مدينة الأثرياء
أتحدث إليكم من مدينة أسيوط و التي تحولت فجأة من كونها أفقر محافظات مصر إلى مدينة الأثرياء يظهر ذلك من الارتفاع الملحوظ في أسعار العقارات و الاراضى في أسيوط دون غيرها من المحافظات الأخرى فأسعار العقارات تفوقت بمراحل على الأسعار في مارينا و الساحل الشمالي وبدأت في منافسة منتجعات هاواي و شواطئ الكاريبي فبأي منطق يصل سعر شقة بإحدى مراكز أسيوط وبمساحة 60م2 إلى 150الف جنيه كل هذا خارج حدود المدينة ومع صعوبة المواصلات أما داخل المدينة فالأسعار لا يحكمها عقل أو قانون فسعر متر الأرض في منطقة لم يدخلها الصرف و المياه حتى الآن يصل إلى 14الف جنيه واقل سعر يصل إلى 5000 جنيه أما الشقق فاغلبها بمتوسط 3500 جنيه للمتر اى أن بعض الشقق بمساحة 60م2 يصل سعرها إلى 210 ألف جنيه و كثر عدد الشقق التي تفوق المليون جنيه وبما أن سعر البيع خيالي فان الإيجار أصبح أيضا خياليا فتصل الإيجارات إلى 1000 جنيه شهريا مضاف إليها مبالغ التامين مع العلم أن تلك الأسعار بدأت في الارتفاع قبل أزمة الحديد والاسمنت اى منذ عامين تقريبا وفى أسيوط بالذات-- ولكن هل من مشترى يقبل هذه الأسعار ؟ المدهش أن المشترى دائما جاهز إما من كبار الأطباء (رجال الأعمال) الذين يصل دخلهم إلى 150 ألف جنيه شهريا ومنهم أصحاب جمعيات أهلية أو العاملين بدول الخليج والمهاجرين إلى الدول الأوروبية وأمريكا ولا مكان للمواطن العادي و محدودي الدخل و أقصد بمحدودي الدخل هنا الذي يتراوح دخله بين 1000 و 2000 جنيه شهريا أين المواطنة التي يتحدثون عنها .
فهل السبب يرجع إلى مميزات خاصة في أسيوط دون غيرها من محافظات مصر أم انه قد حلت عليها البركة من كثرة تردد كبار المسؤلين عليها ومنهم جمال مبارك و السفير الامريكى . إن ارتفاع أسعار العقارات في أسيوط على وجه الخصوص ظاهرة تتطلب التحقيق فيها لأن استمرار هذه الفوضى يحمل رسالة إلى المواطن العادي مفادها انه ليس لك مكان في هذا البلد وأن أسيوط مدينة للأثرياء فقط .