مشاعري دُفنت بلا كفن
ما بين عمان وسحاب .. تبعثرت دموعي على مدى الطريق الواصل بينهما إلى أن تجمدت مشاعري وماتت فدُفنت بلا كفن .. حاولت أن أبقيها متعايشة مع روحي ولكنها أبت إلا أن تُدفن مع من أحببت .. تاركة لي الدموع التي تتبعثر هنا وهناك ليل نهار .. وقد عجزت عن إيقافها ..
ذلك الطريق الذي حفظت مساره غيبا وأنا أقطعه يوميا وأُبعثر دموعي عليه حتى أن الإسفلت عليه كان يُحصي عدد دمعاتي المتساقطة شاهدا على مرارة قلبي وعذابه ..
مشاعري دُفنت بلا كفن لأنها إكتفت أن تغطي من أحببت بذلك الكفن بعد أن لملمته حجارة القبر هناك في ذلك المكان الذي أحببت الذهاب إليه كل يوم ..
حجارة قبر أبي تعودت أن تغتسل بدموعي التي أذرفها كلما ذهبت هناك وحنَّ قلبي لأبي .. كانت روحي ودون علمي تطير لذلك المكان متشوقة لرؤية مكان أبي لتعانقه بضع دقائق .. كانت تفاجئني أنها هناك فلا أجد نفسي إلا عند قبر أبي أجلس بجانبه .. أشتمُّ أريج الزرع الذي زرعته مذ مات على قبره واشعر بطعم الحياة عندي قد أصبح هناك مكان قبر أبي ..مشاعري دُفنت هناك عند قبره لأني لم أجد أحدا يستحقها غيره .