محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
"رأس مالي قلم و ورقة .. و آخرون" !
قال بعض الحكماء / ..
الناس في الخير أربعة , منهم من يفعله ابتداء , و منهم من يفعله اقتداء , و منهم من يتركه استحسانا , و منهم من يتركه حرمانا , فمن يفعله ابتداء كريم , ومن يفعله اقتداء حكيم , ومن يتركه استحسانا غبي , و من يتركه حرمانا شقي !
.
.
سأتكلم هنا عن أشياء كثيرة , قد تكون لها علاقة ببعضها البعض , وقد لا تعني لبعضها البعض اي شيء يذكر .. و هذه البداية الحزينة التي بدأت بها تجعلك تتساءل مع نفسك أنت الذي تشبهني , أنت الذي تحاول أن "تمشّي" الحرف كما تريد و " على كيفك " , و تسكب الحبر ببخل الجنوبي على أوراق المشاريع حبا في التمرد والحقيقة و الحق .. حباً في الله , حباً في الآخرين !
و تقول وقد ملأت القهوة عينيك بسائلها الشهي / .. لماذا نكتب !؟ ولمن نكتب ؟!
و تجيب نفسك انتصارا لروحك المليئة بالكون الملون وكثير من تلك الأشياء التي تحبها ولا تحبك , والكون يبتسم في محياك صاحب الهيمنة عليك وعلى الآخرين الذين يشبهونك في صورتك ولا يشبهونك في بقية الأشياء حباً في التغيير و كرها لمعتقداتك ..
و تقول مجيبا في فلسفة مقلدا من يرتدون " مناظر" طبية و يتخرجون من معاهد الفلسفة في بريطانيا , و قد سال ماء القهوة من عينيك و ملأ الأكواب الفارغة بكرم قبل أن يخرج الكلام من شفتيك متدفقا يفكر عنك بعلامات استفهام غاية في البراءة والانسانية .. و الغلو / ..
- لأنفسنا كما يتظاهر بذلك الجميع الممثل ؟! أم لبقية مخلوقات الله !!
و عندما أقول مخلوقات الله فـ أنا بالفعل أقصد الجميع ممن خلقه الله باختلاف فئاتهم , سواء كانوا جمادات الطبيعة المختنقة بالحياة والأكسجين , أم هؤلاء البشر باختلاف هيئاتهم الجميلة والغارقة في الغموض , أم تلك الحيوانات التي لا تعترف بحق الكلام ولا بمؤسسات الفيتو الوضعية لتمارس حق الدفاع المغتصب منها , وتبقى على رصيف محطة ممزقة أرضيتها بانتظار مجرد "كلمة" !
ولا يحزن احدكم ان ذكرت الحيوانات في سياق الحديث البسيط هذا , والتي ستثير في نفسه امتعاضا لا بأس به , لأنه و كرما لجنوني الذي حباني الله به .. يسعدني أن تعلم قطتي أني اكتب لها برغم مغادرتها الحياة فتبتسم لي من المكان الآخر و تلوح بيدها المخلبية في غنج , و يملأني غبطة أن يعلم عصفور ماقبل الغسق الذي يرتمي على سور نافذتي الخارجي طمعا في "فتوتة" بسكويت أني أكتب و أنه يستمع إليّ و هو يتناول غذاءه المجاني مني , و يزيد في النفس طعم المتعة عندي .. أن تكون الأسماك الصغيرة والمتوحشة في غياهب المحيطات التي تصب في قريتي ماء نهر عذب لا يعترف بالملوحة التي يأتي منها .. تستمتع بالحرف البشري الذي يستهويها فاخطه على مهل , و حينها تأنس بي مخلوقات البحار و تقرر أن تأخذ اجازة .. فتلعب لعبة الغميمة و يضيعون للأبد بانتظار كلام آخر وحبر آخر وحرف آخر و يتساءلون عن الانكسمندر* الجديد الذي حباهم الله به , الذي يؤمن بهم و يحبونه , ثم تأتي بقية مخلوقات الجبال تلك التي تعدو بلا انقطاع حبا في الطبيعة و خوفا من بنادق الصيادين المعاتيه و مسؤلوا حماية البيئة !
ينادي الجميع "رندا .. رندا .." , فأكتب متخيلة نفسي في كوخ خشبي اعتزل العالم واتمتم بيني وبين شفتّي انشودة ريفية علمها لي الحزن .. الوحدة .. و حب نفسي و الآخر !
فيبكي الحزن لأنه أرادني أن أموت بوجوده , و ابتسم أنا لأني جعلت الفرح زوجة له على سنة الحب ورسوله !
تتساءل حينها الآلة الكاتبة ضاحكة في وجهي وتقفز من فوق سطح الطاولة و تلهو في الفراغ بيني وبين صورة لي تقلدت الحائط أمامي في نرجسية امرأة ارستقراطية , لوحة رسمها متجول في شوارع لندن فرنسي بالهوية ذو جذور مغربية , كانت جدته الأولى هي التي علمته الحكايا وحب التفاصيل والقلم , وكانت قد ماتت في قضية استعمار / ..
- تعملين خطّابة يا مجنونة ؟! "فين الحكومة !! فين ابوكي ؟!"
ابتسم ابتسامة واحدة .. فتموت الحرب على الأرض , و تفقد الأنوثة في بقية الأشياء رجولتها !
"الاسلحة "
"العقاقير"
"الخمر"
"الأمراض"
إلخ ..
و تعيش "الكلمات" لتتلو معي إلى الأبد قصة ..
بأنوثة لا شأن لها بي , فقط تليق بأنوثة "الكلمة" !!
مقدمة طويلة أليس كذلك !؟
علمني زوجي ثلاث أغنيات , تتحدث عن ثلاث حقائق , وتنأى عن ثلاث موجودات !
الأغنية ليس لها علاقة بالميوزك الذي يربطونه بكلمة الأغنية دائما الآخرون , ويحرّمونه على كلمة " الأنشودة" !
أقول ذلك لأن التاريخ أثبت أن الاناشيد تركض في الألفية الجديدة على نهر الميسسبي مع معزوفة هندية كثيرة اللغط و البرود !
و هنا صار العالم فسطاطين .. "ناس" تقول "حرام" و هاهو ضياع الانسانية المتدينة !
و "ناس" تقول "تطّور" .. عصر الموبايل و ألفية طوكيو المزدحمة بالين والفقر !
فصرت أقول و يقول من هو يشبهني .. " اذا لماذا سموها اغنية ؟! ولماذا سموها انشودة ؟! ولماذا سموها "ميوزك" ولماذا كل تلك التفاصيل والرسمية !!؟ " .
فعرفت أن البشر " يبالغون " في كل شيء .. و يحتسون ظهر كل ظهيرة " الكلام " فوق طبق من حلوى الأعياد امعانا في التقمص البشري .. تقريرا للوجود , و هروبا من الحقيقة العارية التي تركض أمامهم بسرعة الضوء كل مرة !
يراها الجميع .. و لا يشعر بها أحد !
فهي لم تلفت النظر على أية حال !
و قررت أنا و من يشبهني أن أسمّي الأشياء كما أريد .. لا كما يريد " الرسميّون " الذين يديرون ظهورهم للأمس كلما تقدم بهم السن , و تم سؤالهم في العيادات الطبية عن " العمر " الافتراضي .. و وجدوا انهم في دوامة الأرقام و تجاعيد الصورة !
فيبكون .. يخططون و يكذبون ويلوثون الحقيقة !
فلذلك كنت اقول أنها ثلاث أغنيات .. و ليست ثلاث ادعيّة !
و اليوم آمنت أنها أدعيّة , لأني مررت بالحياة على ثلاث مراحل , المرحلة الأولى فيها كنت في طور الكمون !
أحمل في ذاتي قنبلة ذرية , أخفاها المستعمر الأجنبي فيّ بقسوة و أجاد اخفائها و " أخذ عليها جائزة النوبل " لأنه كان نبيلاً بما يكفي ليلج إلى روحي في غفوة مني ومن رجال العائلة !
المرحلة الثانية كنت فيها في طور المجون !
وكنت عليها استحق " لعنة " من الملائكة والناس و البقية الأجمعين !
وكنت من بعدها استغفر مائة مرة .. برغم أن الله يذكرها في القرآن " سبعين مرة " , فلم تكفيني , فشملت الآخرين الطيبين معي , أرغب في المزيد من الممحاة الأسطورية , و في أوراق بيضاء جديدة لم يمسسها أحد , ولم تكفيني .. حتى شملت في استغفاري بقية المجرمين و الخارجين عن القانون !
المرحلة الاخيرة .. كنت أبحث فيها و لا أزال عن " الحقيقة " و الكون !!
و كيف أنه لا يحدث أمرٌ مهما كان في الصغر في هذا الكون صدفة !!
و أن كل الأمور متشابكة برغم اختلافها .. و تريدني أن أختار !!
ولذلك و خلال كل تلك الاطوار الجهنمية , صار الخوف والتردد والإغراق في الأشياء سمة تلتصق بي كما تلتصق الدماء اسفل جلدي بالانسجة في قوة , و ترسم حقيقتها على سطح بشرتي الخارجي !!
قالوا "فقر دم" .. فابيّض جلدي وتمدد , قالوا "ضغط دم" .. فاسّود جلدي وانكمش !
فكانت الأشياء الظاهرة حقائق مجردة بسيطة في صورتها .. برغم البكالوريس .. الماجستير .. الدكتوراة الفخرية !!
و أنا تصيبني لعنة الارتعاش أمام الحقائق المجردة البسيطة في صورتها !!
وكانت الحقائق المجردة البسيطة في صورتها , تلك التي كشفت عن نفسها لي في مزاج "كويس" .. ليست إلا لونان .. أبيض و أسود !!
واضحة وضوح الشمس في قعر سماء صحراء عربية تعاكس خط استواء لكرة منبعجة الصورة مليئة بالتضاريس والأمور المختلفة الأخرى .. فلذلك كان هناك وجوب وجود خط استواء يناقض الاختلاف والاشياء المنبعجة التي تؤمن بالاستواء .. و قانون السوية !
تماماً مثلي و مثلك أنت الذي تشبهني !!
ولأنها كانت أبيض و أسود .. كنت أرتعش !!
أنت .. الذي تشبهني .. عندما يصادف أن تلتقي باشياء واضحة , و تعلم يقينا ماهي ,, وتبدأ معك فزورة الإختيار في ممارسة اللعب .. ستعلم أنك ممن تملّكه الخوف والتردد والإغراق .. وستصيبك لعنة الارتعاش مثلي .. و ستحجم عن الإختيار و تبقى في مكانك سعيدا بهذ الهروب برغم أنك لا تغادر مكانك في الحقيقة !!
أنت تمتلك الخوف .. ولا تدري لماذا لا تريد أن تعترف بأنك خائف , و تجد نفسك تعمل جاهدا على تكذيب تلك الحقيقة !!
ويهيء لك أن الإختيار حينها .. مورد من موارد التهلكة .. فقد تُقتل إلى الابد وقد تعيش أبد الدهر بحظ جيد .. نعم .. برغم حقيقة الموت الوحيدة التي لا تشبه بقية الحقائق .. ستعيش !!
كانت الأشياء ذات الأبيض والأسود كثيرة جدا عليّ .. وكنت أمامها أرتجف !!
ولعلمكم .. كنت أمارس الرسميّة , ولم أكن اؤمن بي !!
ولكي اؤمن بي .. علمني زوجي ثلاث أدعيّة أرددها عند الإختيار , و انسى مفهوم الرسميّة والاشياء الواضحة !!
و عند لحظة الإختيار اختلطت الالوان عليّ .. وصار الأسود رمادي .. و الرمادي امتزج بالبياض , و البياض لطخ نفسه بحلكة الأسود .. وصارت الخطوط كثيرة .. و سالت الألوان على نفسها تعكس خوفي وترددي واغراقي , فرددت الأولى / ..
- اللهم اني اسألك الحكمة في التفريق بين الأشياء !
و برغم الاختلاط الموبوء بالحيادية , ابتسمت الأشياء الواضحة وكررت وضوحها لي في صبر !
فرددت الثانية / ..
- اللهم اني أسالك الشجاعة في اختيار الصالح لي من هذه الاشياء !
فعكس اللونان الصفاء .. و اخترت أحدهما من الأشياء الواضحة و المختلطة , و لن اخبركم اية لون منهما .. لأنه سيبقى سري الأبدي كما تجيدون إخفاء الوانكم الخاصة ولا يشارككم فيها غريب أو قريب !
ثم رددت بعد ذلك الثالثة / ..
- اللهم إني أسالك القوة في فعل الصحيح والاستمرار به و أن لا أنهار !
فلم أنهار ..
ولكنني اكتفيت .. من الخوف , و التردد , و الإغراق !
وكذلك كان أمر الكتّابة حينما تُجيد اختيارك !
.
.
ثلاثة موجودات ليست شيء يُذكر بدوننا نحن الذين نؤمن بانفسنا إن أردنا أن ننتصر للحرف / ..
القلم , الورقة , الآخرون !
و ثلاثة حقائق يحتاجها كلٌ كاتب منا لكي ينتصر لصدقّّه / ..
حب الله , حب الحرية و الحق , حب الآخر !
وعلى أمل أن لا ينسى نفسه وسط كل ذلك , و يضع توقيعه و يكتب أسفل خطابّه اليومي للآخرين / ..
مع حبّي / أنانيتي !
أقول انانيتي إذ أنه قد يقصد نفسه بذلك الحب , ولا يقصد به حباً موجها لبقية الآخرين !
.
.
قال أحدهم / ..
إن استطعت أن تكون حياً فافعل !
تمت .
* انكسيمندر / فيلسوف مالطي ولد عام 610 ق.م , أعتقد أن الانسان كان أصله سمكة !
رندا اسماعيل .
|