محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
افواه وقطط
أفواه وقطط
ربما كان من الظلم وضع الأرانب والقطط في خانة واحدة ....
في فيلم أفواه وأرانب غرقنا يوما ما في أزمة الزحمة وتفاصيل الزنقة على الطريقة المصرية وعلى غراره كنا نحن الأردنيين على موعد مع أحداث أفواه وقطط، لنغرق في أزمة اخلاق في أبهى تجلياتها ونتوه في تفاصيل حيثياتها لكن هذه المرة على الطريقة الأردنية وبتصرف، أبطالها أو الكاستنغ على رأي صناع الأفلام : أطفال أردنيون، مجرياتها على بقعة من أجمل ما أبدع الخالق..... عجلون الشامخة بشموخ هامات جبالها وجرش الصامدة بصمود أعمدتها وصدى مدرجاتها.
علب مزركشة، تباع لأطفال يبحثون عن متع تاهت عنهم في زمن العجائب وحين يزيلون لثام العلب المزركشة تلك يكتشفون أنها أطعمة صنعت خصيصا للقطط، فيسقط اللثام ومعه يسقط ما تبقى من أخلاق في زمن العجائب.
من كان ليصدق أن طعاما صنع لقطط مدللة سيباع يوما لأطفال يعدون الدلال ترفا زائفا، من كان ليصدق أن طعاما معلبا مغلفا مقطقطا مموها سيستدل وبسهولة طريقه إلى جوف أبنائنا، من كان ليصدق أن جشعا في الربح سيخطف يوما من أفواه قطط سمينة تعبث مللا في فناءات واسعة، من كان ليصدق أن طعاما صنع للقطط من جيف ومخلفات لا تخطر ببال سيقدم لأطفالنا الساكنين في القلب والبعيدين عن العين......هل كنا سنصدق تلك الأحداث لو حصلت في مجمعات تجارية كبرى تتربع على دوار ما.....أشك في ذلك .
في السابق كان يشار للخائن والمخادع بالبنان، لأنه ببساطة كان مختلفا، لم نحتج لشهود يثبتون سوء أعماله ونواياه، ولا مختبرات وأجهزة حديثة تكشف زيف منتجاته ولم نحتج لتصاريح وأوراق ثبوتية لتؤكد هويته، لكن اليوم أصبح المخادع يقبع بين ظهرانينا، أصبح بقدرة قادر جزءا لا يتجزأ من النسيج الأردني، يتربص طفلا من هنا وعجوزا من هناك فأينما يممنا وجوهنا تخايل لنا ظل من ظلاله الخبيثة، فسلمنا أمرنا لخالق البسيطة ووكلناه أمرنا.
مخادع اليوم ضحية الأمس.....
ضريبة ندفع ثمنها أرواحا ليس إلا.....
مخادع اليوم هو الشخص ذاته الذي بيعت أراضيه وطوبت لغيره دون علمه، مخادع اليوم هو نفسه الذي شرب ماء ملوثا و أكل سمنا ممزوجا مهربا في صهاريج نضح يوما ما، مخادع اليوم هو نفسه الذي خسر أمواله في مراهنات وهمية حسبها ستصنع منه إنسانا آخر، مخادع اليوم هو ضحية تجرع الكأس ذاتها حين وقع في شرك الخدع والمؤامرات والمراهنات فهل نعجب لوجوده؟
مخادع اليوم قد نراه في تاجر الحي البسيط الذي ينسق معلباته المعدودة بأشكال هرمية على رفوف خشبية متواضعة، وعلى طاولة متهالكة يمد على مرأى من صبية الحي بضائع رخيصة الثمن حلوة المذاق مجهولة النسب، قد نراه في سائق التاكسي الذي تحار بين عرق جبينه وبين باقي الدينار الذي ذهب بلا رجعة، وقد نراه في ذاك العطار الذي يصدق في شئ واحد فقط..... أنه عاجز عما أفسده الدهر وأما خزعبلاته و دوارقه وقواريره الملونة فلتذهب إلى الجحيم، قد نراه في اللحام الذي يشبعك غزلا في لحومه المذابة فيسيل لعابك ويتسرب إليك شبع خادع قبل أن يصل لحمه المغشوش إلى جوفك، قد نراه في المزارع البسيط الذي يشكو تآمر الشتاء والأعلاف وقطعان الماشية فلا ينسى أن يشاركك الدرس الذي تعلمه من قسوة المؤامرة فيمتحنك بكتلة طينية ضخمة بين أوراق ضمة سبانخ أو وجه صندوق خضار يلمع لا يمت لما تحته بصلة أو ربما يختار أحدهم أن يتلاعب بصلاحية الحليب وجودة اللبن واستعار أسعار الجبن،قد نراه في ذاك المقاول، أو ذاك المعلم، قد نراه في الرئيس والمرؤوس قد نراه في أي مكان وأي زمان، هي ليس ت سوى أزمة أخلاق......هي أحداث أفواه وقطط يا عزيزي فلا تهلع.
من اليوم سأطلقه شعارا..... و سأسميها حقبة.......، سأعلنها مسابقة......، وسأمنحها لقب مبادرة.....، نعم هي كذلك أفواه وقطط.....رجاء لا تهلع يا عزيزي هي ليست مجرد أزمة أخلاق هي أحداث أفواه وقطط زمنها زمن العجائب.
|