المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
" قتل الوقت "

 

" قتل الوقت "

 

سعيد معتبي

قديما قالوا " الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك " لكن هيهات لهذه الحكمة الرائعة أن تجد لها موطأ قدم في زمننا الحالي ، خاصة بين ظهرانينا نحن العرب الذين سمحنا لأنفسنا بالبقاء خلف الآخرين فيما هم يسرعون من أجل تطوير حياتهم ، فالوقت في حياتنا اليومية نحن العرب والمسلمين له مكانة خاصة تبارت عليه كافة البلاد الإسلامية في تصميم ساعات شمسية لازالت تأتت ثرات الحضارة الإسلامية لغاية اليوم ، ساعات كانت تتوسط الساحات الهامة لتحدد للناس مواقيت صلواتهم ومعاملاتهم  ، وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم على ضرورة استغلال الوقت ، حيث قال " اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ،وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك".

من منا اليوم يحترم الوقت أو يحسن استغلاله ، طبعا قليلون جدا ، لتبقى الأغلبية الساحقة تتخبط في مجموعة من المشاكل يكون السبب المباشر فيها  هو عدم تنظيمهم لوقتهم وضياعه في أمور فارغة لا تأتي بنتائج .

من منا يختلي بنفسه بعض اللحظات ليصمم خطة لإدارة وقته واستغلاله أفضل استغلال ، عوض الجلوس لساعات طوال أمام الحاسوب أو التلفاز ، أو الجلوس بركن من أركان الحي لإحصاء المارة  .

من منا يدرك أن الوقت نعمة كباق النعم التي كرمنا الله بها من بصر وسمع ولمس وما إلى ذلك  ، والتي لا يجوز أن نبذرها في أمور لا طائلة منها ، وأن نقضيه وراء أشياء تافهة ، فباحترام الوقت رفعت أمم وذلت أخرى، حتى بات يفصلنا نحن دول العالم الثالث عن تلك  الدول المتقدمة فارق زمني هائل ، لا لشيء سوى لتقديسهم الوقت.

أما نحن فشوارعنا وساحاتنا العامة ومقاهينا مكدسة عن آخرها بأناس من مختلف الأعمار ، هواياتهم كذلك مختلفة ، منهم من أوقف عقارب ساعته وفضل النزول عن قطار الزمن لبعض اللحظات من أجل أن يحظى بمشاهدة المارة لاسيما الجنس اللطيف بأحد شوارع المدينة أو أبواب المدارس ، ومنهم من فضل أن يستنزف وقته وهو مستلقي على كراسي بعض المقاهي طوال النهار والليل ، إذ لا يفارق كرسيه إلا في الساعات الأولى للصباح من أجل الذهاب للنوم  وهو كله أمل أن يلتقي بكرسيه في اليوم التالي .

 ورغم الثورة التكنولوجية الهائلة التي ألقت بضلالها على كل دول المعمور والتي كان من المفروض أن نساير إيقاعها حتى نتشبث بركب الآخرين إلا أن جلنا فضل الثبات أمام شاشات حواسيبهم ، والعيش في عالم افتراضي غير محكوم بوقت ولا زمن .

من منا اليوم لا تتردد عل مسامعه عبارة " قتل الوقت " التي لا يتوانى أي منا في قولها إن هو أراد التقاعس أو التماطل في القيام بواجب .

 والغريب فينا هو أنه حينما يتعذر على أحدنا أداء واجبه أو القيام بمهمة أو لقاء شخص ، فالعذر يكون موجودا وغير قابل للنقاش بعبارة " ليس لذي وقت أو ماعنديش الوقت "  وبذلك نرمي باللائمة على الوقت ، ذلك المخلوق الذي لا يغفو ، عوض أن نرميها على أنفسنا وتهاوننا في تنظيم وقتنا .

فهل العيب فينا لأننا لا ننظم وقتنا للقيام بمجموعة من الأنشطة ، ونكتفي باستنزافه في أمور لا طائلة منها ، أم العيب في الوقت الذي لا يمهلنا حتى نقوم بتحقيق كل ما نرغب فيه مثل الآخرين ........؟؟؟




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."