محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
نوم إستفزازي
نوم استفزازي!!!!!
تململت في سريرها فيما عيناها مثبتتان على الطرف الآخر من السرير، بدا الغطاء مكورا ككتلة شوك صحراوية، لا بد أنها تجاوزت السابعة، وها هو في الحمام يمارس طقوسه الصباحية، لا تذكر أنه تخلى عن طقوسه يوما، حتى تلك الأغنية التي يرددها أثناء تواجده بالحمام هي ذاتها كل صباح فاصبحت عصية على التغيير بالرغم من كل العواصف التي اجتاحت الفن و الفنانين، شقت بعض الكلمات بصعوبة طريقها من بين أصوات رشرشة الماء وقرقعة أدوات الحلاقة......ما في شي....مش هيئتكم صيادين.....تررررا.....شو تصيدتوا ...ما في شي.
طوقت ركبتيها بيديها فانكمشت على نفسها أكثر، أبواب الخزانة تفتح وتغلق في أكثر من موضع، لا بد أنه يبحث عن شيء ما، كل ما يحتاجه في متناول يديه: حدثت نفسها، عله وجد ضالته، ها هو صوت صرير أبواب الخزانة أخيرا توقف واحتلت أصوات تفريغ علاقات الملابس أصداء الغرفة، أخذت نفسا عميقا وأرخت يديها فانطلقت ساقاها مختبرتان برودة ما تبقى من الفراش.
ها هي تلمح انعكاس قامته في المرآة، بدا مستعدا، أنيقا، منتعشا، تماما كما كان يبدو لها كل صباح، ولم لا، فبدلته التي يرتديها هي من اختارتها له، تذكر تماما احتجاجه الشديد على طريقة تفصيلها، ولونها وأزرارها الثلاثة الأمامية، وقميصه ناصع البياض يتطلب كيه أكثر من ساعة كاملة، وربطة عنقه الحريرية كانت تعود إلى هيئتها كما كانت عليه بعد كل ارتداء، هو يعترف في أوقات استسلام نادرة أنه يفتقر إلى الذوق فيما يخص الملابس (حصريا الملابس)، وبالرغم من اعترافاته النادرة تلك، كان يصر على معارضتها في لحظات شراء الملابس، ليس فيما بينهما وحسب، بل كان يحاول أن يخضع بائع الملابس الرجالية إلى الإنضمام إلى حزبه المعارض، معتمدا على حدسه الذكوري ليس إلا، إلا أنه في نهاية المطاف، كان يخسر صوت زوجته وصوت البائع ومبلغا ليس بالقليل من محفظته.
ربما كان يوم الأحد الأصعب بين أيام الأسبوع بالنسبة لها، سيتركها من جديد، بعد أن اعتادت وجوده إلى جانبها منذ مساء الخميس وحتى هذه اللحظات، تنظر إليه من جديد من خلال شق رفيع تحدثه بين جفنيها، يا لنشاطه وحيويته، تعترف أن شعورها يلتبس عليها أحيانا حين تترجم نشاطه وحماسه إلى نشاط إستفزازي فتعايش للحظات حالة استفزازية يصعب عليها فصلها عن أسبوع كامل بصباحاته واجتماعاته والبدل الرسمية وغداءات العمل وعشاءاته ووابل غيرمنقطع من المكالمات الخليوية وووووو.
تعاود وتغلق جفنيها، تستسلم بانهزام لوهن ثقيل، لوهن يمنعها من النهوض من فراشها، يمنعها حتى من فتح عينيها بشكل علني، كانت قد تشكلت لديها حالة رهاب من مواجهة يومها، عموما حالة الرهاب لديها أصبحت عاملا مشتركا في كثير من مجريات حياتها، والآن ثمة اجتياح خوف يسيطر على جوارحها، يهزها من أعماقها، يشاطرها ثنايا جسدها، فها هي على أبواب صباح يوم جديد، يوم طويل كطيف شبح تحتار في طوله و امتداده، تتعجب لعدد دقائقه، تقر بعجزها عن مواجهته، تنهار مستسلمة على أبواب مسائه.
رائحة عطره تسبقه إليها، تشعر به يقترب منها، قبلة خاطفة سريعة يطبعها على طرف جبينها، أسلوبا مهذبا أو ربما ذكيا ابتكره منذ زمن للإعلان عن مغادرته، ويغادر، فقط يغادر، فتغادر معه طقوسه الصباحية وصدى دندنته وقرقعة أدوات حلاقته ونشاطه الإستفزازي ورائحة عطره حتى أنفاسه تغادر هواء الغرفة على عجل ضاربة كل قوانين الغازات بعرض الحائط.
تلف جسدها بإحكام، برودة الأماكن غير المسكونة في الفراش تهاجم ما عجزت عن إحكامه، تأخذ نفسا عميقا، وتستسلم لموعد مفتوح مع النوم.
|