محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رامي عياش يشطح... وشعبه لبنان يذبح

رامي عياش يشطح ... وشعبه لبنان يذبح
بقلم : مصطفى بوكرن
ليلة البارحة دخلت منزلي على الساعة الحادية عشرة ليلا ، بعد أن كنت في أحد مقاهي الإنترنيت المفضلة لدي أتتبع مقالات الرأي الدولية ، حول موضوع العدوان الإسرائيلي على لبنان ، في هذه الليلة ليلة السبت كنت مسافرا في إطار رحلة علمية ، فبدأت أهيئ نفسي للسفر من جمع للثياب وترتيب للأوراق ، وقد أخذ مني ذلك وقتا طويلا ، وعلى الساعة الواحدة صباحا تذكرت أن هذه الليلة عند القناة المغربية " 2m" سهرة ما قبل النهاية لبرنامج " المواهب " استديو دوزيم ، فقلت لنفسي دعيني أفتح التلفاز أنظر هل نام هؤلاء القوم أم لا ؟
المفاجأة ، أني وجدتهم لا زالوا صامدين راقصين مغنيين ، ويتصلون بالمشاهدين ليخبرونهم أنهم فازوا بجائزة من الجوائز ، وبالفعل بعض المشاهدين تركوا النوم وجلسوا أربعة ساعات يرتقبون من الفائز ومن هو نجم "استديو دوزيم"، وما أغاظني هو ما رأيته من غناء لأحد الفنانين اللبنانيين في " البلاطو" رامي عياش ، أتى للمغرب للغناء في "استديو دوزيم" وليقيم بعض الحفلات في شمال المغرب...
لما رأيت ذلك انتقلت إلى القنوات الإخبارية ، وكأني أريد أن أخاطبه بصور الواقع اللبنانيين الأليم في هذه الأيام ...
يا رامي رأيتك راقصا برجليك ، ورأيت بعض أبناء شعبك قد فقدوا أرجلهم...
يارامي أنت ترقص وجمهور استديو دوزيم يرقص معك ، لكن أبناء شعبك لما فقدوا أرجلهم ، صرخت النساء وبكى الرجال ...
يا رامي سمعتك تغني ، يا "مسهر عيني" ، وسمعت من شبعك لبنان انه لم يذق طعم النوم طيلة القصف ، فأنت أسهرتك " خليلتك " ، وشعبك المسكين أسهرته " الصواريخ و القنابل "...
يا رامي ...ألم تر الأم اللبنانية والبكاء يخنق انفاسها ...؟!
ألم تر الأب اللبناني وهو يعانق الأحباب والأصدقاء و ينتحبا نحيبا ، لأنه فقد كل أطفاله ...؟!
ألم تر الطفولة البريئة التي تغتصب يوميا بالأسلحة الفتاكة ..؟!
فهذا طفل تبدوا يده البريئة النحيفة لوحدها ، وكامل جسده تحت الأنقاض
وهذا طفل قد انفجرت ركبته ، وهذه طفلة جثة هامدة ، قد اسودت جثتها وأصبحت رمادا ...
ألم تسمع أن لبنان الجميل أصبح خرابا في خراب ، هدمت الجسور ، وحطمت المباني ، ودمرت الشوارع ، وقصفت الشاحنات ومولدات الكهرباء والماء ، و لوحق الإعلاميون ...
يا رامي ألا تخجل من نفسك أنت سهران على الرقص والغناء وشعبك لبنان سهران يرقب الصواريخ و القنابل ، سهران ليسد رمق جوعه ، سهران لاجئا إلى أماكن محصنة ، سهران يداوي جراحه...
يارامي ... ماذا سيقول شعبك الذي يعيش الويلات ، لو رآك تغني في تلك اللحظة" اسأل عن حالي إيه ليجاري "...
ماذا جرى لك ...هل فقدت يدك ، هل فقدت رجلك ، هل فقدت بصرك ، هل دمر بيتك ، هل قتل أبوك وأمك وإخوانك ، هل أصبحت جائعا لاجئا مشردا ...
اسمع إلى شعبك ...إنه يقول لك في اللحظة التي كنت تغني فيها :" اسأل عن حالي يارامي وماذا جرى لي " ...
- إنني يا رامي فقدت إلى غاية يوم السبت 22 يوليوز بعد مرور أحد عشر يوما من بداية المعركة فقدت 350 شهيدا
- إنني يا رامي قد اتخذت من المدارس و الملاعب بيوتا
- إننا يارمي جائع مريض
يارمي هل سألت عما جرى لي ...
والله... لم أستطع أن أفهم ، ماذا يفعله هذا الشخص الذي يسمي نفسه " فنانا " شعبه يذبح وهو يشطح في برنامج الشطاحين والشطاحات " استديو دوزيم" ذي النسخة المغربية ...
|