محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الآثار الإسلامية والعربية في أراضي ال48 في منظور علم الآثار الإسرائيلي(1).
علم الآثار :علم تحليلي.
الآثار الإسلامية والعربية في فلسطين لم يكن حالها أفضل من حال القرى العربية التي أزيلت عن بكره أبيها , بل أن العديد من عمليات التنقيب التي كانت تبحث عن المهم قد أزالت الطبقات الإسلامية والعربية المتراكمة معتبره إياها مضايقات متأخرة يجب إزالتها بهدف الوصول إلى المهم بل لا أبالغ إذا قلت أن آثارا غير أسلاميه (رومانيه أو بيزنطيه) قد أزيلت في بعض الأحيان ولم تحظى في الاهتمام والتوثيق العلمي اللائق بهدف الوصول إلى المهم أي الفترات التوراتية.
في السنوات القليلة الماضية تعالت أصوات العديد من الباحثين المنادية في التعامل مع موروث الحضارة الإسلامية من منظور علمي وبشكل موضوعي ولعلي في مقالتي هذه أقف على الموضوعيةالمقصودة في هذا التعامل خصيصا تلك الموضوعية المتعلق ببحث الآثار الإسلامية والعربية في أراضي ال48.
مهما حاول النقاد والباحثون أن يصفوا عمليات التنقيب الأثري في ارض فلسطين التاريخية أو إن يصفوا الواقع الأليم والانتهاكات التي تتعرض لها الآثار الإسلامية والعربية في البلاد إلا أنهم لم يصفو الحقيقة ولو بشيء بسيط ذلك يعود إلى أمور عديدة ومركبه والتي سأحاول عرضها في سلسله المقالات هذه( أن شاء الله).
علم الآثار بطبيعته هو علم تحليلي قد اعتبر في السابق كعلم مساعد للعلوم الأخرى كالتاريخ والجغرافيا والعلوم التوراتية والفلسفة إلا انه وفي أواخر القرن ال19 امتدادا إلى القرن ال20 أصبح علما ذا استقلاليه له أدواته ومناهجه الخاصة والتي تجمع في بعض الأحيان بعض الأدوات المنتقاة من العلوم الإنسانية ,العلوم الطبيعية , الهندسة والتخطيط لترسم بواسطة ذلك كله صوره الحياة الاجتماعية التي تعكسها تلك البصمات الصامتة.
علم الآثار يجمع في جنابته العلوم الأدبية كالتاريخ خصوصا في بحثه الفترات المتأخرة التي استعمل فيها التأريخ والتدوين , كذلك العلوم الاجتماعية كالفلسفة وعلم الاجتماع معتمد هذه العلوم كأدوات مساعده بالإضافة إلى الفحوصات الكيماوية نخص منها الكربون المشع, التسلسل الطبقي , التسلسل الفخاري أضافه إلى استعمال التقنيات ألحديثه في القياس والتوثيق.
من ذلك كله يظهر أن علم الآثار كغيره من العلوم التحليلية هو علم متعلق أكثر من غيره. لكونه متعلق بعده عوامل ومؤثرات سويه والتي تحتاج إلى عده مختصين من شتى المجالات لتشكل الحلقة سويتا كناتج لفهم ومؤهلات كل مركب من أعضاء تلك الحلقة. ليس ذلك فحسب بل أن العامل الأكثر أهميه في هذه الحلقة هو الباحث نفسه فمما لا شك فيه أن لشخصيه الكاتب وفكره بل ولمزاجه الآني تأثير كبير في صقل تحليلاته وأرائه الأمر الذي ينطبق أيضا على الفكر الجماعي لمركبات الحلقة والتي يفترض وجود نقاط تواصل وتلاحم بين مركباتها لتستطيع أن تلتحم بعضها البعض.
كل هذه العوامل تشير إلى إن الموضوعية في البحث التحليلي هي موضوعيه نسبيه تتعلق بعوامل ومركبات متنوعة وانه لا يوجد موضوعيه علميه بمفهوم الصدق المطلق بل أن الموضوعية العلمية إنما هي موضوعيه متعلقة بلفيف العوامل والمركبات المختلفة والتي تقاس بمدى حياد الباحث في تحليله للبيانات, فهناك التحليل المحايد, الشبه محايد, الموجه والمجند.أما تلك الموضوعية فيمكن أن نطلقها على جانب استقصاء المعلومات وإحصائها والتي تقاس بمدى ألدقه بجمع المعلومات وتدوينها وفقا للمناهج والطرق الحديثة مراعاة لمواصفات الدقة والنزاهة في ذلك .
فلو أردنا أن نقيس الموضوعية في عمليه تنقيب معين والتي امتدت شهرا من الزمان وعثر خلالها على عدة مباني متشابكة بعضها ببعض متداخلة الطبقات فيها والتي تحوي على العديد من البقايا المختلفة كالأدوات الفخارية, أدوات زجاجيه ,عملات الخ.. فأننا نقيس الموضوعية العلمية لهذا العملية بحسب توثيق البيانات والمعالم بشكل دقيق من غير الدخول إلى تحليل البيانات ألمجموعه , أي أن التوثيق هو توثيق تصوري يهدف إلى نقل ألصوره الموجودة في الموقع إلى السجلات أما عمليات التحليل فهي ناتج متأخر لتحليل البيانات والتقاء العوامل المختلفة المؤثرة على تلك العملية.
من خلال نظره ساذجة يبدوا الأمر بسيط وممكن ألا أن الواقع أكثر تعقيدا بحيث أن المعطيات المنتقاة والمدونة متداخلة بعضها البعض خصيصا المباني المركبة مما يجعل عمليه التوثيق أيضا هي عمليه متعلقة بنظره وخبره الباحث وقدراته ,وذلك على الرغم من محاوله علماء الآثار(حديثا) مراعاة أدبيات المهنة التي تقتضي في نقل الصورة بشكل علمي وموضوعي وبالرغم من استعمال كافه الأدوات ألحديثه وتوثيق كل صغيره وكبيره , فبرغم كل ذلك إلا انه وبلا شك فعمليه التوثيق قد تؤثر عليها عوامل عدة.
هذه الصورة التي عرضتها والتي توجب على المنقب من الناحية الأخلاقية أن ينقل لنا ألصوره بشكل محايد وان يفسح المجال أمام الباحثين في أن يضعوا بصمتهم وتحليلهم لتلك البيانات وفق ما يروه, إنما هي إحدى التجليات لفترة ما بعد الحداثة والتي تعتمد في أساسها على أن تحليلاتنا واستنتاجاتنا إنما هي ناتج نسيج وقناعات متراكمة ومركبه بعضها البعض والتي تحاول أن تعطي الباحث نوع من الموضوعية العلمية أو سمها الحياد .
إن المستفيد الأول وبلا شك من هذه الموجه الفكرية إنما هي الآثار الإسلامية والتي بموجب أخلاقيات المهنة أصبح واجب على المنقبين أن يدونا كل صغيره وكبيره محاولين الحياد في نقلهم للمعلومات الأمر الذي تجلى في نشر إصدار عديدة لمواقع إسلامية والتي لم نر نشر لمثيلاتها في الماضي (منذ ما يقارب 30 سنه مضت) تلك الإصدارات التي تأخذ وتزداد كلما تقدمنا في السنين ولعلي أشير هنا إلى أن هذا الازدياد في اكتشاف الآثار الإسلامية في البلاد لم يكن سببه عدم وجود او العثور على الآثار الإسلامية والعربة في البلاد أو سمها المضايقات المتأخرة إلا أني اعزي السبب الرئيس لذلك لسياسة أراها تحاول طمس كل معلم عربي وإسلامي يشير إلى عروبة وطابع هذه الأرض محاول تجريدها من مورثوها الثقافي الحضاري , لا بل أن الأموات في قبورهم لم يسلموا من تلك الهجمة .
مع ما ذكرت من تقدم في عمليات الإحصاء والتوثيق إلا أني أحب أن أشير إلى أن الموضوعية العلمية والتي توجبها الأخلاق المهنية إنما هي أيضا أمر متعلق فهي تختلف من شخص لشخص ومن طريقه عمل وتنقيب لأخرى ولعلها لا تكون محايدة أو موجهة في بعض الأحيان !.
|