محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حين طردني الفأر
حين طردني الفأر
بعد سباحة عنيفة في مواقع الانترنت وعلى صفحات الكتب وموائد الطعام في ذلك اليوم الجميل استفقت والسكون يعم المنزل والحي والساعة تقارب الرابعة صباحاً فأردت أن أريح جسدي المنهك قليلاً على الأريكة الوثيرة " لا تصدقون ما في غرفتي أريكة ولا حاجة ولولا الشماتة لأرفقت المقال بصورة للغرفة ورقم الجوال ورقم معارض ايكيا للأثاث على العموم أنا يعجبني اللون العودي والأخضر الفاتح والبيج وكل الألوان .. " !!!
المهم نرجع لموضوعنا .. وكان الجو دافئاً ولكي أنعم بغفوة حالمة هانئة قررت فتح المكيف فيطيب البال وتتوالي الأحلام السعيدة واتجهت لزر التشغيل ( طق ) صوت التشغيل .
وإذ بي أسمع صوت قرقعة تصدر من المكيف فاتجهت ببصري نحو المكيف وإذا بفأر كبير يطل على من خلال ريش المكيف وينظر إلي نظرات عاتبة تلومني على هذا الإزعاج فأخذتني رعدة وتراجعت للوراء وما انتبهت لنفسي إلا وأنا في الحوش ... لكني راجعت حساباتي واستعدت شجاعتي ( تستغربون ليش خرجت الحوش ... أنا أسيب شجاعتي دايم في الحوش .. مامعاها محرم !! ) ومن ثم انتشيت وتذكرت أني الاقوي ولابد لي من القضاء علي هذا الفأر الخسيس وخرجت من فمي بعض السبات ( من السباب والشتم يقل سبيت الرجل يعني أخرجت أسوأ الكلمات من قاموسك اللغوي ...طبعاً هناك عدة قواميس معتمدة من هارفارد واكسفورد لكن في هذه الحالات ما ينفعك إلا القاموس المنقح في أحياء غليل والكرنتينة ( أحياء شعبية في جدة مثل حي هارلم بأمريكا وحي بولاق في مصر) طبعاً السب كان قبل ما ادخل الغرفة ... حتى يكون عبرة لمن تسول له نفسه ... فأخذت أحدق في الغرفة عن شئ أقتله به ... والفار يتجول على سطح المكيف غير عابئ بي ولسان حاله يقول :
لنا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضُّحَى
وأسيافُنا يَقْطُرْنَ من نجدةٍ دَمَا
... فصعدت فوق السرير وقلت لنفسي لعله يطير !! أو قد يهجم على ويعضني على أنفي ويفتك بي وبينما أنا في هذا الصراع النفسي الهائل ...
ألمح بندقيتي العزيزة الساكتون الهوائي " والله مرخصة من الحكومة " !!!
فاابتسمت ابتسامة ماكرة وثم قهقهت بصوت عالي وأخذت تتداعي في بالي صورة الفأر وهو مقتول بالرصاص يالها من قتلة سوف تتحدث عنها مجامع الفئران الدولية وسوف تحلل التحليلات وتنقل الأخبار وتتسلل الفئران لتري صورة هذا الإنسان البغيض الذين اجترأ على حرمة الفأر المسكين ... وبينما أنا في هذه النشوة العارمة المفعمة بالتبختر والكبرياء ؟.
" طبعاً مازلت فوق السرير " ...
أخذت أبحث عن الرصاص أقلب الإدراج أبعثر الشراريب "جمع شراب وتسمي الجوارب وتلبس في الارجل وقديماً قال المثل : الرجل من شرابه – والمثل الآخر يقول : من شرابه تعرف أصحابه – والمثل الذي يقول : اذا كان شرابك وسيع روح اشتري واحد ثاني ... الخ والحديث عن الشراريب يطول !!!"
وأبحث بين أمواس الحلاقة ومقص الأظفار ومن الارتباك أسقطت الابجورة المضيئة فانفجرت !! وانتبه الفأر وصوب نظره إلي وتفحصني من مفرق رأسي إلي أخمص قدمي فلم ير شيئاً ذا بال فرجع لحك جلده وتنظيفه وأنا في حيص بيص فأخذت عدة فردات من الأحذية السميكة ووضعتها بجواري ووضعت البندقية " المرخصة من الحكومة " أستمد منها القوة والشجاعة وخرجت من الغرفة ولم يتحرك من مكانه فأخذت عصا المكنسه وأخذت - مطواة – أي سكيناٍ تطوي " وربطتها بشراب " سبق شرح معناه " بأعلى المكنسة ثم عززتها بشرابٍ ثانٍ فأصبحت كحربة "وحشي" تفري اللحم وتكسر العظم وسحبت كرسياً غير وثيرٍ البتة ..
واقتربت من المكيف وصعدت على الكرسي ... كل هذه " الزمبليطة " والفأر لم يتزحزح من مكانه وكل مالمحني نظر إلي بازدراء واضح بين ... وأنا أتحين الفرصة للانقضاض عليه والتنكيل به وحينها بدأ يقترب شيئا فشيئا التي الجهة التي أقف بمقابلها كأنه لم يرني أو غير عابئ بي فصوبت حربتي وقذفتها ناحيته فقفز الفأر القبيح ذو الذيل الطويل إلي الجهة الاخري وتخلي عن هدوءه
" المصطنع " حينما رأي عزيمتي وشكيمتي وشدة بأسي فصحت به إلي أين تذهب ..." كنت أمزح معاك !! " ولكنه قفز من أعلى المكيف على الأرض وأتي ليهرب من الباب وإذا بالباب مقفل فاصطدم في الباب بشدة ومن ثم اختبأ تحت بعض الملابس فلحقت به وقد انتابتني شجاعة موهومة ومن ثم دخل تحت السرير فأنهكت قواي من طول التربص فصحت به قائلاً :
مارأيك بمعاهدة سلام منصفة لكلا الطرفين ؟؟
فأومأ بذيله إيماءه الموافق ... فقلت إذا اقترب نجلس على الطاولة ونحدد البنود ...
فأومأ إيماءة فسرها أهل المعرفة بلغة الفئران بقولهم أنها تعني " على غيري يابن الكلب !! "
فقلت له : يابويه بدينا في السب خلينا حبايب ولا تخليني ألغي المعاهدة فهز ذيله هزة اعتذار واسترحام .. سرعان ماقبلتها خشية سوء العاقبة !! فشرحت له ظلامتي وكأني مع حق الامم المتحدة كوفي بالحليب ....
وقلت له :
أنت تعديت على في غرفتي وكدت تخرب مكيفي وجعلتني أقلب الغرفة رأساً على عقب وجعلت أشرح وجهة نظري وحقوقي التي أطالب بها فهز ذيله هزة عنيفة ليست كسابقتها دلالتها قولهم :
" لايــكثر !! " فتميز وجهي من الغيظ وقلت له لو سمحت تراك زودتها .. والله أنت شكلك ماتعرفني .. روح اسأل جماعتك يخبرونك عني .... أنا الذي قال فيه الشاعر أبو الشمقمق !! :
وقائلةٍ حــزناً عليَّه من الــرَّدى
وقد قال هاتي ناولينــي سلاحيــا
لك الخير لا تــعجل إلى قتل معشرٍ
فريداً وحيداً وابغ نفـسك ثانيـــا
فقلت:أخي سيفـي ورمحي ناصري
ودرعي لي حصنٌ ومهري بلا عنــا
ستتــلف نفسي أو سأبـلغ همـَّتي
فأغني وأقني من أردت بمالــــيا
وتـقصر يمـنى من أراد بي الـرّدى
إذا أومأت يوماً إليه شماليـــــا
فلا الفـقر أضنـاني ولا البخل عاقني
ولكنَّ مالي ضاق بي عن فعاليـــا
فبدأ يهز ذيله ورأسه من تحت السرير قائلاً : ماعندك الا الخراط والكلام الفاضي على العموم
أنا مستعد أخرج من غرفتك ولا أرجع لها أبداً لكن بشرط ... قلت له ايش الشرط ..؟؟
قال لي : شوف .. أنا تحديت من مجموعة من الفئران الصيع الداشرين أني أدخل غرفة آدمي وأبهذله لين أخليه ينام خارج غرفته على الأرض وأجلس آكل من أكله وأضرب الدفوف ويعزف المغنون والمغنيات من الفئران والفئرات ونرقص تلك الليلة وأعقد قراني في غرفتك على فراشك ومن ثم أخرج صباحاً وإن أصررت على العناد فقد حانت منيتك ودنت ساعتك ولن يكون لك مني إلا البطش والتنكيل ... وزفر زفرة كدت من هولها أقع على وجهي .. وأنشد قائلاً :
نحن بني السيف وان حمينا
فضربة تـكسر مايلينــــــــا
وإن تـخلو دربـنا خليـــــنا
فالسلم من أحب ما لدينــــا
حينها أدركت أن المنازلة غير متكافئة وأنا وحيد أعزل وقلت لنفسي دعني أدعه يبيت هنا بشر ليلة فما من زاد أو طعام في هذه الغرفة البائسة , وأقفل المكيف فأدعه يبيت بشر حال فانتابتني أحوال وارتجزت قائلاً :
الفار ماللفأر والمبارزة أخدعه بالكيد والمخاوزة
سلام شجعان بلا حزازه هكذا علمتنا الكوندالازه
"أقصد :كونداليزا رايس والالتواء للضرورة الشعرية"
فخرجت بخفة على أطراف أصابعي ... وأنا أدعو على الفار بالويل والثبور ... ونمت خارج الغرفة على الارض ... فهذا سبيل من آثر السلام والحمام ... مع البغاث والهوام ... والسلام مسك الختام !!!!
لكل فأر ومن فيه عرق فأري ... أقول له ... آه يادنيا ... بيني وبينك الغراء بالجبنة ...
يا أنا يا انت ؟؟!!
|