المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حين يتحول العربي إلى خواجة!


اللغة الإنجليزية..

حين يتحول العربي إلى خواجة!

"من دون زعل"

 

سـليمان منذر الأسـعد

 

 

إنه عصر هيمنتهم، وزمن هزيمتنا.. لذلك نحن مرغمون على تعلم هذه اللغة، لا لنواكب التطور العالمي، فتلك أمنية بعيدة، بل لنحافظ على الحد الأدنى من التخلف الذي يركبنا!

وبغض النظر عن تاريخها المشين وأصولها المريبة، فهي لغة العالم اليوم، ولا خيار أمامنا إلا أن نجيدها.

ولأنها لغة هجينة، انحدرت من اللاتينية متأخرة عن بقية اللغات الأوروبية، وتلاقحت مع لغات أخرى بصورة كبيرة، فهي مليئة بالشواذ من القواعد والألفاظ، ولا توجد قاعدة تحكم كتابتها ولا نطق مفرداتها. وهذا يصعب مسألة تعليمها وتعلمها حتى على أبنائها!

*          *          *

حين تقابل شخصاً لا يتحدث العربية، يسألك: هل تتحدث الإنجليزية؟

تتواضع أنت فتقول: Little، وهذا يعني أنك (تلطّش إنجليزي).

يتفاءل الرجل ويبدأ حديثه.. فتدوخ أنت، تصيبك قشعريرة الجهل التي تنتاب المرء كلما شعر بالبلاهة.

تحاول عبثاً أن تلتقط المفردة الأولى من فمه.. يصل إلى جملته الأخيرة، ولا تزال تفكر في الكلمة الأولى!

يستفيض الرجل في شرح فكرته ويستخدم كل المفردات الممكنة التي تسعفه بها قريحته، ثم ييأس من إدخال المعلومة إلى رأسك، فيستعين بلغة الإشارة! يبذل جهداً عضلياً مضاعفاً ليتمكن أخيراً –من خلال التلويح بيديه وساقيه- من إقحام المعنى في مخيلتك لا في دماغك، لأنه مسكّر!!

لذلك اضطر الإنجليز إلى أن يضيفوا في قواميسهم معاني أخرى إلى كلمة Little

فبعد أن كانت تشير إلى: (قليل، ضئيل، قصير....) أصبح معناها في قاموس أكسفورد: (عدم، نهائياً، أبداً) وحين يستخدمها العربي فهو يقصد: (ولا حرف، ولا كلمة)!!.

*          *          *

ولكل شعب عربي أسلوبه في الحديث بهذه اللغة.

فالسوري يمط كلامه حتى يشعر المستمع أنه بحاجة إلى فاصل إعلاني ليستريح من وعثاء هذه الجملة!

وهو يحول حرف T إلى طاء عربية أصابتها "القلقلة"، فتصبح كلمة Time باللسان السوري: طايم.

ولك أن تتخيل الزعيم في باب الحارة يتحدث الإنجليزية، فيقول:

It's time to catch the criminal

فيلفظها: اطس طايم تو كاااااااااطش ذا الكريميناااااااااااااال.

أما أشقاؤنا المصريون فهم أطرف الشعوب العربية في استعمال هذه اللغة وأقدرها على تحويل دلالات المفردة إلى ما يناسب لهجتهم!! فالمصري حين يقول: Is it coming? فهو يعني (و دي تيجي؟!)

أما السودانيون فيحوّلون Th إلى Z وذلك من فرط عذوبتهم، فتصبح الجملة على ألسنتهم: (زس إز زا دور) بدلاً من This is the door.

وحين يتحدث السعودي، تشعر أن في الموضوع مشكلة، وأن هذا الحوار سيفضي عما قليل إلى عراك بالأيدي!.

المشكلة أنك تواجه مسخاً من أولاد بني يعرب، ممن يحسبهم الجاهل نساء من فرط نعومتهم، يتحدث بطريقة توحي بإفرنجيته فيقول بين جملة وأخرى: OK، Never، Don't worry... فتظن أن الولد أنجبته أمه في أكسفورد ولقّـنته مسرحيات شكسبير في الرضّاعة، لكنك تكتشف المقلب حين يضطر في موقف ما إلى الحديث بالإنجليزية فيتحول إلى أخ آسيوي يتحدث العربية: (أنت فيه شغل كويس)، فتدرك أن مرض "الاستغراب الزائف" مستفحل في أولاد جيلنا.

*          *          *

أما زعماؤنا فلا أستطيع التعليق على حديثهم بالإنجليزية إلا حين أكتب لصحيفة أجنبية! وما دمت أكتب لمطبوعة عربية فأنا أعتبر أن جميع الزعماء العرب يتحدثون الإنجليزية أفضل من أهلها!!

ولأني أخاف من "الآثار الجانبية" لهذا الحديث، علي أن أقول إن من زعمائنا من يتحدث إنجليزية جميلة كبشار الأسد وملك الأردن والملكة رانيا التي تذهلنا حين تطل على القنوات الأميركية، ومنهم من يتحدث كأنما يصّعّد في السماء، مثل أحد الزعماء الفلسطينيين الذي تتمنى أن يسكت حتى لا تفقد معلوماتك اللغوية من كثرة الاستماع إلى مطباته!.

*          *          *

ونحن العرب تجمعنا مع الإنجليزية حادثة مريرة وطريفة في تاريخنا المعاصر، تتعلق بقرار مجلس الأمن رقم 242 الذي قضى بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية.. وجاء حسب النص الآتي:

(….from territories occupied in the recent conflict(

فاللغة الغبية التي صيغ بها القرار لها طريقة مختلفة في التعريف والتنكير، وكان من المفترض أن تلحق أل التعريف بكلمة territories.

لكن التفسير الذي يحلو للعرب أن يؤمنوا به هو أن الأمم المتحدة تعمدت أن تحذف "أل" التعريف من الجملة لكي توقعنا في مأزق التأويل.. فإسرائيل "فهمت" أن القرار يلزمها بالانسحاب من أي أراض!!

بالتأكيد إسرائيل لم تكن تحتاج إلى تعريف المفردة أو تنكيرها حتى تتجاهل القرار لأنها لم تكن أن تنوي أن تنسحب أصلاً عن شبر واحد من الأراضي وهي لم تفعل حتى اليوم!!.. لكن قومنا استطابوا المسألة وصبوا هجومهم على الأمم المتحدة وعلى اللغة الإنجليزية!! والنتيجة أنها لا تزال تدرس في مدارسنا!

 

 





"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."