف بالمنطقة، ومنها ايضا بروز ظاهرة المدينة الكبيرة مع ما يرافقها من أمراض!
 
لم يفت الوقت لتدارك بعض ما فات، وما لا يدرك كله لا يترك جله، فالجماعة لم تزل قائمة، وتخفيف الضغط عنها ومحاورتها، وإعطاؤها الفرصة لإعادة تأهيل نفسها ذاتيا، ربما يفيد في  إعادة الإعتبار للوازع الديني والأخلاقي على المستوى الجمعي كي نعيد للوطن توازنه الإجتماعي كما نحرص أحيانا على التوازن البيئي! hilmias@gmail.com
 
 
 
 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."