حقا، أجد أن قلبي فارغ بشكل مفزع!! كتلة مجوّفة لا تدخلها الشمس فهي مظلمة كالقبر... فارغ، ليس فقط ممن كنت إلى زمن غير بعيد أعرفهم ولكن من كل شيء، حتى من نفسه.
أيامي الماضية لا تزيدني إلا ألما على ألم،ينتابني الماضي كنوبات الصّرع، فيصبح الماضي كلّ مشاريعي وتصبح ذاكرتي قادرة جدا بل ومتوحشة!!
هل هي حالة يأس أم تضخم سرطاني في الذاكرة؟! أشعر أنني أقضي أيامي في العتمة. ويغمرني الظلّ حتى أخمص قدميّ... وكلما حسبت أنني وصلت إلى قمة العتمة، وجدت ظلاما أشد منها وأفتك. فيصبح الماضي الأليم جنة بالنسبة ليومي... ويكون يومي أفضل بكثير من غدي!
ولكن أي مستقبل أتحدث عنه وأي وهم وأي سراب خادع هو؟!! لقد كانت حياتي متناثرة ومبعثرة عبر الأيام ولم تعكس إلا القتل المجاني..
والحاضر؟ يتصف بالخديعة والكذب والزيف والإحساس بالفراغ والسأم والضيق! فكثيرا ما أحس بأنني جثة تتحرك بين جثث الآخرين...
أما المستقبل فيبدو لي أشد رعبا وخطرا ففيه الموت الحقيقي لا المجازي.. العالم موحش وهو يزداد وحشة مع كل يوم يمرّ، فالتاريخ لا معنى له على الإطلاق، ولكن الأيام تعاش لكي يكون هناك فقط ما يكتب عنه... والإنسان مقهور مقموع دائما!!!
الزمن دائرة مغلقة، وأنا أعيش فيه رغما عني وأدور حوله، في متاهات اليأس والكآبة، ولا أستطيع الفكاك منه إلا بتدمير نفسي وتدمير العالم! إنسان واحد ضد العالم؟!! كيف يمكن ذلك؟!!