محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
في بيوت أذن الله أن ترفع
ما أشد إنكار الإنسان لما لم يحط بعلمه ولم يعلم تأويله.. بل يصل في بعض الأحيان إلى الشطط في رد ما لا يعرفه فالإنسان إذا ترك لميوله منكر ضارب بعرض الحائط كل ما لم يسمع به مع قلة علمه وقصر نظره كإنسان.
وردت إلي هذه الأفكار وأنا أستعرض بعض المواقف التي مرت علي وعايشتها سواء حصلت لي شخصيا أم حصلت لغيري.
ليس أول ذلك ما حصل لي البارحة.. خلال قيامي بدراسة رواية شعبة وضبط المضحف عليها اعتمادا على كتاب( الرياش) للشيخ محمد نبهان حفظه الله.
فقد كنت في الصغر أرى التمسك الشديد بالرسم العثماني للمصاحف وعدم كتابة القرآن بغير ذلك نوعا من التشدد عند العلماء إلى أن أكرمني الله ووقفت على بعض من جليل أسراره حين عرفت شيئا في علم القراءات.. وطأطأت رأسي إجلالا لعلمائنا على بعد النظر الذي وهبوه من المولى جل وعلا.
ومن الأمور التي كنت أستغرب لها وآخذها كما هي - وهكذا يجب - دون أن أعرف عن حكمها الكثير غير أنه أمر توقيفي يجب أن ينقله الخلف عن السلف دون تغيير.. من هذه الأمور نهايات الآيات التي أرى في بعضها أن الكلام لم يكتمل فلم نقف.. ولكن طأطأت رأسي مرة أخرى وأنا أقرأ في سورة النور دراسة لرواية شعبة عن عاصم .. في آية ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال) وهذه نهاية الآية .. ثم تبدأ الآية التي تليها ( رجال لا تلهيهم.. إلخ) فكنت أرى رمز (لا) لعدم الوقوف مع أن رؤوس الآي يوقف عليها مهما كان اتباعا للسنة وكنت أتساءل عن سبب قطع الآية..
بيد أن الله سبحانه أراد لي أن أعرف بعض السبب حينما رأيت أن شعبة يروي عن عاصم في كلمة ( يسبِّحُ) بفتح الباء على المجهول ( يسبَّحُ) الأمر الذي يجعل الكلام منتهيا والمعنى جليا .. ثم تبدأ الآية بجملة أخرى ( رجال) ويمكن لك بعد ذلك أن تجعلها خبرا لمبتدإ محذوف تقديره ( المسبحون رجال)
وهأنت ترى كيف تزيد القراءات برواياتها المختلفة القرآن الكريم وجوه إعجاز لا تنتهي بانتهاء أعمارنا .. فهل نتدبر كتاب الله.؟!
|