في كل سنين عمري الآخذ في التماهي.. لا أذكر أنني ضعفت أمام رهبة الموت.. ربما لأنها أول حدث حقيقي في حياتي..
ولا أذكر أنني بكيت بهذه القوة وتلك الدموع التي نضبت بعد رحيله..
ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً مرت ببطءٍ حزينٍ وإيقاع فيه من اليتم والوحدة الشيء الكثير..
لم يغب عن بالي خلال هذه السنة .. صوره.. كلماته.. جريدته.. سجائره.. وقهوته.. وبضعة أكوام من رسائل كانت تزودني بطاقة عجيبة.. بان لا أدع أي خاطرةٍ تمرّ إلا وأضيف إليها عبيراً من روحه.. حتى غدا لدي مجموعة من الخواطر الوجدانية التي تعبر عن مشاعري..
وفي غمرة شعوري بالاطمئنان على مجموعتي.. انتابتني مرحلة إجهاض فكري.. بأن كل ما اكتبه أو أدونه.. يغمره الحزن والكآبة وتفوح منه مرارة الفراق..
اكتفيت من ذلك بأن داريت حزني، ولم أعد أكتب في هذا المجال، رغم أنها كانت الشرارة الأولى التي أطلقت مدونتي
وقد قيل أن البدايات دومًا تأتي من الأشياء الصغيرة..
ومن هنا سأبدأ عاماً جديداً.. وسأكتب فيه بعض إرهاصاتي الفكريّة.. وسأهديها إلى روحه التي قادتني إلى هذا الطريق..