محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الأحــواز مــــا بيــن النضــــال والمعـــانـــاة ( ماذا يطلق الأحوازيون على الجنسية الإيرانية ؟ )
من حق كل إنسان في هذا العالم أن يحمل ورقة انتماء وطنية تجسد ماهيته وكيانه أمام العالم حتى يعرف مدى قيمته البشرية والإنسانية، وهذا حق طبيعي لكل آدمي يعيش في القرن الواحد والعشرين، و دائما ما يفتخر المرء بجنسيته التي يحملها والتي تمثله وتميزه بين الأمم والشعوب.
لكن هذا الوضع يختلف تماماً عند الأحوازيين، وما يشعرون به تجاه جنسيتهم التي يحملونها ويتمنون باليوم الذي يتخلصون منها عاجلاً ليس آجلاً لأن هذه الجنسية لا تمد لهم بصله ولا تعبر عن شخصيتهم وانتمائهم، فهي جنسية احتلال وليست جنسية وطنية لهم .. لكن ( مكره أخاك لا بطل).
كما هو معروف تاريخيا في عام 1925م أقدمت بلاد فارس ( تسمية إيران آنذاك) باحتلال الأحواز ( عربستان ) كما احتلت معها بلوشستان وكردستان وصنعت الدولة الإيرانية الحديثة والمعروفة حالياً بالجمهورية الإسلامية الإيرانية التي بُنيت تحت أنقاض واحتلال أراضي الشعوب والقوميات المسكينة والمغلوب على أمرها.
فشرعت السلطات الإيرانية بإعطاء الجنسية لهذه الشعوب ومن ضمنها الشعب العربي الاحوازي، فتعمدت إيران إلى تغيير الأسماء والمسميات العربية للمدن وللبشر على حد سواد وخاصة الأسماء العربية الاحوازية إلى أسماء فارسية صرفة أو تضيف إلى اسم القبيلة عبارة مثل ( زادة أو بور أو يان ) على سبيل المثال اسم قبيلة كعب تصبح مع الإضافة ( كعب زاده أو كعب بور أو كعبيان ) لتفريس الاسم العربي وهكذا على بقيت الأسماء العربية.
وغيرها من الممارسات الإيرانية التي تهدف من خلالها إلى محو اللون العروبي الذي يتلون به الأحواز شعباً وأرضاً و روحاً، فالعجيب بالأمر كله أن للأحوازيين تسمية خاصة بهم يطلقونها على الجنسية الإيرانية التي يحملونها وينعتونها بنعت ينفردون فيه عن بقية الشعوب والقوميات الأخرى، حيث يسمونها أي الجنسية بــ(السجن)!! نعم السجن هذه التسمية دارجة إلى يومنا هذا في الأحواز ، لربما الكثير منكم يستغرب من هذه التسمية ويتساءل ما هذا النعت الغريب ؟ ولماذا يطلقون عليها هذا الاسم ؟ وماذا يقصدون بها؟ لكننا لو تمعنا قليلاً بهذه التسمية وحللنا وضع الشعب الأحوازي لتوصلنا إلى الإجابة الشافية والتحليل الصحيح لهذا النعت الغريب، فهم بهذه الجنسية الإيرانية ( جنسية الدولة المحتلة) يعتبرونها بمثابة السجن وهذا تعبيرٌ مجازي وتسمية بليغة تصف الواقع الذي يعيشه الإنسان الأحوازي تحت وطأة الاحتلال والاستعمار الايراني، وهذا تعبير صادق من شعب محتل تجاه من احتل إنسانيته واغتصب أرضه، فإن كانت الجنسية هي السجن بالنسبة للأحوازيين فمن هو السجان ؟ وما ظنكم بالسجان أن يفعل بالسجين ؟ هذا المعنى الذي أراده الأحوازيون أن يوصلوه إلينا نحن كعرب أولاً و إلى عموم العالم ثانياً ،حتى يعرفوا أن للأحواز شعب يأبى الانصياع لسجانه، رافضاً سجنه وقيده حتى لو كان هذا السجان يرتدي رداء الدين والمذهب( فلا يغرنك لبسه ولا يوهمك حسه)، فإنه كما قال الشاعرالعربي:
يعطيك من طرفه اللسان حلاوة ... و يروغ منك كما يروغ الثعلب
فالاحتلال احتلال لا يمكن أن يزخرف أو يزين تحت مسميات وشعارات كذابة الغرض منها إسقاط حق شعبٍ بحريته.
الكاتب: ريسان
|