المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
فوق هام السحب غصب

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في ليله امتازت بالقلق والأرق بين متقلب مرة ذات اليمين واخرى ذات الشمال لوجود بعض الأعمال التي تتطلب مني الاستيقاظ باكرا لأجدد استمارة سيارتي بعد أن منحت أكثر من مخالفة وكذلك إنهاء بعض الأعمال التي تتطلب حضوري لدى إدارة البلدية جعلت من نومي أمرا صعبا فتذكرت أن من يقوم بالعد يأتيه النوم على جناح السرعة فبدأت بالعد حتى وصلت إلى 3521 جأني النوم وليته لم يفعل فقد حلمت بكابوس مرعب جدا

رأيت نفسي وأنا ذاهب إلى دائرة المرور الموقرة وبيدي ملف ابيض فقد صدرت الأوامر العليا باستبدال الملفات العلاقيه الخضراء المشهورة إلى اللون الأبيض وقد تأبطت ملفي تحت باطي لأجدد استمارة سيارتي منساقا خلف إيماني بالتقيد بالقوانين والأنظمة ولم يجبرني أحد فما أن وصلت إلي الآدارة العامة للمرور وأوقفت سيارتي في الموقف المخصص لها منظر يشرح الصدر مبنى على احدث الطراز المعماري يشع نظافة وترتيب وقد حاط بالمبنى تلك الشجيرات الصغيرة ( سيسي ) وبعض الأزهار لتشكل لوحة فائقة الجمال وأضاف وقوف الشرطي بكامل زيه النظيف وابتسامته العريضة التي استقبلني بها فسألته عن القسم المخصص لتجديد استمارات السيارات فدلني وشرح لي بالتفصيل عن المكتب المخصص لهذا الغرض فشكرته بحرارة فذهبت إلى الصالة الكبيرة التي تستقبل المراجعين وقد كانت صالة كبيرة مكيفة وبها عدد من الكراسي تشع من النظافة والهدوء فما أن وقفت على شباك الجندي الذي يستقبل الطلبات الخاصة بتجديد استمارة المركبات حتى بادرني بتلك الجملة اللطيفة ( كيف اقدر أخدمك يا طويل العمر ) فناولته ملفي ليتصفحه ثم يدخل الى جهاز الحاسب الآلي ويقوم بالمطلوب دقيقة أو تزيد ثواني وهو يسلمني استمارتي بعد أن حصل الرسوم عبر بطاقة الصراف الألي ليستقطع المبلغ المطلوب ناولني استمارتي وشكرني على إتاحة الفرصة لخدمتي فعدت أدراجي لأذهب إلى إدارة البلدية لآنهاء معاملة لي ووجدت مثل ما وجدت في الآدارة الأولي من حسن المعاملة وتسيير معاملات المراجع اذ استعان الموظف بجهاز الحاسوب الذي يوجد به جميع المعلومات الخاصة بي عبر ادخال رقم بطاقتي الوطنية ولم تمضي سوى دقائق قدرتها بعشر والا معاملتي منتهية وموقعة من المسؤول لآخرج وانا ارفع أكف الدعاء ان يحفظ لنا دوائرنا الحكومية ويبعد عنها الروتين المميت الذي تشتهر به بعض الدول العربية
وما أن دنت الساعة العاشرة حتى أنهيت جميع مراجعاتي في الدوائر المعنية بخدمة المواطن ركبت سيارتي وأنا أدندن بأغنية لا أحفظ منها سوى فوق هام السحب وان كنت ثراء فوق فوق فوق فوق
ولم استيقظ من هذا الكابوس إلا بعد أن سقطت من فوق فوق فوق السرير وأنا أتصبب عرقا وخوفا من هذا الكابوس المزعج


تناولت افطاري على عجل وركبت سيارتي ومعي ملفي الشهير الملف الأخضر وقد امتلاء بأوراق من كل حدب وصوب من صورة البطاقة إلي صورة الرخصة إلى صورة الاستمارة إلى صورة الفحص الدوري مصدقة من الفحص الدوري وصورة من صك البيت وصورة لي بثلاثة أوضاع واحتطت بتصوير السيارة من الأمام والخلف وما أن وصلت للفلة المستأجرة من قبل المرور والتي تقع على شارع فرعي عرضة 6 متر حتى وجدت رتل من سيارات المراجعين يغص بهم الشارع مما جعل المرور منه أشبة بالمستحيل فأضطررت أن أقف في الحارة المجاورة أمام حاوية زباله
دخلت إلى مبني المرور المتهالك وهو عبارة عن فيلة قديمة منظرها يذكرني ببيت الأشباح استقبلني الجندي المكلف بالحراسة وهو ينفث دخان سيجارته وقد شمر عن ساعديه وهو يراقب الداخل والخارج بكل تقزز واحتقار فسلمت علية بتحية الأسلام فلم يجب فظننت أن سمعة يتقاسم الثقل مع دمه فكررت السلام ليرد ( هلا ) سئلت أين أجدد استمارتي فلم يلقي ببال وكأني حشرة بل أوضع منها
أرشدني احد المراجعين إلى صالة أضيق من صدري وبها مجموعة من الكراسي معظمها غير صالح للأستهلاك الأدمي والحيواني ويحمل كل كرسي ذكريات بعض المراجعين مثل ( أبو سعد يوم الأربعاء ،، أبو خالد الحب عذاب ) وعلى هذا المنوال دواليك على جميع الكراسي
الصالة بها مكيف هرم عمرة على ما اعتقد اكثر من عشرين عام او اكبر يقليل لا يعمل وكأنه موضوع فقط لرفع العتب ومكتظة بالمراجعين الذين تكدسوا فوق بعض وذلك بسبب خروج الجندي المسؤول عن استلام الملفات الى مكتب مدير القسم لآنهاء تجديد استمارة شخص عزيز جدا على الضابط الذي يحمل فوق كتفة نجمة تربض بجوار التاج ضاربا بمصالح المواطنين عرض وطول الحائط وبعد أن أخذنا من الساعة نصفها جاء الجندي صاحب وجه مكفهر عاقد حاجبيه وكأننا نأكل من ورث أبية
وقفت ما يقارب الساعتين ليخرج علينا الجندي مرة أخرى وهو يبتسم وبكل برأه الأطفال ليعلن لنا تعطل جهاز الحاسب وعلينا المراجعة يوم غدا
لم يبقى على أذان الظهر سوى ساعة لأذهب مسرعا إلي البلدية مستغلا ما بقي من الدوام لآنهي أجرأت انتهاء رخصة محلي المتواضع لآفاجاء أن اغلب أن لم تكن جميع المكاتب خالية من الموظفين وبعد جهد جهيد استطعت أن أجد احد عمال النظافة ليقوم لي بكل ثقة بكرة بكرة تعال ما فيه صديق موجود كلاص دوام
نظرت الى الساعة فوجدتها الواحدة والنصف
حينها ارتسمت على محياي ابتسامة الرضا ممزوجة بسخرية الوطن مدندناً بأغنيتي فوق هام السحب




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."