المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أسئلة تبحث عن اجابات؟

" إلى فتيات وادي السلقا الثلاث.. إلى السمكات الثلاث "

مصطفى بشارات

 

هل حقا ينخدش الحب؟

يدوخني هذا السؤال ويطن في أذني كذبابة؛ أتكسر معه، تماما، كغصن شجرة كينا طوحت به الريح ذات شتاء فسقط على الأرض ومن هناك تشبع بالرطوبة بما يكفي حتى ثمل؛ ثم جاء الخريف وتفسخ وما يزال حتى الساعة يتفسخ؛ يذوب رويدا، رويدا في تراب لا نهاية له.

 آه يا أيتها الأغاني البعيدة والذكريات القصية: كم أطمح أن أمسكك؛ أشمك؛ أتمرغ في أمواج ألحانك الشجية؛ صورك الحبيبة، تماما، كما توقي للثم قمة أعلى موجة وسط بحر هائج ضربه تسونامي فقذف بأسماكه إلى رمال الشاطىء: سمكة تلو سمكة، وهناك، في أسمال الوحل الذي حملته تيارات المياه المندفعة، تمرغت السمكات قليلا، وحاول بعضهن أن يقاوم أكثر؛ لكن دون جدوى؛ إلى أن خمدن.

مهما يكن من أمر؛ فقد تنفست تلك السمكات أوكسجينا بما يكفي، ودفعة واحدة وبسرعة، خمدن؛ لم يتعذبن، ربما قليلا أو أكثر؛ أما سمكة ( دودي ) الصغيرة فلا تزال معلقة تقاوم: ما يكاد رأسها يرتطم بجدار الإناء الصغير حتى تعود إلى الجدار المقابل؛ أفقها محدود؛ يأسرها مثلي، تماما، أنا المعلق على صليب الأسئلة، لا أجد نفعا للإجابات؛ فما نفع الإجابات حين تأتي متأخرة؟؟!!

ماذا كانت تنتظر فتيات وادي السلقا الثلاث، السمكات الثلاث، حين جاء السراق كالخفافيش وسحبوهن من نوم هادىء؛ من بحر سكون الليل: هل كن تنفسن ما يكفي من هواء قبل أن يواجهن بعد قليل نصل السكاكين الحادة؛ بماذا كانت تحلم كل سمكة؛ هل تحلم الأسماك؛ ثم حين أصبحن في شباك الصيادين: هل قفزت من أعين هؤلاء الأخيرين دموع الأطفال الصغار؛ لقد قيل، حقا، إن داخل كل رجل فينا هناك طفل صغير يريد أن يخرج ليلعب؛ ترى أين كان هذا الطفل الصغير، الفيلسوف الأول؛ سقراط الذي كان يفضح عري الملك حين يلوذ كل أفراد الحاشية بالصمت؟؟؟!!!!

آه من وجع النهايات التراجيدية؛ زفرة الحياة الأخيرة قبل أن تكتمل ونغب ما يكفي من هواء طلق في مدى مشرع للجميع؛ مشاع بما يكفي ليستنشق كل حاجته من أوكسجين؛ حتى لتلك الفتيات الثلاث، السمكات!!!!




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."