المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الشاي المغربي

 
 
 
 
لي مع الشاي الأخضر بالنعناع على الطريقة المغربية أنات وآهات, وصولات وجولات, قطعت لأجله المفازات، وأمضيت معه الأوقات, وأنا مازلت بحبه متيم, وببابه مخيِّم, لوصله راغب, ومذهبي فيه أنه واجب, لفضله حافظ, وبدوام ذكره لساني لافظ, فهو سُكر المؤمنين, وغِذاء العارفين, ورحيق المتقين,فيه صحة الأبدان, وصلة الأوطان, فما أبعد المغربي عن السعودي مسلكا, فذا سلفيٌ قح,وذاك أشعري مُلح*, وذا بظاهرية إيمانية, وذاك بمسالك عرفانية ذوقية, تجمع بيننا المصالح المرسلة وتقديم الأثر في كل ما ظهر، ويفرق بيننا سد الذرائع وعمل أهل المدينة, تظللنا بظلالها الملكية, وتفرق بيننا شجرة النسب, وننصهر كلنا في كأسٍ من الشاي الفاسي المنعش تقدمه يدُ حسناء فرعاء ممن حظيت بقوام الأمازيغ ووجوه العرب وما أبعد هذه النعوت عن مصطفى*,وفي يوم قائظ, عزمت على أن أنهل من فيض الشاي المغربي إلي أن ُأروى ظمآى قبل ماء الدحرض ، فأرسلت الرسائل على الجياد النفيسة التي تملكها شركة الاتصالات التعيسة, فما وجدت رفيقاً مؤنساً, أو فقيراً مُتعساً, أو نديماً مُنفساً, فقربت الداوة والقلم وقلت وفي نفسي ألم :
 ولي للشاي شوقٌ يــعتريني       
 ويهــزأُ بالزمانِ وبالمكانِ
ففيهِ الناسُ أشكالٌ وطــبعٌ        
 وأنواعُ الطبيخِ بِعدِّ جــان
 فذا يـــغليه بالسبع المثاني        
 وذا يقرا به حــرز الأماني*
وأهل الصين فيه لهم طقوس       
 وبعضُ الناسِ بالدنِ السـمانِ*
وفي شنقيط قـد يغلوه غلياً        
 كـختمة مصحف بـقراءتان
فيــخرج كل جنيٍ بكأس       
 يُدنـدن بالمــوشحِ والأغاني
فتـُقطر قطرتانِ بجوفِ فيهِ         
 يــظلُ بحسرةٍ طول الزمـان
وينظرُ آملاً هـل من مزيدٍ            
 فيــُـصدم بالحقائق كالعيان
 فيمضي العمرُ في سعيٍ وكدٍ         
ولا يحظى بنــصف الفِّنِّجان*
 فأنصفني فدتك اليوم نفسي      
وإلا فلتدعني في جِـنانـــي  
* هذه العلامة تدل على وجود تعليق وحاشية للكلمة اسفل الصفحة.
 
ثم ارسلتها لبعض الاحباب والأساتذة فأتت الردود كالتالي:
 
فرد أخونا المفوه سجيةً زين لا فض فوه قائلاً :
 
  أراكَ إذا دخلت إلي الجنانِ   
  حميد البال مُبتهج الجَنـان
  وجـاء الحور أتراباً عِراباً        
  كنظمِ الدُرِ أو عقدِ الجُمان
  ستطلبُ نـهر شاي مغربيٍ           
  يُحمى في الجحيم بِكُل آن
   وتُسقى منهُ ثم تـظل تسقى       
  إلي أن ترتخي منك اليـدانِ
     
وقال شاكر بن رافع قدس الله سره :
 
   سقى الله درة المغرب*بغيث       
   كهتانٍ على خـد الحســان
   وقــربه ففي قرباهُ أُنس        
   وحُـب الشاي أعجز لي لساني
   إذا ما ضاقت الدُنيا بكرشٍ       
   حـوى ماكان تحويهِ الصـواني 
   ففي مشـروبِنا بُرءٌ لسُقمٍ         
   وطـعم لا نُبـدلـه بـثانـي
 
 
ثم انبرى شيخنا د.أبو سياف فارتجز قائلاُ:
 
   إذا برئ الصحيح من الجـُنـان      
  وغار الأفق في جـو الـدخــان
  وصار النـاس كالأنعام تـرعِى      
   وترقُص رقـصة السـفه المهــان
    وجلجلت الإذاعة كابـن آوى          
   وصـاح التيس يادانــه ودانـي
   فـخذُ كأساً من (الأتّاي)* فوراً        
   ونـم تحت السرير بلا هـــوان
    ودع أمـر الهموم فلست تلقى       
    سِـوى فيـلٍ تــولّد من أتـان
     وصافح صمت أجداثِ القوافي       
    لـكي تفنى، وتندرس المــعانـي
    أتـمشي في الكؤوس بلا حياءٍ        
   وتـشربها بـلا أدنى تـــوانـي؟
    وتـمزِجها بنــعناعٍ جديدٍ        
    لـه عبـقٌ ولـونٌ أرجــوانـي
    وتـزعُم بـعد هـذا أن طيفاً        
    من الحسـراتِ مرّ ولـو ثـــواني
    إذن لست الخبيـر بـذا وهذا       
    فكن خِـلا لـذِي القَلقِ الأنــاني
    وإلا فارتشف شايـاً تـجلّى       
    نبيـذاً قـد تــعتق في الدنــان
    ولا تـقرب من العزاب يوماً        
    فهمُ مثلَ الكـريم الأصفـهانــي
    عن الزوجات لاذوا في عفافٍ        
    لأن الـعجز أولـه التـــوانـي
     تعافى المفردون وثرتُ وحدي        
     كـفاني خير ما بــذلوا كفانـي
     وهذا الشعر آخر ما تبـدى         
    من الإخوان في زمـن التـشانــي
     لهـم مـني التحية في (غرازٍ)*       
     مـن الـريحان والـكادي اليـماني
     مشعشعة تُسـاق إلى هـشامٍ      
     وزينِ العـابدين مـع امتـنـانـي
     وشـاكرُ أيـها الخالُ* الموشّى        
     بـطيبٍ للأقـاصـي والأدانــي
     أرى الشاي المـبجل قد تقضّى       
     فـأين أنـا؟ أفتـش ،لا أرانــي
              
                      
وأنشد أبو أُبيَّ عُمر بن يوسفَ :
 
   نـعم للشاي أشـواقُ الجِنــان       
   كشوقك للشراب وللحـسان
   ألا ليت الشباب يــعودُ يومـاً       
   يـعودُ وحِملهُ كلُ الثوانــي
   فأشربُ ثم أشربُ شرب هِيــم        
   وأملأُ قِربـتي حتى العــنانِ
   وعند العصر, صلي العصر وامضي         
   لأقـرب طـابخٍ للشاي دان
  وحـرض من قدرت عليه منهم           
  ورد العُـذر منهم باللسـان
  فإن أعيـوك أو قـالوا تنـحى        
  فرد الرفض منهـم بالسنـان
  وأخلُصُ كي أقول الحُـكم فيه         
  فشرب الشاي فرضٌ للعيـان
 
 
وقال عمي الطبيبُ إسماعيل :
 
جاءتني من أبي حسان أبياتٌ من الشعر عن الشاي المغربي بها أنستُ وطربتُ فقلتُ :
أما الشاي المغربي فما عرفناهُ إلا بعد امتلاء الجيب ( بعد ما صرت موظف .. يا حسره ) وذاك أن كأسه من يد المغربي غالية ( عشرة ريال وانت طالع).
أما من يد المشارقه*فو الله لا الصّبةُ مغربية ولا الرائحةُ مغربية, ولا الوجوه الحسان, وإنما ظلمة ودخّان, وكدرة والله المستعان وعليه التكلان ..
المهم خلونا في الكلام المليان :
في السوبر ماركت ( السوق يا عرب) للشاي الأخضر أنواع وأصناف من الصين شرقاً إلى المغرب ..
وهذا أكبر دليل على انفتاح الأسواق وارتفاع الدخل !! (والله ما أدري وش أقول بس خلوها على الله)
أنا أشربُ الشاي الأخضر (وكذا العموم من الناس) رجاء تخفيف الكرش وإذابة ما تراكم من الشحم, وتقويم ما ترهل من اللحم فأصبحت أشربه أحياناً أكثر من الماء !!
 أُصبّح وأُمسّي بكؤوسه فمرة أُزاوجه بالنعناع ومرة أغليه عزوبياً  ( كما يغلي العزوبي في هذا الزمن !!   واللي على راسه بطحاء يحسس عليها !! )
المهم مع هذا كله فلا تسأل عن وزني فالمكتوب بيّن من عنوانه الكرش هو هو والميزان هو الحكم ولذا قلتُ:
 
وشاياً قد شربتُ على امتلاءٍ          
فخدرني وأورثني "انسـداحه"*
 
 
وقلت :
   به – المنت* – مغلياً طريـاً          
   كأن الغصن خد المــغربيه
   شبعت به وزادني انتفاخـاً            
  فبطني الطبل ورجلي سمسميه*
 
 
المهم ...
 
يقول أبو محمدٍ إسماعيلُ المشتغلُ بطبِ العُيون :
 
  ينوءُ الجسمُ من شحمٍ ولحمٍ        
  ويثقله الخُمول كـذا الـتمني
  فلا بالمغربـيِّ يخفُ وزنـي         
 ولا البابو*يقيني مـن تـعني
 
وفي النهاية وصلت إلى النتيجة التالية   - بلا شاي بلا خرابيط –  فالشاعر الغامديُ يقول :
 
والله لو أغسل بصابون مكه         
يا خلقة الله ما معي منك فكه*
 
وقائل هذا البيت شاعر جاهلي عاش قبل العهد السعودي وقبل انتشار صابون "كامي" و "لوكس" ولم يكن يعرف الجاهليون من قبيلة غامد الصابون إلا في مكة عظم الله مكانها وزادها شرفا.
 
 
أقول وقد اشتقت إلى قهوة أمي :
 
  ولم أرى في مُباح الشرب نوعاً       
  مـن المشروبِ يجلو الهم عني
  سوى مـغليةٍ من صُنع أمـي       
  بها أخـلاط عيـدانٍ وبُـنِ
  فـلا تسأل عـن الإمتاع فيها      
  فـطعم النـانخه دن دن دنني
  ومـن ضمن الخليط أبو مجلي*       
  وذاك الهـال مـدقوق بفـن
 
 
 
 هاقد انتهت رسائل الاحباب ولكني اطمح لمشاركاتكم النثرية والشعرية عن الشاي المغربي ... وياله من شاي ويالي من مغرم !!
 
 
 
الهامش

*       فلا يحملن أحد قولي هذا على محمل سيئ أو يسيء بي الظن أو يظن أني مشنعٌ وإنما أمروها كما جاءت.
*       هذا اسم العامل الباكستاني الذي يوزع الشاي المغربي علينا عند كُشك الشاي.
*       أي يطبخه سريعاً كمدة قراءة سورة الفاتحة أو أطول كمدة قراءة حرز الأماني.
 
 
 
*         المعلوم أن أهل الصين لهم في شرب الشاي طرقٌ وبروتوكولات تجعلك تلعن الساعة التي أردت فيها شرب الشاي !!
*       الدن على ما أظن هي أواني كبيرة توضع فيها بعض المشروبات كالأشربة الروحية !!
*  هذا تغليظ لكلمة "الفنجان ـ وفي قولٍ الفنجال" وهو تغليظٌ ما أنزل الله به من سلطان وقبح الله الضرورة الشعرية.
*  هذا اسم المحل الذي نشتري منه الشاي وهو بالمناسبة يقع في محطة الرحيلي على الطريق السريع للذاهب إلي مكة.
* هذا هو اسم من أسماء الشاي عند أهل المغرب ولمن لا يعرف فأبو سياف من المغرمين والمهتمين بالشاي وعنده ركن خاص بمنزله لذلك, ولكن لا يزورنه أحدٌ منكم ويتبجح برغبته في رؤية الشيخ أو سؤاله وهو لا إرب له إلا تذوق شاهيه المميز فإن عنده عصاً كهربائية للمتطفلين !!
* " الغراز " هذه كلمةٌ يطلقها أهل جنوب المملكة على ما يغرزه الرجال والنساء على رؤوسهم وفي جيوبهم من الكادي والريحان وهي عادةٌ جنوبية "تجميليه".
* والدة أبو سياف حفظها الله من قبيلة بني شهر فهو يصف شاكر الشهري بالخال لذلك.
* على وزن المغاربة ويقصد الكاتب بذا أهل الهند والسند والفلبين واندونيسيا ومن تسطحت جباههم والله أعلم .
*انسدح الرجل اذا استلقى على الأرض دون تخصيص مكان أو زمان.
*يقول الأعاجم عن النعناع  (منت) والنعناع هو النعناع .
*سمسميه : من سم سم سيه  وهي آلة موسيقية بدائية للفقراء من المغنين الذين لا يستطيعون شراء العود .
*اسم الدلع لشاي البابونج.
* الشاعر هنا يكاشف نفسه بالحقيقة المرة وهي لو أنه اغتسل بالصابون الذي كان يأتي به الحجاج من مكة فإن شكله لن يتغير وقد مات قبل أن يغسل وجهه بصابون "لوكس" فكان سيرى فرقاً كبيراً رحمه الله رحمة واسعه .
* حليب " با مجلي " وهو أشهر من نارٍ على علم .



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."