محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
بين ديميتري وعبد الرحمن
بين إسلام ديميتري وردَّة عبد الرحمن
" ليست العبرة بالاسم بل بالمسمى"
أشرف اسم للإنسان وأصدقه أن يسمى باسمه الذي يدل على حقيقته وهو عبد الله وعبد الرحمن، نسبة بين عبد ورب بين إنسان ورحمن ، والرحمن اسم يختص بالله تعالى لا يجوز أن يسمى به غيره، وينسب العبد إليه نسبة تشريف، وفي مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أحبَّ أسمائكم إلى الله : عبد الله وعبد الرحمن " ، ولا نجد هذا الاسم إلا عند المسلمين ، فلا يخطر في بال أحد أن عبد الرحمن يمكن أن يكون عبدا للشيطان أو عبدا للإنسان، ولكن الاسم علم على صاحبه ، والاسم الشريف يشرف صاحبه إن كان له من اسمه نصيب، وإلا كان الاسم حجة على صاحبه ، لم يأخذ منه إلا لفظه ولم يستفد منه معناه، فكم من إنسان سمى نفسه أمينا وهو رأس في الخيانة، وسمى نفسه عزيزا وهو ذليل ، وكريما وهو بخيل ، وصادقا وهو كاذب.
والعدالة الإلهية لا تنظر إلى الاسم أو الجسم أو الشكل أو النسب وإنما تنظر إلى المعنى وإلى التقوى والعمل الصالح ، فجورج الذي اهتدى خير عند الله من عبد الله الذي ضل، وديميتري الذي اهتدى خير من عبد الرحمن الذي ارتد ، فالفضل في المسمى لا الاسم ، والشرف في المعنى لا اللفظ .
وعبد الرحمن هذا اسم حقيقي ليس وهميا وهو اسم رجل ولد مؤمنا وعاش مؤمنا ثم ارتد عن إيمانه وتنصر وقرأ الإنجيل واختار الضلالة على الهدى، ولعل الإيمان ما باشر قلبه ، فلا يمكن لقلب عرف الإسلام وذاق الإيمان أن يقبل غيره، وفي البخاري: أن هرقل ملك الروم سأل أبا سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه فقال: " فهل يرتد أحد منهم سَخْطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت: لا "، ثم قال: ... سألتك أيرتدُّ أحد سَخْطة لدينه بعد أن يدخل فيه فذكرتَ أنْ لا، وكذلك الإيمانُ حين تخالط بَشاشتُه القلوب"، فقلب المؤمن حصن حصين ، إذا حلت فيه الهداية وخالطته بشاشة الإيمان ، سرت الهداية إلى كل جوارح المسلم فصارت قوة في فطرته وجزءا من جبلته.
أما ديميتري فهو اسم لرجل ولد نصرانيا وعاش نصرانيا ثم اهتدى للإيمان، فسبحان الله بيده قلوب العباد يقلبها كيف يشاء ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، فقلت: يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا ؟ قال: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء " رواه الترمذي وحسنه.
وقد حكى النبي صلى الله عليه وسلم حال الناس وتقلبهم بين الإيمان والكفر والهدى والضلال، عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: " .. ألا إنَّ بني آدم خلقوا على طبقات شتى: فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا " رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
فالحديث الأول يبين كمال القدرة الإلهية وأن تقلب القلوب بيد الله تعالى ، يقلب قلوب المؤمنين ويثبتها على الإيمان ويقلب قلوب الكافرين ويحرمها الهداية والإسلام، والحديث الثاني لا علاقة له بما يسمى بالجبر أو الاضطرار أو التسيير والقهر للناس وزجهم إلى أمر لا يريدونه أو اختيار لا يرضونه وإنما هو واقع حال الناس في اختياراتهم، رجل يولد من أصلاب المؤمنين ويعيش في بلادهم ولا تخالط قلبه بشاشة الإيمان ثم يختار الكفر أو الإلحاد، ورجل آخر يولد من أبوين كافرين يعيش بين الكافرين وعلى موائدهم الفكرية ، ثم يجد أنسه وسعادته بالإيمان.
فبين ليلة وضحاها يظهر عبد الرحمن الرجل الأفغاني من أصل طاجيكي من وادي بانشير شمالي كابول من بيئة مسلمة وأسرة مسلمة، يقبض عليه وبحوزته الإنجيل ، وليست هذه المشكلة – فالكتاب موجود في المكتبات العامة وفي المكتبات الخاصة - ولكن المشكلة أنه أخذ يجبر ابنتيه على قراءة الإنجيل ويدعوهم إلى النصرانية التي اعتنقها ، وحقق بذلك أمنية للمبشرين ومادة دعوية للمنصرين، وكم كانت رغبتهم شديدة أن يروا المسلم يرتد عن دينه وكم كانت معاناتهم شديدة في إقناع المسلمين أو التأثير فيهم، فالمسلم يحيا والإيمان في لحمه ودمه ويجري في عروقه، لذلك كانت محاولات المنصرين تبوء بالفشل وأقصى ما كانوا يحصِّلونه أن يلقوا الشبهات حول القرآن والنبي والإسلام .
فرجل مثل عبد الرحمن يعتبر صيدا ثمينا يستحق أن يهتم به الفاتيكان وأن يستقبل في بلاد أوربية تدين بالمسيحية وأن يكرم ويعطى حق اللجوء السياسي، وهذا ما وقع فعلا، فبعد أن ألقي القبض عليه وسجن فجأة أفرج عنه وأسقطت الاتهامات الموجهة إليه، وجرت اتصالات بين وزير الخارجية الإيطالي وسفير إيطاليا في كابول ، واتخذ أعضاء الحكومة الإيطالية قرارا بالإجماع بمنح عبد الرحمن اللجوء السياسي، وبعدها قال رئيس الوزراء الايطالي " سيلفيو بيرلسكوني" ان "المرتد الأفغاني" الذي اعتنق المسيحية وصل إلى روما الأربعاء 29-3-2006م ، بعد أن منحته الحكومة الايطالية اللجوء السياسي، ولم يكشف عن مكان إقامته لأسباب أمنية، هذه رحلة عبد الرحمن من الإيمان إلى الردة.
أما الرحلة الأخرى التي لم نسمع تكريما لصاحبها من أي بلد إسلامي، ولم تهتم لها وسائل الإعلام التي اهتمت بردة عبد الرحمن فهي رحلة عالم الفيزياء الأوكراني " ديميتري بولياكوف" رحلته من النصرانية إلى الإسلام ، رحلة تستحق أن نقف عندها وأن نعرضها ونكرم صاحبها، وقد سبقت رحلة عبد الرحمن.
فقد تعود المصلون في المركز الإسلامي بكييف ألا يمر أسبوع أو أسبوعان على الأكثر دون أن يشهر أحد الأوكرانيين، رجلاً كان أو امرأة، إسلامه أمامهم، ولكن هذه المرة لم يكن الأمر عادياً جاء الشاب الأوكراني " ديميتري بولياكوف " ، الفيزيائي الشغوف بالبحوث العلمية ودخل المسجد وجلس بجوار الإمام بعد انتهاء الصلاة، ومعه أحد الشباب النشطين في مكتب التعريف بالإسلام في المركز الإسلامي تحدث الإمام ممهداً ليجلب انتباه المصلين وليمهد للأمر ثم بعد لحظات ردد خلفه ديميتري ألفاظ الشهادتين "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله" إذاً ما الذي جعل الأمر يبدو غير عادي؟! حينما بدأ ديمتري يشرح رحلته للإيمان قال إن مدخله كان علمياً فيزيائياً بحتاً أصغى المصلون له بانتباه ليعلموا كيف قادت الفيزياء هذا الفتى للإسلام، قال ديميتري إنه يعمل ضمن فريق أبحاث علمية في مجال الفيزياء الفراغية، بقيادة البروفسور " نيكولاي كوسينيكوف " أحد العلماء الأفذاذ في هذا المجال، وأنهم قاموا بعمل نماذج أجروا عليها اختبارات معملية لدراسة نظرية حديثة تفسر دوران الأرض حول محورها واستطاعوا إثبات هذه النظرية، ولكنه علم أن هناك حديثاً نبوياً يعرفه جميع المسلمين ويدخل في صلب عقيدتهم يؤكد فرضية النظرية ويتطابق مع خلاصتها، أيقن أن معلومة كهذه عمرها أكثر من 1400 عام المصدر الوحيد الممكن لها هو خالق هذا الكون. النظرية التي أطلقها البروفسور كوسينيكوف تعتبر الأحدث والأجرأ في تفسير ظاهرة دوران الأرض حول محورها، قامت المجموعة بتصميم النموذج وهو عبارة عن كرة مملوءة بالقصدير المذاب يتم وضعها في مجال مغناطيسي تم تكوينه بفعل إلكترونين متعاكسيْ الشحنات، وحينما يمرر التيار الكهربائي الثابت في الإلكترونين يتكون المجال المغناطيسي وتبدأ الكرة المملوءة بالقصدير في الدوران حول محورها، هذه الظاهرة سميت "بالفعل التكاملي الإلكتروماغنوديناميكي" وهو في شكله العام يحاكي عملية دوران الأرض حول محورها، وفي عالمنا الحقيقي تمثل الطاقة الشمسية القوة المحركة حيث تولد مجالاً مغناطيسياً يدفع الأرض للدوران حول محورها، وتتناسب حركة الأرض سرعة وبطئاً مع كثافة الطاقة الشمسية، وعلى ذلك يعتمد وضع واتجاه القطب الشمالي. وقد لوحظ أن القطب المغناطيسي للأرض حتى عام 1970م، كان يتحرك بسرعة لا تزيد على 10 كيلومترات في العام، ولكن في السنوات الأخيرة زادت سرعته حتى بلغت 40 كم في السنة، بل إنه عام 2001 م ، انزاح القطب المغناطيسي للأرض 200 كم مرة واحدة. وهذا يعني أنه تحت تأثير هذه القوى المغناطيسية فإن قطبي الأرض المغناطيسيين سيتبادلان موقعيهما، مما يعني أن حركة الأرض ستدور في الاتجاه المعاكس، حينها ستخرج الشمس من مغربها. هذه المعلومات لم يقرأها ديميتري في كتاب أو يسمع بها وإنما توصل إليها بنفسه عبر البحث والتجربة والاختبار، وحينما بحث في الكتب السماوية وفي الأديان المختلفة لم يجد ما يشير إلى هذه المعلومة سوى الإسلام، إذ وجد الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه". وفي البخاري عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس : أتدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم ، قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها، يقال لها: ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ، فذلك قوله تعالى: ( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العلم ) . حينئذ لم يحل بين ديميتري وبين أن يعتنق الإسلام إلا أن يأتي إلى المركز الإسلامي وينطق بالشهادتين وهو ما فعله.( قصة إسلام ديميتري منقولة من مركز الرائد للخدمات الإعلامية على الإنترنت).
فإسلام ديميتري إسلام العالم الذي رأى صدق النبي صلى الله عليه وسلم من خلال مجاله الفيزيائي، وهذا يؤكد لنا كمسلمين قوة الإسلام الذاتية، فرغم ضعف المسلمين وتخلفهم في مجالات عدة ومحاولات أعدائهم تشويه صورة المسلم وحقيقة الإسلام وصورة النبي صلى الله عليه وسلم ، مع كل ذلك نشهد كل يوم توافد الناس إلى الإسلام ولا يمر يوم على المراكز الإسلامية في أنحاء العالم إلا وتشهد اسما جديدا يضاف إلى أسماء المسلمين، ولا يضر بعد ذلك أن لا يكون اسمه عبد الله أو عبد الرحمن أو خالدا أو محمدا وأحمد فالإسلام يشرف الاسم ، والعبرة بالمسمى لا الاسم.
|