محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حماس .. وكفى
حقيقة يدهشني كثيرا هذا التدهور الفكري العربي الذي وصلنا إليه بعد الغزو الغربي الذي تموله وتشرف عليه الماسونية الصهيونية العالمية تحت عباءة أمريكا والكيان اليهودي ..
وما حدث بعد ذلك عندما خرجت تصريحات الكثير من الكتاب العرب الليبراليين أو العلمانيين وعلى رأسهم أسماء أثبتت فشلها الفكري والإنساني مثل عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور عبد الرحمن وكذلك الكاتب المصري المصاب بالسرطان الليبرالي نبيل شرف الدين مدير مكتب إيلاف في مصر والذين أجمعوا جميعا على فتوى واحدة وهي أن حماس فاشية تريد قطع الرؤوس وإحياء أمير المؤمنين والخلافة الإسلامية من جديد وأنها تضحي بالشعب الفلسطيني من أجل طموحاتها السياسية .. وإذا تحدثنا عن مبدأ السياسة التي لا زلت أعتبرها المرادف للاحتيال والفشل والخيانة وأهم من كل ذلك النقيض للرجولة نجد أن حماس ليست مطابقة في أجندتها لأي تصرفات سياسية من تصرفات القيادات العربية وهنا ندخل في مقارنة بسيطة جدا وهي كالتالي :
حماس تطلب الصمود والمقاومة وهذه هي الصفة الفعلية لكل شعب حر وشريف يرفض الاحتلال والتاريخ العربي والغربي على حد سواء يؤكد هذا المبدأ بينما الحكومات العربية بدون استثناء تمتهن مبدأ الضعف السياسي وقمع الشعوب والعمالة مع الغرب وبيع أرواح شعبها العربي من أجل الأطماع السياسية وهذا يجعلنا بدون تردد نضم أصواتنا الى حماس
ولكن هذه ليست مسألة النقاش هنا أريد أن أوضح لكم ببساطة لماذا يهاجم الساسة العرب وأذنابهم من الليبراليين والعلمانيين من أتباع الطابور الخامس الصهيوني حماس ؟
والإجابة أبسط مما تتصورون بكثير ..
عليكم فقط أن تجدوا مواطنا عربيا واحدا ليس سياسيا ولا من أصحاب رؤوس الأموال ولا حتى لديه منصب سياسي فتسألونه على مستوى قبوله لقيادته السياسية
وستجدون أن الإجابة التي قد تبلغ حوالي 90% هي انه لا يوجد أي رضا عن تلك القيادات سواء على المستوى الأخلاقي أو المستوى الإنساني أو حتى على مستويات السياسة التي يتحدثون عنها وهذا لأن القادة العرب في وادي والشعب العربي في وادي آخر غير ذي زرع يعانون القمع البوليسي والتجويع الإنساني كما يقول المثل السعودي الشهير والذي يردده كل آل سعود عن بكرة أبيهم ( جوع كلبك يمشي وراك ) وحماس هي خيار الفلسطينيين .. من هم الفلسطينيون ؟
شعبنا وأهلنا الذي يعانون سواد العيش وظلام الاحتلال منذ إعلان الكيان اليهودي لنفسه عام 1948م هذا الشعب الذي قاوم الدبابة والصاروخ بالحجارة ووصل به الأمر الى تصنيع الصاروخ نفسه من مواد محلية هذا الشعب الذي لا يوجد فيه بيت دون أرملة أو ثكلى تفتخر بأن وليدها أو زوجها مات شهيدا في سبيل قضيتهم العادلة والتي قامت أحداث غزة الأخيرة ببسطها علانية أمام العالم وفرضها كحق أساسي لهذا الشعب الأصيل وليس كمجرد خلاف عربي يهودي كما يروج له اليهود منذ نشأت كيانهم النازي ..
صارت غزة هي مفتاح الحقيقة عندما جعلت كل قادة العرب في موقف مخزي أثبت بما لا يدع الشك تآمرهم وخيبتهم وفشلهم السياسي الكبير والذي جعل كل أفراد الشعب العربي تبتسم في سخرية وتقول ( أسد علي وفي الحروب نعامة ) وتحولت نظريات العولمة الى جرثومة حقيقية هدفها القضاء على وحدة الصف العربي وتدمير غريزة الدفاع الإنساني عن الوطن بل وتمادت هذه التيارات ( الجرثومة ) بأن جعلتنا نتطلع الى الموقف ونشتم حماس وننعتها كما ينعق نبيل شرف الدين ( ولا شرف للدين بمثله ) أن حماس فاشية .. وهنا نهتف سبحان الله
عندما يقوم حسني مبارك بقتل الإسلاميين في السجون وحبس الشعب الثائر من أجل غزة وقمع المظاهرات التي صارت هي كل ما تبقى لنا من روابط مع إخوتنا ( للأسف ) تكون هذه سياسة وديمقراطية ؟!!! وعندما تختار حماس خيار الرجال بأن تقاوم وتضحي بالغالي والنفيس لتقول لا لضياع الأرض ولا للحصار ولا لبقاء عباس ( بعد انتهاء ولايته ورفض الشعب له ) تصبح هي الفاشية وصاحبة التيار الإسلامي المتعصب !! .. عجبي .. وأي عجب .. أيها العرب
كيف نصل من كوننا أمة ترعى الجار وتحمي أرضها وتدافع عن من يشاركونها النسب والعقيدة الى مجموعة من الجرذان تهرب لأول صفير عندما تغرق السفينة
حقيقة لا ألوم الكثير من الناس على كرههم للحرب ولكن غزة لم تكن تريد منا أن نحارب من اجلها بل كانت تريد أقل معايير الرجولة أن نعترض ونشجب ونستنكر كما هي عادتنا منذ اكثر من 60 عاما ولكن حتى هذا الخيار لم يكن متاحا سياسيا .. وهنا أجدد لكم كلماتي عن الفيروس الذي يسمى سياسة ..
السياسة ببساطة .. أن تكون مراوغا جبانا والأهم من كل ذلك أن يموت من حولك وتبقى على كرسيك حتى ولو كنت حاكما دون شعب
السياسة أثبتت فشلها في كثير من المواقف وعلى رأسها موقف الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود والذي مع الأسف توسمت فيه أن يكون لو مقلداً لأخوه الملك فيصل رحمه الله ولكنه مع الأسف هبط الى مستوى السياسة مودعا مراتب الرجال وذلك لأن كل من حوله فارقوا مقاعد الرجال منذ سنين .. ولست ألومه إن كان يشاور في أمره الرئيس المصري والملك الأردني ويدعون لجلساتهم عباس .. فكيف يكون لنا رجاء عندما تجتمع هذه الرؤوس التي استبعدت العقل والإنسانية واستبدلتهما بالسياسة الفارغة التي تجعل اليهود ضحايا وتسمي صمتنا على ذبح إخوتنا القدرة على ضبط النفس !!
لست أدري هل كل العالم أجمع يرى أن اليهود نازيون ومجرموا حرب بينما قادتنا السياسيون يرون أن حماس استفزت إسرائيل .. من نصدق .. العالم الغربي الذي دعم إسرائيل نفسها وحين تجاوزت حدود الإنسانية وقف بوجهها أم قادتنا الذي يجوعوننا ويسلبوننا حرية الاختيار وإن همسنا كان البوليس السياسي لنا بالمرصاد يعتقل ويقتل ويجلد ؟
أنا أضم صوتي للعالم الغربي فهو عندي أكثر مصداقية من أي قائد عربي تحت أي ظرف ..
طبعا مع مواقف رجولية مثل موقف رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي وموقف هوجو شافيز الرئيس الفنزويلي لابد أن نشعر ببعض الأمل والرجاء لوجود بقية من بقايا الرجال العظماء الذين رسموا التاريخ بمواقفهم وليس برعونتهم وقلة حيلتهم
حماس هي خيار الشعب الفلسطيني .. نفس الخيار الذي دافعت عنه غزة بأرواح الشهداء ومواكب الشرف بينما ساسة العرب يهرولون في مواكب العار والخيانة ويبيعون الغاز لليهود بأقل من سعر التكلفة .. حماس هي الحركة الحرة ذات العقيدة الإسلامية وإن بقيت حماس سيفكر كل العرب في أن يكونوا أحرارا مثل الفلسطينيين ويختاروا من يسوسهم وهذه كارثة كبرى لكل سياسي عربي فهي تعني الحرية وتعني أيضاً انقضاء زمن الطغيان وفشل المسميات الحديثة في غسل العقيدة العربية التي نهضت بالخير والنخوة وماتت في زمن الموت عندما مات الضمير وضاع الوازع الإنساني
حماس .. حماس وكفى .. هي تشريف لكل حر وهي رمز الشرف لكل شريف ..
حماس سيدة الموقف الآن .. بالفعل وليس بالقمم كما يقول مظفر النواب ( قمم قمم .. رمم رمم .. معزى على غنم .. مضرطة لها نغم )
حماس قدمت الفعل ووضعت الإستراتيجية الحقيقية للتعامل مع اليهود فاليهود وكل من يدعمونهم لا يعرفون لغة السلام والسلام الحقيقي الذي يجب أن يفرض عليهم هو سلام القوة فلا يوجد في التاريخ ذئب يحترم الماعز .. الذئب لا يحترم ولا يهاب إلا الذئب أو الأسد .. وساسة العرب ليس فيهم لا ذئب ولا أسد .. وربما ولا حتى ثعلب .. فكيف يحترمهم الغرب واليهود ؟!
شكرا لحماس على إنعاش الأمل في دواخلنا بوجود رفض لليهود ووجود رفض للتأثير العولمي الغربي .. شكرا لحماس لأنها ذكرتنا من أين نحن ولمن ننتمي بعد أن ضعنا وسط تيارات فاسدة سخيفة أثبتت فشلها الإنسانية لأنها خرجت تحارب غيرها ولا تفرض نفسها بما هي عليه .. لأنا ليست على شيء أبدا ..
نهيق الليبراليين ليس سوى توافق مع المثل الانجليزي الشهير ( البرميل الفارغ يصدر صوتا أكثر من الممتلئ ) وأكبر دليل على كلامي هو أن تلك الفئة منعدمة التفكير والإنسانية لم تقدم للعرب أية إنجازات سياسية أو فكرية أو حتى حضارية وأن أبطالهم وكبارهم في السعودية يتمرغون في تواليت الخليج ( البحرين ) كل أسبوع ويريدون أن نفتح لهم البارات والحانات في السعودية بينما في مصر يريدون إباحة الجنس الثالث وتوسيع التعامل مع الغرب وإقصاء الدين تماما من التعامل المدني وكذلك في المغرب توثيق القانون الفرنسي وإخراج الدين من المواد الدراسية .. كل حروبهم على الدين دون تقديم أية أفكار أو أجندة تصف فكره وتقدم الحضارة المزعومة والتي يريدونها وكأنما التحضر صار مقرونا بالحانات ودور البغايا وإقفال المساجد ومنع ترويج الدين في المجتمع المدني .. مجرد جاهلية كان الأولى أن يقدمونها لليهود لأن اليهود أنفسهم محكومون بقادتهم الدينيين واليهود في نظر الليبراليين مجتمع متحضر وقيادي ..
شكرا حماس .. وليتني أعرف كيف تكتب البصقة حتى أكتبها لساسة العرب والطابور الخامس من متأخري التفكير العربي أمثال نبيل شرف الدين وآل زلفة وعضو مجلس الشورى الدكتور عبد الرحمن الفريح الذين يروجون للهزيمة السياسية ويقدمون الدعايات الرخيصة للأنظمة العربية التي أثبتت فشلها السياسي وخسارتها لكل معايير الأخلاق والإنسانية أمام الشعب العربي في خطوة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أنهم بتجاهلهم لتاريخ هذه الأمة وإغماض عيونهم عن ما يفعله الغرب بالعرب مجاملة لليهود إنما يؤكدون على ما ورد في الآية الكريمة حين قال الحق سبحانه ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) فهؤلاء يروجون الى شيء رخيص بخس ويتجاهلون مالديهم من تراث وأخلاقيات لمجرد أنها تفرض عليهم مواقفا صعبة ليسوا بالرجولة الكافية للخوض فيها ..
حماس قادمة وأجيال مثل حماس ستولد في كل أرجاء الوطن العربي ولن تستطيع شعاراتكم الجوفاء إيقاف ذلك لأن الناس تقيس بعقولها وليس بما يروجه عدوها من خيالات وفانتازيا تناسب قصص ( ملك الخواتم ) والسياسة التي يدعون أنهم ملتزمون بها لم تخرج لنا من القبعة أرنبا ولم ترفع فيلا الى السماء .. ببساطة ليس فيها أية مواقف تجعلنا ننبهر بها بل كلها سخافات أثبتت الأيام والسنوات أنها تضر أكثر من نفعها بل وتهددنا بالفناء مثل الهنود الحمر لو بقينا نصدق الساسة العرب ..
دعوهم وما يقولون .. دعوهم مع سياستهم .. ولنكن نحن رجالا ونتخذ المواقف ولنبدأ بالموقف الأول .. المقاطعة .. ثم لنربي جميع أولادنا على عشق المقاومة والنضال في سبيل عقيدتنا وسبيل أوطاننا وشرف امتنا وإخوتنا
تحياتي لحماس .. من الأعماق ..
عبيد خلف العنزي
15/2/2009م
|