المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
سعودية تتزوج من مسيحي "سابقا" ؟!

 

.

.

أنا بين جحيم الأعياد والمستجدات بديربورن بولاية ميتشغان و حزني الشديد على غزة وأهل غزة .
و ما بين الكريسمس ورأس السنة و دراستي و فوز أوباما "الرئيس الاسود الاول" بكرسي حقيقي في البيت الأبيض .. لا زلت أبكي على غزة .
ثم إنه كان حلما أن يحتل البيت الأبيض رجل أسود , يمارس ثقافة السود ويحمل في ذاكرته القديمة أول "عبد افريقي" يُباع بفرجينيا الأمريكية , حارب هذا الحلم على طول الخط الإعلام الأمريكي الفج , والثقافة الأمريكية الجنوبية , والشارع الأمريكي الصلف .. و حتى السود أنفسهم , إذ كانوا متواضعين جدا يؤمنون بالكوميديا و كلمات اغاني الراب الحميمة الصادرة من القلب والدم , و ماضيهم الحزين المجيد فقط !

الآن صار الجميع يؤمن بأن الغريب يحدث , خصوصا بعد أن اصبح العالم قادرا أيضا على "انجاب" حذاء  كحذاء منتظر الزيدي !!
ثم و في حديثنا عن الغريب , لم أكن لأرضى أن اتزوج برجل كزوج رفيقتي من أجل أن يحمل لي "مقاضي السوبر ماركت" بيده لداخل المنزل بعد عودته من عمله المضني و من ثم يذكرني بأني "عار القبيلة حقتو" , دون أن يفهم معنى كلمة العار "آخر الليل" وهو يمارس الشذوذ الجنسي على الأنترنت , ولم أكن لأرضى أن اتزوج كرفيقتي الأخرى برجلِ "اصبّحو" كل ليلة بمسج يطلب منه تذكّر "مقاضي" هذا "البيت" و الذي تقومّه زوجة "تصرف من جيبها الشخصي" عليّه وعلى "صاحب البيت" نفسه !
عندما تحوم حولي هذه القصص وما على شاكلتها , تطوف بمخيلتي أحداث جرائم المرضى النفسيين في كتاب الصحفي بيت ايرلي Pete Earley الذي عنونه بالمجنون Crazy .. قاصا حكاية ابنه والذي اقتحم في ذروة جنونه منزل احدهم كي يأخذ حمام مليء بالفقاعات الصابونية , طبعا حكموا عليه بالسجن كمجرم وليس كمريض نفسي .
و إن كنت فعلتها وتزوجت , فقد فعلت ذلك من أجل ديني .. ليس إلا كسبب أولى !
و إن كان من تزوجت به هو مجرد مسيحي اعتنق الاسلام على يدي "بعد معونة الله" وأحب العربية وتخلى عن اسمه ليصبح "محمد" , ليظل  يبحث في كل مجلس حديث عن فضائل "محمد" صلى الله عليه وسلم , فهو كفيل بجعلي أكثر سعادة مما يجب لا أن أتمنى أن أكون فقط .. زوجته المبجلة !

دعوني أقص عليكم قصة قصيرة , حدثت منذ مدة قريبة وهذه المدة الزمنية لا شأن لها بالتغيير , حدث أن غاب السائق عن منزل في رحلة بعيدة للمدينة المنورة حاملا معه ذكور ذاك المنزل لحضور مناسبة عزاء , كنت مع عائلتي نزور احدى العائلات المقربة لنا في احد الأحياء الجديدة بمكة المكرمة في هذا المنزل , و بغض النظر عن كوني فتاة "متحررة" كما نعتني بذلك البعض سواء على الرسائل الالكترونية او على هذه المدونة الفقيرة , توعكت صحة امرأة عجوز طاعنة في السن و احتاجت بشكل اضطراري لبعض من اقراص الدواء الخاصة بها .
لم تكن هناك أي اقراص دواء إضافية , لم يكن هناك أي رجل , لا سيارات , لا رخص قيادة , لا مجال للتنكر لأقود سيارة بنفسي توصلني أنا وإحداهن لمحل الـ pharmacy او drug store  أو صيدلية كما يسميها البعض , كانت تبعد هذه الصيدلية بعض أميال ليست بالقليلة عن المنزل , وقد كان بمقدوري المضي بواسطة قدمّي إلى حيث تكمن , كنت أعلم أني بمكة وأني في حي يحترم ساكنيه الحجاب وتغطية أغلب تقاسيم الوجه , كان الوقت قبيل صلاة العشاء بنصف ساعة أو أكثر بقليل , توضأت قبل أن أخرج أنا وإحداهن كرفيقة لي إذ أني لا زلت أعلم أن بمقدور الشيطان زيارة مكة وتلويث الأمن من حولي .. وقد كنت قد تعلمت في وقت سابق أن الوضوء بنية الإحتراس من الشر كان و لا يزال عملا بطوليا في الإسلام وبين بقية المسلمين .
الكارثة أنني وأنا في طريقي إلى المكان المقصود , وعلى طريق عام على ناصيته أكثر من اشارة مرورية .. حاول اذيتي انا ورفيقتي أكثر من شخص أيا كان اتجاهه علماني أو ليبرالي او متشدد , عربي مسلم يلبس "الشماغ" و يقود سيارة وعلى الأرجح يحمل رخصة قيادة مسموح بها لأنه و بكل بساطة رجل "محل ثقة" , الإعلام , والتعليم الداخلي اهدياه هذه الثقة , التقاليد , الماضي البعيد , وخصخصة القوامّة !
عدت للمنزل ابكي .. ليس سوى لأني فتاة كنت أحمل في يدي دواء على عجل لعجوز تحتضر , واسكن مكة ! مكة .. حبيبتي وقريبتي والأرض التي حضرت بكائي أول مرة , يصدمني افرادها الرجال بقسوة هكذا ؟ لماذا ؟ لأني مجرد امرأة تمشي في الشارع العام لتقصد صيدلية دواء ولا تقود سيارة ؟!

لا أعمم الشر الموجود على كل الرجال , لكن هذه الذكرى السيئة  كانت نتاجا لمن قام بمعاتبتي ونعتنّي "بالتحرر" والسقوط  والرذيلة والليبرالية والعلمانية والفجور وغيره من السباب و خزعبلات التعنت الداخلي بين الأفراد و الذي لا يألوا على شيء سوى المزيد من ممارسة الكلام , سواء كان هذا النعت حصلت عليه عن طريق المدونّة او الرسائل الالكترونية .
في البداية احاطني سؤال , ما شأن الليبرالية والعلمانية بامرأة سعودية تتزوج من أوربي اعتنق الإسلام قريبا !؟
مادخل ما فعلته بالليبرالية والعلمانية أصلا ؟!
وكيف أُصبح بين ليلة وضحاها امرأة خارجة عن القوانين والأدب وحدود العيب والحرام ؟!

ثم إني وأجدني هنا قادرة على أن أتحدث عن نفسي "كون أن الحديث عن النفس اعتبره البعض أمور شخصية لا ينبغي لامرأة سعودية التطرق إليها" ..
وهو لا يعتبر عملا بطولي مني له صلة ما  بالتحد , بل سأعتبر نفسي امرأة تؤمن بالتغيير بغض النظر عن كوني سعودية أو عربية , مجرد امرأة مسلمة عادية جدا , بسيطة جدا و قوية جدا تؤمن بالتغيير , بما لا يضر مصلحة دينها و وطنها , و نسائه بالطبع !
وكما أنني امرأة لا تشعر بالغيرة من نجاح "انثى" أخرى بالرغم من أنني اشعر بالغيرة منها فقط إن كانت "أصغر سنا" , وهو ما يؤيد محدودية عقلي النسوي الفطري فيّ , فإنني بالمثل لا اشعر بالغيرة من رجل يشعرني أنه أصغر سنا مني بحديثه , وأجدني في الجهة المقابلة اشعر بالغيرة من الرجل فقط في حال إن كان أفضل مني و أستحق رجولته , وهو ما وجدته في زوجي "المسيحي سابقا" المعتنق الإسلام حاليا!

ثم إني أعلم أن قضية زواج السعودية من أجنبي سواء كان هذا الأجنبي في عقول سكان أرض الخليج من أصل عربي أو غيره , كأن يكون أوربيا مثلا "كالذي تزوجت به" , بافتراض أن كِلا الطرفين ديانتهم هي الإسلام  , هي قضية شائكة ولا شك , وقد تغضب الجميع , ليس الجميع فقط ! بل جميع الجميع .. وهو ما يجعلني اتسامح مع بقية الرسائل التي حملت كل ذاك التأنيب الغير مبرر .

وهذه كلمات اضعها هنا كما جاءت تماما دون تبديل :
(  كيف تفعلين ذلك ؟؟ كنت اعتبرك  قدوة لي ولاخواتي فاذا بكي تفعلين مالاستطيع فعله , انا خجول جدا من الحديث عن امرك  هذا امام اخواتي البنات ماذا اقول ؟؟ ولا اعلم كيف ابتدئ عتابي ...  ) .. الخ الخ .

قلت بيني وبين نفسي وأنا اقرأ هذا التجريح , " لا بد أن القيامة قامت على أم رأسي , او أنني فقدت القدرة على التواصل مع من حولي " , ثم تذكرت أن لي عائلة باركت ما اقدمتُ عليه , وأحبتني أكثر برغم غربتي , تصوروا ذلك ؟!
لست متحررة , ولا شأن للصحافة بي , فقط أؤمن بـ"حاجتين , اتنين" هما الكلمة , و الحقيقة !


ثم و للآخرين .. وللأخريات , كل عام و أنتم بخير , لا زلت أذكركم , لا زلت أحبكم , أتمنى أن لا يكون الحب الأخوي بيني و بينكم أيضا حرام !
كارثة إن حدث ذلك !


رندا اسماعيل / ديربورن - ميتشغان .





"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."