محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لمحاولة إصلاح ما أفسدته قرونٌ من اختلال شوكة الميزان!!
درسٌ من قصََََََّة الخلق في فصولها الأولى..
عبدالله السالمي
قطعاً ليست الثقافة التي تشكل نظرتنا كرجال إلى المرأة- ونظرتها إلى ذاتها - وبالتالي تحكم جوانب معاملتنا لها - وتعاملها مع ذاتها - اليوم هي نفسها الثقافة الناتجة عن إملاءات الفطرة الأولى وإيحاءات الذهنية الصافية وتداعيات البراءة المنسجمة مع مشروعية التكامل الايجابي، أو حتى الشراكة السلبية التي يمكن أن نستشف بعض ملامحها في قصة الخلق الأولى.
فما نحن عليه اليوم وليد تراكمات من العادات والتقاليد الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، والتي تعدت حينها مسألة النظر للمرأة بدونية إلى اعتبار قطاع من الذكور أنفسهم في ذات المرتبة، إن لم تكن أدنى منها، ويكفي التذكير بعصور الرقيق، يوم كان الإنسان يباع ويشرى في سوق النخاسة، ليصبح عبداً لدى سيد يمسك بزمام جسده وجوارحه، وحتى عقله وقلبه.
المشكلة - إذاًَ - هي في نزعة الاستعلاء والتكبر والتجبر والسيطرة ، وإذا كان ثمة محددات طبيعية واجتماعية قد أمكنت الرجال من تمثل هذا الدور، فإن الرجولة ذاتها- كقيم تنأى بالفرد عن السفه والطيش والتطاول - كان يمكن لها أن تذكّر الذكور بأن الساحة التي ينبغي أن يشهدوا عليها وفيها ومن خلالها قوة هذه الرجولة وشدتها وصلابتها ومنعتها ليست الساحة النسائية أو الميدان الذي يتواجد فيه المستضعفون من الرجال والنساء والولدان.. فأماكن إثبات امتلاك صفات الرجولة والشهامة توجد فيما يتطلب البناء والتعمير، وتبرز في العدل حين الملك، وتظهر في العفو عند المقدرة، وتبلغ ذروتها في كبح جماح النفس عند الغضب، والتروي في الحكم وكظم الغيض، والإحسان..
وإذا كان واضحاً ما اقصد، فإن الأهم للتخلص من تبعية النظرة الدونية الناتجة عن تضخم الشعور بالاستعلاء، والتي تبرز اليوم أكثر ما تبرز في نظرة الرجل إلى المرأة (وخصوصاً في الشعوب العالم ثالثية) بعد أن تخلص العالم من تجارة الرقيق - على الأقل في صورتها البدائية التقليدية - .. إن الأهم ابتداءً هو تطويع المكانة الاجتماعية التي يحظى بها الرجل «وراثة عن ركام التقاليد وإحداثيات التاريخ والتواءات التراث في الفكر والفقه والثقافة عموماً» بما يتوافق مع القيم الإنسانية الرامية إلى إقامة مجتمع العدل والتسوية..
فإذا استطاع الذكر أن يجعل من نفسه رجلاً يمد يده للمرأة لينهض بها حتى إذا ابلغها المستوى الذي وصل إليه أو قريب منه أشركها في إعادة هيكلة المجتمع وصياغة الثقافة التي تحكمه وتشكل فصول العلاقات والمعاملات وقبلها الرؤى والنظرات والتصورات بين أجناسه.. إذا استطاع ذلك فقد تمثّل شيئاً من قصة الخلق في فصولها الأولى.. وأعاد سيرة الشراكة ليس في إنتاج الخطأ الذي سبب الخروج من الجنة (!!!!) وإنما في محاولة إصلاح ما أفسدته قرون من اختلال شوكة الميزان..
إن هذا لهو البلاء المبين.
|