محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
إلى لندن .. "ع الطاير" !!
إلى لندن .. "ع الطاير" !!
.
.
لا أدري ..
كيف أصبحت رومانسية هكذا , أفكر في كل من رحلت عنه ولم يرحل عني دون حسيب , أنظر في مرآتي كل صباح فأشاهد صور الجميع تحييني بابتسامة ودود , أحاول أن أتحدث فلا أجد شيء أجيد الحديث عنه بخصوصهم !
وعلى سطح قهوتي الأملس تضيء الابتسامات سقف المكان , وتعكس فوق لوحة المفاتيح حنين دفين .
فإلى كل القلوب التي أحببتها ولا أدري إن كانت تجعل لي حيزا في تلك الأماكن العامرة بحب الناس والخير .. والأمل !
ومن سانت لويس طيرانا إلى كلية الموسيقى ومركز التأهيل اللذان يمضيان إلى الامام في تناقض يليق بسخرية الحياة !
إلى روادهما باختلاف قصصهم ومشاريعهم وآمالهم البعيدة والقريبة ..
إلى من كرهتهم فيهما ومن أحببتهم فيهما ومن اخلّصت لهم فيهما , ومن خلّصونّي من ما كنت فيه !
إلى كل أخوة وصديقات الدراسة المملة , ومقاعد المعاهد البريطانية الغارقة في البرود واللامبالاة .. واختفاء حرف الآر R !
إمعانا في بغضي !!
إلى وجه لندن الآخر حيث الأحزان تقبع ساكنة عند نهاية الشارع , تتلو على السواح قصيدة المرايا !
إلى ريدبريدج حيث منزل عمي الغارق في الكآبة , والذي لا تضيئه سوى ابتسامات الزائرين وضيوف ابريل الحمقى !
إلى أخوة و صديقات الماجستير الغبي الذي ذهب بجنونه وترك لنا مجرد بطاقة .. مديحة الصباغ , سلوى مغربي , هيفاء البطاطي , فاتن عفيف , فهد أجندة , وابن خالتي الذي لا ييأس برغم وحدته وبلادة من حوله .. راشد المطيري !
إلى عائلة "اندرو" الفقيرة .. إلى "جوزيف" الهندي مدير مكتبة الحي الشرقي الذي يحمل في رأسه كتب لندن ويفكر في الهروب إلى متحف اللوفر , إلى الهايد بارك وصيف اغسطس و مراهقات الخليج التائهات !
إلى أمي ..
إلى أبي الضائع في بحر لندن ..
للمرة الأولى والأخيرة أقول لكم من الجانب الغربي على سطح هذه الكرة , حيث قوانين العالم تمضي من هنا لتغرق الجميع القابعين في الجانب الآخر بشيء من الحزن و الانتظار !
" أحبكم أكثر من أي وقت مضى " .
.
.
تهدأ العاصفة ..
.. والمكان هو العاطفة .. !*
.
.
* محمود درويش
|