المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
محادثات السلام والعدالة الدولية

محادثات السلام والعدالة الدولية

تاريخ النشر  Tuesday, July 08, 2008




ريتشارد ديكر

يحيي دبلوماسيون وقضاة ومحامون ونشطاء حقوق إنسان وأعضاء في منظمات غير حكومية، يحيون حاليا الذكرى السنوية العاشرة لإكمال المعاهدة التي أسست المحكمة الجنائية الدولية. كان إنشاء المحكمة خطوة غير عادية في توسيع نطاق القانون ومده إلى أولئك المسئولين عن المذبحة الجماعية للمدنيين واستخدام الاغتصاب كسلاح في الحرب.



ولكن ما لم ينل كثيرا من الاهتمام خلال الاحتفالات هو الصعوبات التي واجهتها المحكمة في القيام بعمليات إلقاء القبض على المتهمين. فالمحكمة الجنائية الدولية ليس لديها وحدة شرطة لتنفيذ أوامرها وقراراتها. وهي معتمدة كليةً على مساعدة الحكومات- وهي أحيانا الحكومات نفسها التي لها صلة بالجرائم المُرتكبة والتي محل اتهام. وعلى العكس من المحاكم الأخرى، فإن المحكمة الجنائية الدولية مخولة التحقيق في الجرائم التي اُرتكبت خلال الصراعات الجارية.

وهذا تفريق وتمييز في العواقب التي يمكن أن تقوض كفاءة وفعالية المحكمة الجنائية الدولية. وتفويض " الوقت الحقيقي " للمحكمة يعني أنها تحقق في الجرائم حتى في الوقت الذي تكون فيه أهداف دبلوماسية مهمة أخرى، مثل مفاوضات السلام أو نشر قوات حفظ السلام ، جارية وقائمة.

والنتيجة: هي أن البعض في الدوائر الدبلوماسية تشير إلى أن السعي وراء العدالة يمكن أن يثبت أنه عقبة أمام السلام. بالفعل، هذا قد قلل من الدعم الدبلوماسي والسياسي القوي الذي تحتاجه المحكمة الجنائية الدولية لكي تنجح.

وكل من الأمم المتحدة نفسها والحكومات - فرادى - سحبوا أقدامهم عندما طُلب منهم التصرف بقوة في الضغط والدفع نحو إنجاز عمليات إلقاء القبض على المتهمين.

على سبيل المثال، عندما سافر أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الخرطوم في شهر يونيو عام 2007 من أجل حضور اجتماعات مع القيادة السودانية، فشل المجلس في تضمين اعتراض وإعاقة الخرطوم السافرة لقرارات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في نقاط حديثه - حتى بالرغم من أن المجلس نفسه قد طلب من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في الوضع في دارفور.

كان مسئولو الأمم المتحدة يخشون فيما هو ظاهر من أن ذكر أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية سيعمق من معارضة القيادة السودانية لنشر قوات حفظ السلام الأممية التي هناك حاجة كبيرة لها في دارفور. ولاحظ المسئولون السودانيون الصمت واستجابوا بمقاومة جريئة ليس فقط لقرارات المحكمة الجنائية الدولية ولكن أيضا للانتشار السريع لقوات حفظ السلام وإيصال وتوزيع المساعدات الإنسانية بشكل حر. ( في الواقع، أعطت الخرطوم واحدا من المشتبهينِ الاثنينِ من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وهو وزير الشئون لإنسانية، أعطته مزيداً من مسئوليات حقوق الإنسان وأطلقت سراح الآخر من الحجز).

ولمصداقيته، في بعثته في السودان الشهر الماضي، أثار مجلس الأمن الدولي اعتراض وإعاقة الخرطوم المتكررة للعدالة بوصف ذلك مادة من المواد العديدة الضاغطة. وفي التاسع من يوليو، تبنى مجلس الأمن الدولي بيانا يدعو فيه السودان إلى التعاون مع المحكمة الدولية.

ولكن الميل إلى التخلي عن العدالة لم يكن قاصرا على التعاملات بين الحكومات. كان هناك شئ مماثل في تعاملات مجلس الأمن مع " جيش الرب للمقاومة "، وهي جماعة مسلحة متمردة عاثت فسادا في شمال أوغندا لعشرين سنة.

وكانت الممارسة البارزة الشهيرة للجماعة المتمردة- بقيادة جوزيف كوني - هي خطف آلاف الأطفال وتحويل الأطفال إلى جنود وتحويل الفتيات إلى رقيق. ووافق كوني - وقد دفعته إلى ذلك جزئيا قرارات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ضده وضد كبار قادته - وافق على المشاركة في محادثات السلام. ولكنه أصر على أن رفع أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية شرط للحصول على توقيعه على اتفاق.

وكان مجلس الأمن الدولي مستعدا كما قيل للخضوع لمطالب " جيش الرب للمقاومة " بتعليق أوامر الأعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية لو كان كوني قد وقع على اتفاق، ولكنه فشل في الظهور. واتضح أن الجماعة المسلحة المتمردة استخدمت المحادثات كستار لتقوية وتعزيز صفوفها، ناشرةً الدمار والخراب عبر ثلاثة بلدان أفريقية حيث خطفت مزيدا من الأطفال.

وواجهت محاكم أخرى صعوبات مماثلة. فعلى سبيل المثال، لم يذهب أمر اعتقال أصدرته محكمة مشتركة بين الأمم المتحدة وسيراليون بحق تشارلز تايلور عندما كان رئيسا لليبيريا إلى أي مكان لأنه كان منخرطا في محادثات سلام لإنهاء الحرب الأهلية في البلد.

والحوادث مثل هذه يجب أن تجلب درسا مهما: وهو أن التقليل من قدر وقيمة العدالة لتحقيق أهداف أخرى لا يجدي نفعا. فهو يقوض حكم القانون ويهمل ويزدري ويتجاهل ضحايا الظلم. وعلاوة على ذلك، فإن اتفاقا قائما على حَصانة أو إفلات من عقوبة أو عاقبة من غير المرجح أن يستمرأو يعمر طويلا. إن ارتباط السلام-العدالة يجب أن يُفحص ويُدرس بعناية وبموضوعية لأن المسألة ستظهر على السطح مرة تلو المرة.

وفي الأحداث التي تميز الذكرى السنوية العاشرة لمعاهدة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، يحتاج الدبلوماسيون إلى أن يفعلوا ما هو أكثر من تهنئة أنفسهم على قيامهم بعمل الشئ الصحيح من 10 سنوات مضت. يجب أن يربطوا مفاوضات السلام بالتزام بالعدالة المُعبر عنها عندما تم تنظيم وتنسيق المعاهدة لأول مرة في روما. ويجب أن يعملوا على إدارة التوترات قصيرة الأجل التي يمكن أن تحدث وقت السعي إلى مفاوضات السلام بدون تشويه العدالة.

ريتشارد ديكر

مدير برنامج العدالة الدولية بمنظمة " هيومان رايتس ووتش " الأميركية المعنية بحقوق الإنس



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."