المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
وماذا بعد الحج يا بني ؟

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

" لم أكن أفكر في الكتابة ، لكن عندما رأيت ملايين الحجيج يوم عرفة ، وأنت منهم ، أحسست بأن الكلمات تتصارع في رأسي كي تخرج ، فأمسكت بالقلم لأكتب لك ، ولمن في عمرك ، بعد أن بلغت سن التكليف ، وأديت ركن الحج :

 

      هذه أمتك ، الملايين الذين يقفون معك على صعيد عرفات ، يلبون تلبية واحدة ، ويلبسون زياً واحداً ، ويؤدون المناسك نفسها .. هذه – يا بني-  أمتك ، التي تمتد من أدنى الأرض إلى أقصاها واسمع لقول الله تعالى : {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ }المؤمنون52 .

 

     نعم الوجوه مختلفة واللغات مختلفة ، لكن القلوب هي غاية الإيمان ، وعندما يتمكن الإيمان منها ،تنصهر تلك الاختلافات كلها ، أما تذكر كيف انصهر سلمان الفارسي ، وصهيب الرومي ، وبلال الحبشي مع العربي ، في صدر الإسلام الأول ؟ فلا تنخدع حينما يختزلون لك الوطن ، فيدعون أنه هو الذي ولدت فيه ، أو هو الذي تحيطه الحدود ، وحين يختزلون لك الأهل ، فيدعون أنهم من يعيشون معك داخل تلك الأسوار ، عفواً : الحدود ، وحين يختزلون جنسيتك فيدعون أنها فقط جنسية الوطن!.

 

     تذكر يا بني ، أن وطنك هو الأرض التي استخلفك الله فيها ، وأن أهلك هم المسلمون جميعاً في أي أرض كانوا ، وأن جنسيتك هي الإسلام ، تذكر يا بني أن رسالتك هي أن تضم نفسك إلى أمتك ، وتضم أمتك إليك ، فتصبحان شيئاً واحداً ، وإياك إياك  من هذه النعرات التي يصرخ  بها الإعلام ليل نهار ، هذه النعرات هي حدود أخرى زرعوها في النفوس ، فانزعها من نفسك .

 

     هاأنت وقد منّ الله عليك  بأداء فريضة الحج ، قد استكملت أركان الإسلام ، ومن هنا تبدأ مهمتك ، فهذه الأركان ليست هي الإسلام كله ، هذه شعائر ، لكن الإسلام عقيدة وشعيرة وشريعة ، عقيدة راسخة في القلب ، وشعيرة تؤديها بإخلاص وعلى علم ، وشريعة تحتكم إليها في كل شؤون حياتك ، فلا تنخدع حين يزعمون أن الإسلام لا دخل له في السياسة أو الاقتصاد أو الفن أو الرياضة أو الأدب ، لا تنخدع حين ترى الإسلام مصادراً خارج المساجد ، أو حين يقال لك : إن المساجد فقط هي دور العبادة .

 

ألم تسمع لقول الله تعالى : {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162، فالحياة كلها عبادة ، بل الموت عبادة ، والأمة التي تعرف كيف تموت  هي الأمة التي تكتب لها الحياة ، فالحياة الحقة هي الحياة  الدائمة ، هي حياة الآخرة  قال الله تعالى : {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت64 .

       لقد حكم الإسلام الدنيا كلها بأجدادك ، لأنهم أحبوا الموت في سبيل الله كما يحب أعداؤهم  الحياة ، فحين تعود يا بني ، استعد لرسالتك ، وتذكر أن ميادين العمل كلها عبادة ن أريد أن أراك  في المصانع والمتاجر والمعامل والإعلام ، أريد أن أراك خلف كل طائرة تطير ، وخلف كل قوة تعيد للنساء و الأطفال والشيوخ بشائر الحياة ، أريد أن أراك في كل أنشودة ، أو مقالة كما عودتني ، تحمل الأمل في الحياة من جديد ، عندها نعيش كل عيد .

وأيضاً : حين تعود من الحج ، تذكر أن الإنسان  لا يسجنه إنسان مثله ، فالمسجون هو الذي يسجن نفسه ، ولذلك  قال الإمام ابن تيمية : ما يفعل أعدائي بي ، فسجني خلوة ، ونفيي سياحة ، وموتي شهادة .

 

     إن الإسلام – يا بني – جاء ليحافظ على عقلك  ودينك ومالك ونفسك وعرضك ، ودون تلك الكليات الخمس يمسخ الإنسان ، فقيمتك في حريتك ويوم  تفقدها  تفقد نفسك .

 

     أخيراً – وليس آخراً – لا تنس يا بني أن قضيتك هي فلسطين ، وهي أسيرة  بأيدي أحفاد القردة والخنازير ، فالصراع مع يهود ، عقيدة ، رسخت في وجدان المسلمين ، وهم في مكة ، قبل أن تكون لهم دولة ، وقبل أن تناوشهم يهود ، فليكن أملك تحرير  بيت المقدس ، وهي معركة أجيال ، أو هي المعركة  الدائمة  بين الحق والباطل ، واعلم أن الباطل لا ينتفش إلا حين يضعف أهل الحق ، قال الله تعالى : {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران139 ". اهـ. 

 

كتبه : د/ أمين رمضان .

بريد الكتروني :  arghaleb@kfupm.edu.sa




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."