غراب ابيض
ريح ثلجيةوغراب على الشجرة العارية، الريح تسفّ الثلوجوالغراب شيئاً فشيئاًتغطيه الثلوج، منقاره يبيضّوجناحاهُ...الآن غراب أبيض في الثلج، الغصونُ بيضاءُ، الأرضُ كانت مهيّأة ً لسقوط الثلجولسقوط القتلى أيضاً .زورق الكرزغداًسأجلبُ أزهاراًوشمساًوبضعة نجوم، آملُ أنْ تنتظري قدوميوأنا أحملُ إليك ِ أزهاراًوشمساًوبضعة نجوم، سآتي يحملني زورق من كرز، مجذافه من حريروأخشابه تفوح بالغابات.رأيته في قصيدة الى رعد عبد القادرلم أرهمنذ زمن ٍ، لم أره لا في الحلمولا في صور الشعراء، أكاد أنسى ملامحه، طوله وسامتهوودّه الفريد، مرّ وقتٌ طويلٌحتى رأيته في سطور ٍ له، محطماًحطت الحربمن وسامتهوالزمن من طوله، سوى إبتسامته التي ملأت القصيدة.النوم في المنفى ناموا كثيراً في كتبهم، كتبوا روايات ٍوهم في القطار، كتبوا قصائدهموهم جالسون على الأرصفة، ناموا كثيرافي قصائدهم، نامواوغابواوخلفوا رؤىً وتصاويرَومجازات لا تنسىفي الحبوالجنسوالحرب والهجرة /أولئك الشعراء المنفيون.التطريز بالكرز تلك الفتاة التي تحسن التطريزوالكيّ وتعبئة الوسائد بالريش، كان لها حقل مفعم بالطيور، طفولتها بزغتْ في البساتين، كبرتْ بين الفسائل والشتلات وأصبح طولهاأطول من سنبلة /وحين نهدتْصارت بطول شجرة /وعندما اكتملتْ كإمرأة /طرّزتْ جسمها بالكرز.الغرباء إنهم يقرعون الطبول، جاءوا براقصاتومزامير ومشاهدين، دقوا الأرض بكعوبهموبعصيّهم حرّكوا الظلال /رقصوا دون كلل /شربوا نبيذهم من الآفاق /ضربوا الأحجار بأقدامهم /وبأرواحهم أنهضواالسواقي والحقول والقرى البعيدة... غرباءُ جاءوا من مكان بعيد وحلوا في الهواء.المرآة الكبيرة مرآتنافلذتنا الأخرىمرآة البيت الكبيرة /إبنتي دسّتْ أسرارها فيهاوحكتْ لها حكاياهاومغامراتها الطفولية /زوجتي أودعتها مفاتنهاوأقفلتْ عليها /هذه المرآة المحمّلة بوجوهناوتأريخنا الطويلهشّمتها الريح البارحة.حرب خاصة السيّدة التي في السرير /تقرأ روايةأبطالها غاضبونيتشاجرونوينتحبون /يتجادلون حتى الصباحعن الحرب التي ستقع /بينما المرأة التي في السريرتمسك الرواية بيدويدها الأخرىتحت السرير /تصنع حربها الخاصة.حبات رمال لوحة معلقة في جدار البيت، فيها مظلة بحريةوساحل أزرقونساء بمايوهات السباحة، كلّ صباحأغوصُ فيهامندسّاً بين الرمال، جالساً فوق صخرة، نازعاً هموميوناضياً برودة منفايَ، وحين أعود من رحلتي، أجدُ على كتفيحبات رمال.كنس الذهبعمال القمامةيرتدون الأصفر، شمس اليومتميلُ الى الإصفرار، ثمة حقل عبّاد الشمس يتراءى في البعيدوحقول ذرة /عمال القمامةيرتدون الشمسويكنسون الذهب المتراكم في الطريق .العدو رجال الأطفاء مدّوا السلالموأحضروا الخراطيم، خراطيم المياه الطويلةوفتحوا سلاحهمعلى العدو /لكنّ العدوكان يتقدّمويلتهم كلّ شيء /متسللاً من كل الجهاتولا أحدَ إستطاع إيقافمسيرته النارية.الأشباه حين جاء القاتل، كان وحيداًفي الفجر، وحين حلّ الصباحصاروا إثنين /ثلاثة /ربما أربعة، في الظهيرة زاد العددوتعدّى العشرة /في المساء صاروا مئة مئتينتصاعد الرقم حين حلّ الظلامصاروا متشابهين، ضاع العددوباتوا لا يحصون.سقيفة البلور تحت سقيفة البلّور /تمرح العصافير /تشرب ما يندىعلى الزجاج، تنقر النوافذ وتمسح بأجنحتها المرايا /العصافير ذات القلوب الشفافة /تفقس سعادات ٍ صغرىلقلوبنا المعبّأة بالأتراح /لقلوبنا المثقوبة بالتراجيديا.الزوّار نزعوا أسلحتهم ووضعوها أمامي، أكلوا من زاديشربوا من جراري، في الظهيرة أداروا ظهورهمالى الحائط وغفوا، راحوا يشخرون، وتناسواأنهم رشقوا بالرصاصأحلام أصدقائي، لقد تناسوا كلّ شيء وناموا... ماذا أفعل بهؤلاء القتلة؟تقريظ بخّري الأودية لأنها من نسلك، بخّري الغاباتلأنها ظهرتْمن رحمك ِ، بخّري الراياتلأنها مبللة بخضابك ِ، بخري الأحجار لأنها أقامت مملكتك ِ، بخّري السهوللأنها تمتدّ في خصرك ِ، بخرّي الجباللأنها من ممتلكات جسدك ِ، بخّري الكونلأنه أنت ِ .المرأة المزدوجةتخلطين العسلبالمرايا / تعجنين الذهببالفواكه / تغسلين المناهد والمحارفي إناء واحد / تظهرين بفم مزدوجالأول فوق والثاني في الأسفل /تبتكرين للقمر حواجب وتعطينه ملقطاً أيضاً / تنامين في حبة رملولحافك غير مرئيّ / العطر يأتيك من الغابة يحمله خادم أخضر /ويأتيك مني كذلك وعليه شريط فضيّبختم كريستيان ديور
.شاعر من العراق يقيم في لندنالقدس العربي