لمن وهبني الحياة اعتذر اليوم صحوت علي جدل شديد وجلبة عنيفة بجانب اذني. ثم عندما استفسرت عما يحدث. تبين لي ان نواب مجلسنا الموقر سيد قراره. يحملون اغراضهم بعد ان سرت اشاعة مؤكدة في انحاء البلاد تقول بان الرئيس حسني مبارك يريد حل المجلس من نواب وكراسي ومكاتب دفعة واحدة. ليحل مكانهم نواب وكراسي ومكاتب جدد.تساءلت وما اهمية ذلك بالنسبة لي ومستقبلي.فكانت الاجابة القاطعة ان ما يحدث لا يخصك ولا يخص امثالك من المغتربين الذين يستضيفهم هذا البلد الطيب.وعندما قلت لهم انني ابن هذا البلد ومن صلب تراب المحروسة.قالوا لي وما امارة ذلك.حقيقة بهت ولم ادري جوابا علي السؤال.وانا في حيرتي تلك بادرني احدهم بسؤال آخر قائلا.وما هي ملتك يا هذا.ابتسمت ابتسامة الواثق من نفسه وقلت علي الفور.مسلم وموحد بالله يا هذا.قال وما دليلك علي ذلك.من غيظي قلت له وما الرابط بين السؤالين.قال لي ان لم تكن علي دارية بمدي العلاقة بين السؤالين. فانت لست مصريا ولا تعرف دينك جيدا.تعجبت من قوله شديد الغرابة وقلت له وما هذا.يا صديقي ألا تعلم بما يحدث في بلدك.ما شأنك انت بحل او فك مجلس الشعب.هل تحمل بطاقة انتخاب من الاساس.مهما حدث سواء اتوا بالسيد جمال مبارك او اي شخص آخر يرضونه ليحكمك.فهذا امر خاص بشئون الحكم في الدولة المصرية ولا دخل لك به.اتزعم انك مصري الجنسية.اذا ماذا صنعت لبلدك لتستحق ان تنتمي اليه.انت قلت وانا مالي وما دخلي وما شأني.الخوف جعلك تفضل ان تخلع جنسيتك المصرية من اجل حياتك.انها معادلة رابحة يا صديقي. ان تنعم بحياتك- او هكذا تتصور- مقابل ان تخلع مصريتك عندما تخرج من باب بيتك.هكذا يفعل غالبية المصريين.فماذا تريدون من بلد انسلختم منه قبل ان ينسلخ منكم.اتعجب ممن يريدون رئيسا عادلا وديمقراطية وحرية وحياة كريمة. وهم اول من يخلعون جنسيتهم عند خروجهم من ديارهم.نحن ضيوف علي كرماء هذا البلد.مبارك وصحبه جمال وسليمان وسرور والشريف.وان لم تصدقني فاصدقني هل في حياتك الممتدة قد قمت بعمل واحد من اجل بلدك.فان صدقت مع نفسك.سيكون جوابك انك لم تفعل. لانك تظن في فعلك هذا خطرا علي حياتك واهلك.في حين ان اجدادك الذين تفتخر بهم عملوا من اجل وطنهم.ايا كنت مسلما او مسيحيا علي ارض المحروسة.لا تفكر ان وطنك سوف يهبك حياة كريمة.من قبل ان تهب وطنك مقابل بالمثل.ليست حياتك فهي اغلي ما عندك.ولكن ماذا عن حبك وارادتك وعزيمتك واملك.لا تعتقد ان مبارك وصحبه سوف يهبونك حياة كريمة وعيشا رغدا وهامة مرفوعة بين بقية الامم.فمن اخذ منهم لن يعطيك بسهولة إلا وهو كاره لذلك.هؤلاء للاسف لا يحبونك او هم لا يحبون وطنهم او هم لا يجيدون عملهم من اجل بلدهم.وفي كل الاحوال يصورون لانفسهم ما ليس فيهم.ويعتقدون ان الخطأ منك دائما. كنت مستسلما او مطالبا بعدالة وحياة انسانية كريمة.بعضهم يعتقد ان هذا الشعب يستحق هذا الرئيس. ولذلك يجب ان يحكمهم هذا الرئيس.يسولون لانفسهم حبهم لوطنهم بالتدليس وخداع النفس.والحق ان هذا الرئيس لا يستحق هذا البلد.لانه بلدا كريما غير التاريخ وصنع مجدا لامته ولدينه.دائما ما كانت مصر في الصدارة حين يشتد الخطر.ولا معني ولا منطق ان يحكمه غافل او لاهي او فاسد بدعوي ان هذا يستحق هؤلاء.مصر اكبر من لحظات ضعف في شعبها.مصر اكبر من حاكم يريد ان يحكمها حتي آخر نبضة في حياته.انها لحظات ضعف يمر بها شعبها.فلا تستغلوها بان تجلسوا علي عرشها فاسد بليد او فاشل محتال.هذا لا يعني انكم تحبونها.مصر في رقابكم.في رقبة كل من علم وحضر امام الله والناس.مصر وحاضرها ومستقبلها امانة في عنقك تماثل امانة ابنك وبنتك.فهؤلاء لهم اب وام.اما مصر الحبيبة فلا نصير ولا مهتم لها.اذا يا صديقي هل بعد ذلك تعتقد بانك مصري.حيرني امرك الهذا تريد ان تنزع عني جنسيتي.اذا انا هندي او انا ايراني فهل يسعدك هذا.لا يسعدني إلا ان تكون مصريا بحق.ان تنتخب حاكمك وتشارك في تحديد مصيرك.وكما تخشي علي اولادك يجب ان تخشي علي سماء وارض وجبال ووديان وتراب ونيل هذا البلد.ان حياتك وحياة اولادك مقترنة بهذا البلد وليس منفصلة عنه.فان تركت مصير بلدك تركك لمصيرك هو الآخر.يا صديقي لا تكن كمن ذمهم الله في كتابه العزيز.هؤلاء الذين يرضون باي حياة.كما سنعطي مصر ستعطينا.وكما سنتخلي عنها سوف تعاملنا بمثله.هذا هي مصريتك الحقيقية. فعلك من ايجاد مستقبل افضل لبلدك.انتخابك لتحديد رئيسك.خروجك لتعبيرك عن رأيك.ولست اريد ان احملك فوق طاقتك.ولكني ارجو منك ابسط ما يثبت حقيقة جنسيتك.حبك لبلدك باي عمل تستطيعه.هذا وحده ما يثبت مصريتك.حتي ان قل او كبر هذا العمل.