المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الحرب أولها كلام !

الحرب أولها كلام
 
حين ساءت أحوال بني أمية , وانطفأ وهجهم الحضاري , وخبا ضوئهم السياسي والمعرفي من بعد وفاة هشام بن عبد الملك آخر خلفاء الدولة الأموية الأقوياء , وتولي الخلافة غلمان بني أمية, الوليد بن يزيد الفاسق ومن ثم يزيد بن الوليد الناقص مروراً بإبراهيم بن الوليد ووقوفاً وداعياً طللياً عند مروان بن محمد الملقب بالحمار لجلده وصبره .
حينها بدأ الدعاة العباسيون بالظهور علنا استغلالاً لضعف الخلافة في المركز وانشغال الأطراف بالعصبية القبلية بين المضرية واليمانية وما حدث بينهم من نزاع وقتال وأيضاً انشغال والي خراسان نصر بن سيار بمقاتلة الخوارج الشراة بقيادة الكرماني , وبعد أن قتل الكرماني غدراً على يد نصر بن سيار وانضمام ما بقي معه من الخوارج لداعية بني العباس أبو مسلم الخراساني , أرسل الوالي الأموي رسالة يستنجد فيها الخليفة الغافل في دمشق فقال فيها :  
   أرى تحت الرماد وميـض نار     
   ويوشك أن يكون لها ضــرام
   فإن النـار بالعــيدان تذكي      
  وإن الحـرب أولــها الكلام
  فإن لم يــطفها عقلاء قوم     
  يـكون وقودها جـثث وهام 
  أقول من التعجب ليت شعري     
  أ أيقـاظ أمــية أم نيــام
  فإن كانوا لحينــهم نيـاما         
  فقل قـوموا فقد حان القيـام
 
وبعد أن وصلت هذه الرسالة المؤثرة إلي الخليفة مروان بن محمد , ماكان منه إلا أن كتب بكل بساطة (( الشاهد يري مالا يري الغائب , فاحسم هذا الثؤلول قِبلك )) وما دري الخليفة أنه سرطان سيفتك بدولته العظمي !!!
وحين بلغ الجواب نصر بن سيار قال : أما صاحبكم فقد أعلمكم ألا نصر عنده .
 
فكتب نصر بن سيار إلي والي العراق الشهير يزيد بن عمر بن هبيره يستمده الجند والعتاد
قائلاً :
  أبلغ يزيد وخير القول أصدقه 
  وقد تبينت ألا خير في الكذب
  أن خراسان أرض قد رأيت بها 
  بيضاً لو افرخ قد حدثت بالعجب
  فـراخ عامين إلا أنها كبرت      
  لما يــطرن وقد سربلن بالزغب
  فإن يطرن ولم يحتل لهن بها    
  يـلهبن نيران حرب أيما لـهـب
 
فأرسل له بن هبيرة جواباً قال فيه : (( لا غلبة إلا بكثرة , وليس عندي رجل والسلام ))
 
فلما رأي نصر بن سيار إعراض الخليفة والولاة عنه وأنهم وكلوه إلي نفسه وأسلموه إلي عدوه أملِ أن يجد النصر والعون لدي القبائل العربية الكبيرة في خراسان لإن أغلب أتباع أبو مسلم الخراساني في مطلع الأمر كانوا من العجم فأرسل لهم يستحثهم ويستنجدهم قائلاً :
 
   أبلغ ربيـعة في مرو وفي يمن    
  أن اغضبوا قبل أن لا ينفع الغضب
  مابالكم تنشبون الحرب بينكم    
  كأن أهل الحجي عن رأيكم غُيبُ
  وتتركون عدواً قد أحاط بكم      
  ممن تأشب لا دين ولا حسب
  لا عُرب مثلكم في الناس نعرفهم   
  ولا صريح موالٍ إن همُ نُسبوا
  من كان يسألني عن أصل دينهم    
  فإن دينهم أن تهلك العربُ
  قومٌ يقولون قولاً ما سمعت به      
  عن النبي ولا جاءت به الكتب
 
من يسمع هذه الأبيات الأخيرة يشم منها رائحة العصبية العربية البغيضة التي كانت مسيطرة على نفوس السياسة آنذاك وكأن الخراسانيين المسلمين همهم الأول إبادة العرب والانتقام ولم يكن خروجهم تحت لواء بني العباس العرب الأقحاح .. ولكن هيهات فقد انشغلت القبائل العربية الكبرى بالبحث عن الثارات وتصفية الحسابات وانشغل الأمويون بالخلاف على الكرسي وتولية الأمور للولاة الظالمين الباطشين كـ عبيد الله بن زياد والحجاج بن يوسف وإخوانه وخالد بن عبد الله القسري وغيرهم وترك الحبل على الغارب للقبائل العربية الفاتحة التي استوطنت في البلاد التي فتحتها فحصل الظلم لبعض أهل البلاد الأصليين كالبربر "الأمازيغ" في بلاد المغرب والفرس ... وهكذا انتهت الدولة الأموية التي امتدت امتداداً هائلاً وتوسعت توسعاً كبيراً ونصرت الإسلام وأضافت إلي البناء الحضاري للإسلام الكثير الكثير ولكنها حين فقدت مقومات البقاء سريعاً ماتهاوت وأصبحت حكاية سمر وهلال قمر سرعان ما انحسر وكانت تلك الفرصة السانحة التي اقتنصها إبراهيم الإمام ليجهر بدعوته ... التي استمرت زهاء ستة قرون أضاءت الشرق والغرب...
 
ثلاثة مقاطع من الشعر اختصرت لنا حال الدولة الأموية في سنواتها الأخيرة .. آه يادنيا
" إن من الشعر لحكمه "
 
 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."