المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
قصة وذكرى..

منذ بدأت التعليم، لم أعلم تلميذا مثله... ولقد آليت على نفسي مذ بدأت التعليم ألا أكره تلميذا عندي. ولقد كان شعاري منذ البدء: أن التلميذ عندنا أمانة، وضع هنا للمعرفة، لا ليسقط الأستاذ عقده النفسية عليه. ولقد أقسمت ألا أكون سببا لقرف طفل من العلم أو أن أؤسس له عقدة مستديمة...

ولقد نجحت بذلك، كانت علاقتي مع الاولاد من أطيب ما يكون أتعامل معهم بالحسنى وأناقشهم باللتي هي أحسن، وكسبت عاطفة تلاميذي وحبهم والأهم انني ارتحت ونمت على وسادة من حرير...

حتى كان هذا الولد عندي، وكي لا أضجر القارئ بمنظره فقد كان باختصار منظره يعكس تصرفاته، فما كان يهتم بنظافة او قيافة أو تسريحة، ولا أدري أحقد علي أنا شخصيا ام كانت هذه طبيعته. لقد حول حياتي إلى سلسلة متواصلة من المآسي. كان يرفع رجليه في الصف كما لو كان في الحديقة، ويتعمد أن يكلّم رفيقا له آخر الصفّ كي يطير صوابي. ومتى هداه الله وصمت برهة، فلكي يفتت الممحاة لتكون ذخيرة له يلقيها على التلاميذ الغافلين!!! أما عن الوقاحة والضحك والتهريج والعلامات العفنة، فلا تسل! ولم تكن تنبيهاتي له بذات قيمة فقد ركب صاحبنا أنبوبا يصل أذنه اليمنى باليسرى. تصور ان الأولاد كانوا يتهللون حين يغيب!!

ورغم ذلك كنت أدافع عنه أمام زملائه، وأعطيه قيمة مساوية لهم، وأعامله وكأنه لا يدوس على أعصابي بيد من حديد. في قرارة نفسي كنت أحزن من وضعه، إذ أراه يتدحرج في علاماته، ولا يهتم كان يلهو بمستقبله وعقله. لقد شغلني موضوعه طويلا، كان نقطة فشل في حياتي التعليمية... كنت أريد أن أوقظ فيه حس النجاح، لم يكن المقصضر الوحيد في الصف، ولكني آمنت بأنه ذو قدرة هائلة، يرفض هو الاعتراف بها. وأن فيه ذكاء كبيرا يرفض أن يستخدمه في ما يفيد! ومرت الأيام، وامحى من بالي ذكره حين تهافتت علي المسؤوليات والأيام. وفي يوم عيد المعلم، بعد ست سنوات أتفاجأ به وقد أصبح شابا، وسيما، جاء إلي وهو حامل هدية ومظروفا، فتحته وقد كتب فيه بخط ييده" أنت أفضل معلمة قابلتها في حياتي" وعلى طفولية الجملة وبساطتها، فرحت، وعلى بعد الزمن ومروره، سعدت منه وبه، وأحسست أن قوّة وهبت لي ....




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."