المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
تعليم اللغة العربية: أزمة لغة أم أزمة كتاب؟

         حين تنظر اليوم إلى حصص اللغة العربية، فأنت حتما سترى أحد المشاهد التالية: تلاميذ يأكلهم الملل، ويغرقهم النعاس، ومعلّم يكرر إعرابا سمجا، أو قراءة في كتاب تفتقد نصوصه للتشويق، وغالبا ما ترى صوره فاقدة للجاذبية ومهارته مكرورة تبعث على الضيق!

       هناك من يقول أن طبيعة اللغة العربية جامدة، فيها الكثير من الحشو الذي يمله الطلاب، لذلك فتلاميذنا يتوجهون إلى اللغات الأخرى. وهذا كلام غير منطقي وغير علمي: لأننا تعلمنا في علم اللغة أن القاعدة الذهبية تقول(ليس هناك من لغة جيدة ولغة غير جيدة) والحقيقة (ليس هناك لغة سهلة وصعبة). حقيقة اللغة أمر جمعي، لو كان هناك حقا لغة صعبة فعلى أي أساس: صوتي؟ نحوي؟ صرفي؟ أم ماذا؟ لو كان حقيقة ما يقال لما كان على الأرض من يتكلم الصينية أو السواحيلية!!!

     وبالنتيجة فاللغة العربية هي بطبيعتها لغة حية، لها شعبها ومن يتكلم بها، وبالإضافة إلى ذلك، فهي لغة سلسة لطيفة تتحمل الألفاظ معانٍ ومواضيع، وليس فيها ما ينفّر (اللهم إلا قواعد اللغة العربية المفروضة فرضا) فما المشكلة إذا؟؟؟ وأتساءل عن حصة اللغة العربية، كيف نطوّر تعليمها (ولا أقول تطوير اللغة العربية لأن اللغة العربية متطوّرة بما يكفي)، وكيف نحث التلامذة على دراستها واحترامها كلغة استرتيجية حيّة، أو على الأقل دراستها بشكل مقبول؟؟

     برأيي، يفتقد تعليم اللغة العربية لعاملين هامين:

                        أ- حماسة المعلم لمادته.

                        ب- الكتاب الجيد المواكب للعصر.

أولا: المعلم: لم أجد فيمن حولي من معلمي ومعلمات اللغة العربية -إلا القليل طبعا وهم كالعملة النادرة- لم أجد معلم عربية يحب مادته حقا، صحيح أن الكثير منهم من يحب العربية (كلغة) ولكنهم يمقتونها كمادة تعليميّة دراسية، وكيف لا، وأولياء الأمور أنفسهم لا يولون اللغة الأم الاهتمام الكافي، فلو كان ابنهم يلوك الانكليزية ويرطن بها، فلا مانع لدى الأهل لو كان مستواه بالعربية أسفل سافلين. مع الانتباه هنا إلى أن المعلم قد يقف عاجزا أمام ضآلة حجم مادته، فلا يستطيع لعلته برءا ولا لحزنه شفاء على قاعدة فاقد الشيء لا يعطيه.

والمسألة هنا اجتماعية فلا أحد يتمنى أن ايكون ابنه (بلبلا) بالفصحى ولكن من لا يتيه فخرا على الخلائق حين يتكلم ابنه بالانكليزية أو كأنه ولد في كامريدج. ومن لا تأخذه نشوة الانتصار حين يسمع ابن السادسة نجله، يكيّف شفتيه مع الفرنسية أين منها فصاحة الرئيس ميتران!!!

ولا سبيل إلى عملية تصحيحية لذلك لأن المسألة عبارة عن عقدة جمعية، فحين نشعر بأهمية أنفسنا قد نشعر بأهمية لغتنا، أسوة بالأمم التي تحترم نفسها ولغتها.

ثانيا: الكتاب - ويمثل النقطة الثانية في مبحثي، فكتاب الأدب العربي(القراءة العربية ولن أتطرق هنا لكتاب القواعد العربية لأن مسألته معقدة قليلا) المهم أن هذا الكتاب ليس جذابا، وليس من النوع الذي يرغي أي منا بالمطالعة فيه، وهذا واقع، ويعود ذلك، طبعا برأيي المتواضع لأمور عدة:

        1- النصوص: غير جذابة، مكررة، قديمة. حتى ان بعض الأهالي يتفاجأون حين     يقرأون في كتب أولادهم نصوصا درسوها في طفولتهم.

       2- المحاور: غير مشوقة، بل كثيرا ما تعتمد الإرشاد السقيم، أو تتطرق إلى مواضيع قديمة جدا كالضيعة والريف والقرية والأم التي لا عمل لها إلا حياكة الصوف!

       3- اللغة: كثيرا ما تصبح صعبة من الصف الرابع الأساسي! لماذا؟ لم لا نستخدم على الأقل اللغة الحديثة دون لغة عربية مقعّرة!

       4- المهارات: كلّ المهارات متكررة بشكل سقيم،أسئلة وإجابات دون نشاطات تنشط عقل التلميذ وتجذب انتباهه، وإن حصل وكانت هناك مجموعة من النشاطات فغالبا ما تكون تافهة.

      5- عدم عرض المطلوب بشكل مناسب: كالطلب من التلاميذ أن يكتبوا دون أن يقال له كيف؟

      6- الإخراج والعرض الخارجي للكتاب ليس كالكتاب الأجنبي.

وفي النهاية، فالمؤلفون يقومون بما عليه، ولكن التطوير بحاجة لتعاضد كل الهمم لنصل إلى احترام لغتنا.

             

         




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."