المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
Accounting Theory

"عندما انتقل أكبر أولادي الى مدرسة في لندن فوجئ مدرس العلوم بأنه يحفظ رموز المواد الكيمائية وأعدادها الذرية فصاح فيه: لماذا تحشو رأسك بكل هذا الكلام الفارغ طالما هو موجود في الكتب؟ خواجة عبيط لا يعرف أن مناهجنا المدرسية مرسومة بعناية لإنجاب ببغاوات تردد أي كلام مصدره جهة حكومية على أنه نص مقدس!!"

من مقال (وينك يا محجوب) لجعفر عباس – أخبار الخليج 21 مارس 2009

  

   يتذكر طلاب المحاسبة بجامعة البحرين –وأنا منهم- فور قراءة هذه الأسطر إحدى المواد المحببة جداً إلى قلوبهم! إنها Accounting Theory.. وما أدراك ما أكونتنج ثيوري! كم كتمت ضحكتي في الفصل الدراسي والأستاذ "الوحيد" للمادة يعيد اسطوانته المشروخة دون كلل أو ملل! لماذا تجتاحني رغبة الضحك؟! لأن وجوه الطلبة تنبئك نبأ يقين بأن 70% منهم على الأقل لا يعقل ولا يفهم ما يتلوه عليه الدكتور، و30% من النوابغ المدركين لماهية معنى الكلمات الهيروغلوفية المحشوة في الكتاب يفهمون فقط 50% من مجمل الموضوع! لا تسألوني كيف حصلت على هذه النتائج الدقيقة، فوجوه الطلبة داخل الفصل، وتعليقاتهم فور خروج الأستاذ، تنبئك بالخبر.

   أبرز مثال لتلك المواد التي لا تنمي فكراً، ولا تحفّز عقلاً، ولا تنفع متخرجاً حاملاً شهادة بكالوريوس هو الـ Accounting Theory. ولكني متأكد من أنها ليست كذلك لطلبة الدكتوراة أو الماجستير على الأقل !

   نحفظ نصوص معينة من الكتاب، و"نجنزها جنزاً" في مخيخنا المسكين، ويتقبلها هو على مضض، ونلفظها على ورقة الامتحان، بل نتقيؤها –ومن يرغب في إعادة هضم ما تقيئه؟!- إذ أن الأسئلة، وإن كانت كثيرة العدد نسبياً وتتطلب حفظاً لنصوص طويلة، إلا أنها لا تتغير في كل عام. هذا هو حالنا بالضبط مع هذه المادة. وأحسب أن أستاذها الفاضل يعلم بالأمر، ولكن يجب أن ينجح الأولاد، على الأقل في الإعادة! حتى تستمر المادة في المخطط الدراسي لتخصص المحاسبة، فالسالفة أكل عيش كذلك –ربما- !

   عندما كنت ممثلاً لأخواني طلبة إدارة الأعمال في مجلس الطلبة، حاولت أن أقود هجوماً برياً وجوياً وبحرياً على هذه المادة بالذات، ولكن لضيق الوقت، وقلة المتطوعين من الطلبة، حال بيني وبين ذلك. فقد جمعت أسماء أفضل 20 جامعة أمريكية، وكانت الخطة تقضي أن نراسلها جميعاً، لننظر كم منها تدرج هذه المادة في خطتها الدراسية وكم منها لا تفعل. هذا من جانب، ومن جانب آخر نتقصى الوظائف التي تنتظر حملة بكالوريوس المحاسبة في أبرز القطاعات، وننظر مدى تأثير هذه المادة على إدراك الطالب ووعيه في المستقبل حينما ينخرط فعلياً في العملية التنموية من خلال العمل. وبعدها نأخذ آراء أكاديميين، بعد أن نقنعهم بأن محتوى هذه المادة تصلح لطلبة الماجستير والدكتوراة لا لطلبة البكالوريوس! ونجمع كل هذا، وغيره إن وجد، في ملف، نرسله قنبلة نووية على هذه المادة آملين أن تمحيها من الوجود. من خطتنا الدراسية على الأقل! وليضعوا أي مادة مفيدة لمرحلتنا الدراسية مكانها، كأساسيات المحاسبة في العمل المصرفي الإسلامي، أليست البحرين مركزاً للصيرفة الإسلامية ؟

   أن تطرح رأياً في مسألة علمية أكاديمية كهذه تحتاج لهكذا نوع من تحرك ونشاط، وهذا للأسف ما لم نتوصل إليه في ذلك الحين، فالإداريين والأكاديميين يستهجنون من الطلبة مجرد إبداء رأيهم في هكذا مسائل، لذا يجب أن يكون الرأي مبنياً على قاعدة صلبة من البحث والتمحيص. كان من المفترض أن تكون اللجنة الأكاديمية في المجلس تتفرغ لمثل هذه الأمور، ولكن يبدو أن المجلس لم يدرك بعد أهمية عمل هذه اللجنة، وتأثيرها البالغ لو فُعّلَت كما يجب.

   قد يشكك البعض فيما أقول، ويحسبه مجرد كلام فاضي آخر من طالب كسلان، ولكن أن يكون 90% من الطلبة كسالى، فهذا فيه نظر! ولا تسألوني أيضاً كيف عرفت بأن 90% من طلبة المحاسبة يوافقوني الرأي، ولكن دعوني أقول لكم: لولا خشية المبالغة لقلت: أكثر من90% يوافقوني !

   هذه فكرة لتحرك، هل ينبري لها عدد ولو قليل من الطلبة المتطوعين له؟! نتمنى ذلك، و"الخرخشه ما فيها خسارة". وليس بشرط أن يكونوا أعضاءاً في مجلس الطلبة، وإنما أي طلبة يحبون التغيير الإيجابي !




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."