المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
محمود سعد ....شكرا

 

                              محمود سعد .......شكرا
 
                  ا
                                   
 محمود سعد إسمح لي أن أشكرك ومن كل قلبي ولكن بداية دعني أعتذر لك.
 في مقابلة سابقة حين كان محمود سعد يجلس في مقعد الضيف، كنت قد أصدرت عليه حكما مسبقا ودمغته ببقعة جهل من نوع ما بالرغم من إعجابي الشديد بحواراته الصريحة وبالكاريزما العفوية البسيطة التي يتحلى بها....في تلك المقابلة اعترف لجمهوره أنه يجهل اللغة الإنجليزية ولا يتقن منها شيئا لا استماعا ولا نطقا. ربما يكون إعتراف كذلك أمرا طبيعيا لأي إنسان عادي، أما بالنسبة لإعلامي متألق مثل محمود سعد فهي نقطة تحسب عليه بالتأكيد وربما لو كنت مكانه لاخترت أن لا أتطرق لهكذا اعتراف.
قبل أيام كنت أتابع برنامجه، البيت بيتك، حقيقة، لا أتابعه باستمرار ولكن لأن تلك الحلقة تحديدا كانت تتحدث عن ذكرى رحيل عبد الحليم حافظ، ولأن البرنامج تخلله العديد من روائع عبد الحليم الغنائية آثرت أن أتابعه حتى نهايته.
ربما اكتسبنا نحن المشاهدين، ودون علم منا مع مرور الوقت، خبرة في الإعلام، فأصبحنا قادرين على النقد والتقيم والتصنيف وملاحظة عناصر الإعلام والإعلامين سواء كان ذلك متابعة لطرح ونص مسؤول أو سلامة اللغة و مخارج الحروف حتى إيماءات الجسد وحركاته لم نغفلها من النقد والتقيم، لذا إن تكلمنا  عن إعلامي ما بمدح أو بذم فمن الأفضل أن يؤخذ رأينا على محمل من الجد والموضوعية خصوصا أنه ليس لنا بمدحه أو بذمه ناقة ولا جمل .
في تلك الحلقة تشعبت المواضيع المطروحة للنقاش، فلم تتوقف عند عبد الحليم ومغامراته العاطفية وأغنياته العاطفية أكثر كما حسبت، ففي سبق صحفي للبرنامج تم التعرف على شبكة تتلاعب بأدوية للمضادات الحيوية، عصابة وضيعة ممن يجهلون معنى الضمير، يضعون داخل العلب الفارغة مسحوقا من دقيق الذرة على أنها مادة علاجية، وتباع باثنتي عشر جنيها للعلبة الواحدة، تقريبا مثل طعام القطط المباع على أراضينا، المهم، محمود سعد ببرنامجه كشف المستور للمصريين (الغلابة) فدعاهم وبكل صراحة لمشاهدة طريقة التغليف والتعليب والتعبئة لتلك العبوات المزيفة والتي لا محالة ستفتك يوما بأطفال أبرياء يعانون العوز قبل المرض.
أعتقد أن محمود سعد بجرأته الإعلامية قام بدور مؤسسات حكومية كاملة تصل الليل بالليل  و تحوي ألافا مؤلفة من العمال والموظفين، لم يحتج إلى شئ سوى جرأة في أداء الواجب وإظهار الحق وعلى الهامش ربما سبق صحفي ينافس فيه منافسيه معتز الدمرداش و منى الشاذلي.
حقيقة، ما حصل من مجريات بعد ذلك في تلك الحلقة، نسف انتظاري للمزيد من أغنيات الراحل العندليب الأسمر وكذلك تسمري لبشاعة قراصنة الأدوية المزيفة، حتى عقدة الجهل التي دمغته بها يوما ما كونه يجهل اللغة الإنجليزية أختفت كما لو أنها غسلت بمبيض غسيل أصلي. ما حصل أنه دخل في حوار مع  وزير الثقافة المصري فاروق حسني، ذلك الوزير والفنان التشكيلي والذي سبق له وأن ورط نفسه بتصريحات شخصية حول الحجاب وضرورته، ليس موضوعا للنقاش على أي حال، ما دار بينهما كان مطالبة الوزير بتوضيح يفسر سبب استضافة وزارة الثقافة المصرية لموسيقار اسرائيلي، سيعزف الحانه الأوبيرالية تحت قبة دار الأوبرا المصرية.
 من البديهي أنه عندما تكون الشمس ساطعة لا يكون هناك موطئ للظلمة وهكذا كان الحق بالنسبة لمحمود سعد فكان ساطعا كسطوع الشمس فلم يجد الجبن خيارا سوى أن ينجلي، ثوابته ضد التطبيع لم تفتح للوزير الفنان مجالا لا للحوار ولا للتبرير ولا لأي شئ ، فالفكرة أصلا مرفوضة، والحديث عنها نهايته مغلقة، أعتقد أن المكالمة مع الوزير لم تكن للحوار في المسألة وإنما لإيصال رسالة واضحة وصريحة، فتكلم محمود سعد كما يتكلم صاحب العمل مع الموظف أو الرئيس مع المرؤوس أو المعلم مع التلميذ، هو أصلا لم يكن حديثا لقد كان استجوابا، لم يكن هناك مجاملة ولا طبطبة ولا سيادتك ولا معاليك، ربما كان سيستخدم مصطلحات كتلك لوكان الموضوع  يطرح رأي الوزير في فيلم( حين ميسرة) على سبيل المثال ولكن عندما يكون الحديث عن  ثوابت تعتبر خطوطا حمراء بعرض خط الإستواء وطوله فالأمر لا يحتمل  النقاش ولا التبرير ولا أي شئ .
المحزن في الأمر، أنني كنت أود لو كان الشكر موجها لإعلامي أردني، يشجب التطبيع بضراوة، ويكشف المستور دون مهابة، أو حتى يشيد بفنان ملتزم بطريقة راقية وربما يكون ذاك الأخيرأضعف الإيمان، ولكن للأسف يبدو أننا دائما على موعد مع سكين معوقات غائرة حتى العمق في خاصرة الوطن المبتلى تقتل بحديها الإبداع والمبدعين على حد سواء. 
 
مدونة سناء المعايطة
sanaalmaaita.maktoobblog.com



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."