(1)
مع هطول زخات المطر الأولى, إنتعل حذائه,لبس معطفه الطويل,توقف أمام المرآة طويلاً,عندما فتح الباب,داعبت وجنتيه رياح الشمال الباردة,وكذا شعره الطويل الداكن
(2)
الأطفال يعبثون,يصنعون من الكثبان الثلجية كُراتٍ يتراشقون بها,و الشقراوات الجميلات يتضاحكن ويتغامزن,كلما رأوه يخرج من بيته الجديد..
(3)
على إمتداد النظر,مسطحات ثلجيةكبيرة,وأشجار السرو المتدثرة بالثلج,تعطي إحساساً بفراغ لامتناهي .. إنكمش في معطفه,و تقدم خطوات نحو الطريق العام,رفع عينيه التي تكاد تختفي تحت حاجبيه الغليظين نحو السماء, يقلبُ شيئاً ما فيها..
(4)
حركة السير نادرة في هذه المنطقة,نظر في ساعته السواتش الزرقاء يترقب عقاربها,يلتفت إلى الجبل الذي إحتل وسط المدينة,مرت من أمامه كاديلاك سوداء ببطء,تحسس الغرز التي شوهت خذه الأيسر!.. إجتازته,ثم توقفت غيربعيدة عنه..
(5)
توقف الأطفال عن اللعب, الأمهات يصْفنَّ عن سواعدهن,و الوجوم صبغ وجوه الشقراوات اللآئي يجلسن على مقاعد الحديقة المقابلة لبيته.. نزلت سيدة نحيلة,فارعة الطول,إعتمرت قبعة سوداء كبيرة و نظارة سوداء,و ثوب حفلات أسود تعلوه زُرقة,إنتصبتْ كأشجار السرو.
(6)
بإبتسامة هزيلة, أشارت إليه فارعة الطول برأسها موافقة على البدء,رفع طرف كمّه ثانيةً,نظر إلى الساعة,يعُدُّ الثواني الأخيرة..ينظر إلى الأطفال..وجهه يتعرّق..يلمح الوجوم في أعين الشقراوات..نزع قفازيه الجلدييَن, و أشعل لُفافة تبغٍ كوبّي قديم ...