المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مثل محمد صلى الله عليه وسلم

مَثَلُ محمد صلى الله عليه وسلم:
ولد النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وعاش في شعابها وبين أهلها معروفا بصدقه وأمانته وعفته، لا تعرف عنه ريبة ولا يتهم بكذب أو يتلبس بفاحشة، حتى فجأه الوحي بغار حراء جبل النور ومهبط الوحي فكان شاهدا على نبوته ورسالته ، ثم خرج منه إلى أهله وعشيرته ليبلغهم الرسالة ويؤدي لهم الأمانة ليكونوا حملة للرسالة الخاتمة، رسالة الرحمة للعالمين ، فكان معه العدد اليسير ممن آمن به ، هم أصحابه وهم أهله وسلوته وناصروه ، إيمانهم به وتصديقهم له جعلهم أحرص الناس على نشر دعوته والانتصار له، فنالوا درجة السبق ومنزلة الشرف ووسام الصحبة وجاء ذكرهم مصحوبا مع نبيهم صلى الله عليه وسلم في القرآن، وكان مثلهم في التوراة والإنجيل، قال تعالى : } محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار{( الفتح: الآية 29) .
فالعدد القليل والجمع اليسير كان نواة لأمة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم دخل الناس في الدين وانتشرت الهداية في شبه الجزيرة العربية ومن بعدها في الدول المجاورة ، وبفضل الفتوحات الإسلامية وجهود الدعاة والمخلصين وصلت دعوته إلى أوربا وأمريكا وسائر بقاع الأرض، فأصبح عدد المسلمين يزيد على مليار وأربعمائة مليون مسلم، كلهم يحمل شهادة الوحدانية لله تعالى، وشهادة النبوة والرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم.
فالقرآن عندما مثَّل للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه جعل مثلهم كمثل الزرع أو البذرة الأولى التي تجمع حولها أنواعا شتى من الزروع، تكون صغيرة فتكبر، ووحيدة ثم ينمو حولها الزرع، هكذا كانت دعوته صلى الله عليه وسلم بدأت بالنبي ثم بأصحابه ثم بأتباعه ومن بعدهم حتى بلغتنا، فالغيظ الذي كان في نفوس المشركين على النبي وأصحابه، انتقل كذلك إلى من بعدهم ممن جحد نبوته وأنكر رسالته وجاهر بعداوته، فما نراه من إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم هو تعبير عن غيظ من النبي أولا ، ومن المسلمين ثانيا، كيف ينتشر الإسلام بهذه السرعة العجيبة ، وكيف يرفع اسم محمد فوق المآذن وكيف يكسب محمد كل يوم من يؤيده وينصره، كيف يجل أتباع محمد محمدا ، كيف يعلون من شأنه وينزهون اسمه وذكره ، ولا يقبل أي مسلم أن يمثل في صورة أو يجسم في تمثال ، وإذا رأوا من يسيء إليه تحركت مشاعرهم ودبت الحمية في نفوسهم وعلت أصواتهم مطالبين بالانتصار للنبي صلى الله عليه وسلم وبمعاقبة كل من يسيء إليه ولو بشطر كلمة !!!، كل هذه الأسئلة تجعل في نفوسهم حقدا لم تطق صدورهم على إخفائه أو التستر عليه، فسرى شيء منه إلى صحفهم ومجلاتهم ليبتدعوا صورة تعبر عن موقفهم وتكشف لنا نحن المسلمين خبايا النفوس.
فالقرآن أطلعنا على حال المشركين وكيف تمكن الغيظ من نفوسهم، وهذا الغيظ يتوارثه من هو على شاكلتهم، أما المؤمن فيزداد إيمانه وثقته بهذا الدين، ويعجب لحال من ينكر ضوء الشمس، ومن يريد لهذا الدين أن يطفأ نوره ولهذا النبي أن يخفض ذكره، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ويرفع ذكر نبيه ويحقق له السيادة في الدنيا والآخرة، وقد أوحى الله تعالى لنبيه أن يتحدث بتلك النعمة وأن يذكر تلك الفضيلة كي تطمئن نفوس المؤمنين ، روى الإمام مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال  "  أنا سيد ولد آدم ولا فخر" وعند الترمذي: "وأنا أكرم ولد آدم على ربي"  تلك كلمات النبوة ، لا ينطق قائلها عن هوى، ولا يفخر أو يتفاخر إلا بما أعطاه الله إياه ، فلا يتعاظم على الخلق وإنما يتحدث بنعمة الحق: }وأما بنعمة ربك فحدث{ ( الضحى: الآية 11) ، فشتان بين متكبر ومتحدث بنعمة الله تعالى، فالنبي الذي علم الناس التواضع قولا وعملا، وحذر من التكبر وبين عاقبة صاحبه، يتحدث بفضل الله عليه ، ويضرب الأمثال التي تقرب المعاني إلى العقول و تحبب صاحب الفضل إلى النفوس، وكما ضرب الله مثلا به وبأصحابه ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أمثلة كثيرة له ولأمته وللأنبياء السابقين، ومن تلك الأمثلة:
أولا:     روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنَّ مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلتهم، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق" .
فهو النجاة وهو النذير وقد مثل نفسه بالنذير العريان ، وأصله: أن الرجل إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بما يوجب المخافة نزع ثوبه وأشار به إليهم إذا كان بعيدا منهم ليخبرهم بما دهمهم ، وأكثر ما يفعل هذا طليعة القوم ورقيبهم، وإنما يفعل ذلك لأنه أبين للناظر وأغرب وأشنع منظرا وأبلغ في استحثاثهم في التأهب للعدو، فهو صلى الله عليه وسلم أطلعه الله تعالى على أسباب السعادة والشقاء وعلى المنجيات والمهلكات والحسنات والسيئات وما يدخل الجنة أو يدخل النار وما يرضي الله تعالى وما يسخطه ، فهو نبي منبأ من الله تعالى متحدث باسم الله تعالى لا ينطق إلا بالصدق، ولا يقول إلا الحق، فمن اتبعه وصدق كلامه نجى وأنجى ، ومن كذبه وكفر به وأساء إليه وأبغضه فقد هلك وكان سببا لإهلاك غيره.
ثانيا: وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيه " . وهذا مثل لشدة حرصه على النجاة لأمته ، فطيش الفراش وبعض الدواب يجعلها تلتمس نورا في النار، وكذلك من يلتمس النور والهداية بغير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من حرصه يبين لنا أنه أشبه ما يكون برجل يمسك بحجز صاحبه عن النار، لا يريد له أن يقع فيها ، ولكن صاحبه يقحم نفسه ويجاهد في إلقاء نفسه وإهلاكها.
ثالثا:  وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين" . وهو مثل يبين فيه العلاقة بينه وبين الأنبياء السابقين كلهم إخوة وكلهم لبنات في بناء التوحيد والإيمان بالله تعالى، وهو لبنة أخيرة تحسن البناء وتجمله، هو خاتم النبيين وأعلم الناس بقدرهم لا يرضى أن يساء إليهم أو ينتقص من أقدارهم، فأي انتقاص من أحدهم هو انتقاص من البناء الإيماني وهو طعن في جملة النبوة.
رابعا: وفي البخاري: عن جابر بن عبد الله قال: " جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقال بعضهم: إنه نائم ، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان،  فقالوا إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا ، فقال بعضهم إنه نائم ، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها له يفقهها فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا فالدار الجنة ، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم ،  فمن أطاع محمدا صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله ومن عصى محمدا صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله ، ومحمد صلى الله عليه وسلم فرْق بين الناس" .
 فالدعوة من الله تعالى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ، أراد للناس أن يدخلوا الدار التي بناها رب العالمين، وأن يجتمعوا على مائدة التوحيد والعبادة الخالصة لله تعالى، فمن استجاب لدعوة الداعي أكرمه بالدخول وأنعم عليه بالطيبات ، ومن رد عليه دعوته حرم من الدخول وحرم من الإكرام.
فأكرم بنبي زانه الله خلقا وخلقا وجعل قلبه سليما ونفسه طيبة، يحرص على الخير للناس ويريد لهم الهداية والرحمة ، فهو رحمة مهداة ، ورحمة الله للعالمين، قال تعالى:  }وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين{.( الأنبياء : 107الآية ) صدق الله العظيم.



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."