محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
زمن الشباشب ولًى
زمن الشباشب ولًى

كنت أعتقد أن (الشبشب) هو لباس القدم المتفق عليه بالعراق كما هو سائد في جميع الدول الخاضعة لشكل أو لآخر من أشكال الأحتلال، لا أدري ما السبب، ولكن أثبت الشبشب وعلى مدى سنوات طوال أن له حضورا لا يمكن إنكاره في أخبار الحروب والإنقلابات والمظاهرات، ففي كل مشهد مصور كنا نرى إما ركاما من الشباشب كدلالة على مجزرة مرتكبة أوشبشبا مقطعا كإشارة إلى جثة منتهكة أو شباشب متناثرة هنا وهناك كمخلفات بعد مظاهرة إنهزمت على عجل وقلما رأينا بوطا رياضيا أو كندرة جلدية، فجل ما رأيناه كان شباشب، شباشب، شباشب بجميع الأشكال والأنواع: شبشب زنوبا بلاستيك، شبشب جلدي بأصبع من النوع الثقيل وفي بعض الحالات شبشب بدون أصبع أو الأصح (حفاية).
في الأيام الماضية إتضح أن الشباشب لم تعد تتصدر الأفيش الخاص بالمناظر المستوحاة من أحداث الدول تلك كما في السابق وأن الحذاء (الكندرة) دخل على الخط وبكل قوة والواضح أن أخبار تلك الدول المنتعلة للشباشب تطورت تماما كما يحدث في الظواهر الطبيعية كالإنتحاء الطبيعي أو التطور الجيني، الأمر الذي يدعو إلى التفاؤل في ما يخص القضايا العربية تحديدا.
في الواقع، وعند التدقيق نكتشف أن رمية منتظر للحذاء هي الطريقة نفسها التي يرمى بها الشبشب من حيث الوضعية والخفة والسرعة في الأداء، السبب الذي يفسر عدم الدقة في إصابة الهدف، خصوصا إذا أخذنا بالإعتبار أن الحذاء أثقل وزنا من الشبشب الأمر الذي أغفله منتظر الزيدي لحظة تنفيذ مخططه الهجومي، ما يثير الإعجاب وليس التعجب أن منتظرا كان مستعدا لفعلته تماما كما استعد العديد من الصحفين المغمورين منهم والمقهورين لطرح أسئلتهم والتي يعلمون جيدا أنه لا جواب شافي بانتظارها، إلا أن هناك فارقا كبيرا بينهما .......فقط أطنان من الشجاعة، على أي حال، الذي حصل حصل ولا مجال للشك بأن هناك مستقبلا باهرا ينتظر منتظرا يوازي الأحذية ومستوياتها خصوصا في ظل الديمقراطية العربية، ومن يشكك في مستقبل منتظر ما عليه سوى أن يمتطي براقا ما وليذهب برحلة قصيرة تأخذه وراء الشمس و ليتحدث إلى منتظر بنفسه ولا ينسى أن يصطحب معه مجموعة المحامين الذين تبرعوا في الدفاع عنه خصوصا أن اسماءهم إرتبطت فيما مضى بأسماء شخصيات عديدة سوف يجدونها أيضا وراء الشمس وربما أبعد قليلا.
إلا أننا كعرب تحديدا وبالرغم من مأساة الفرحة لا يمكننا أن نفوت على أنفسنا احتفالا كهذا، فكتب من كتب وأشعر من أشعر وغنى من غنى وها أنا لا أضيع على نفسي الفرصة فالتحقت بركب المحتفلين وكتبت عن الشباشب والكنادر وعلاقتها الوثيقة بماضي وحاضر ومستقبل الأمة العربية.
حاولت غير جاهدة أن أجد تفسيرا لردة الفعل الجماهيرية التي تلت عملية رمي الحذاء الجلدي في وجه الحذاء البشري، فوجدت أن كل التفسيرات تصلح ووجدت أن كل المبررات تنفع.
منذ زمن طويل ونحن نعاني من قضايا أزلية، ونعاني أكثر من الطريقة التي تتعاطى بها حكومات الدول العربية مع تلك القضايا، فتراهم يخرجون علينا بمؤتمر ذي قمة وأحيانا بآخر بدون قمة، يشغلون به الرأي العام والخاص، القاصي والداني، فنتابعهم وكأننا بينهم، أيام وليال تمضي، يتهامسون يتعاركون ويلوون الوجوه و بعدها يخرجون علينا ليعلنوا أنهم إتفقوا ألا يتفقوا، وأحيانا أخرى نشاهدهم يوقعون اتفاقيات يقال لها إتفاقيات سلام الطرف الواحد، يقفون جنبا إلى جنب مع عدونا، يتوسطون حدائق ومروجا خضراء، يسلمون على خصومهم بحرارة ويشبعونهم عناقا وأحيانا تقبيلا، نتابعهم على شاشات التلفزة على مضض ومرارة أشد من العلقم تغص بها حلوقنا، ونسكت فقط نسكت، وأحيانا يصدف أن تسمع حكومة عربية تشجب عملا إجراميا وربما تخرج تلك الدول عن طورها وتتهور وتندد بذاك العمل الإجرامي وإن صدف ذلك يأتي تنديدها على إستحياء وخجل والكثير من المواربة، فنسكت من جديد ونطيل السكوت، وهكذا هو الحال منذ زمن طويل.....لم نسمع شيئا يشفي صدورنا ولم نر حدثا تسعد به عيوننا.
يوم الأثنين، كان هناك مؤتمر، و كان العدو، وكان الحليف، وكان السلام وكان النفاق وكان العناق وكان وكان.....وهناك أيضا كان منتظر، فقلب موازين الخلطة السحرية لزيارة يداهن بها للعدو، فلم تختتم الزيارة على مضض كغيرها من الزيارات، ولم تختتم الزيارة لا برقصة السيف والترس، ولا بهدية لصقر مهجن يقنص بدقة كما كانت تقنص طائرات المساء المخابئ والملاجئ، تلك الزيارة اختتمت بهدية وضعت النقاط على الحروف وترجمت حقيقة المشاعر التي يحملها كل عربي حر، رمية الحذاء تلك توازي كل المؤتمرات وكل الإتفاقيات وكل الشجب والتنديدات، فشكرا لك منتظر لأنك أوصلت تماما ما أراد كل عربي إيصاله ليس لعدونا فقط بل للحكومات العربية أيضا. حماك الله سنيا كنت أم شيعيا، مسلما كنت أم مسيحيا، شيوعيا كنت أم........
|