مصطفى بشارات
هذا مساء من مساءاتك الأخيرة؛فارتشف فيه وحدتك على مهل،وابك على ما قد فات،واذرف دمعك دما ينزف في القلب... كم من وجوه مرت بك لم يربطك فيها شيء؛وكل شيء نسيته: عنها،ومنها،وفيها... ذابت صورها،واختفت خلف وجع النهارات الطويلة؟؟!!
***
كل شيء غدى صورا تتماوج...تتداخل،وفقدت الموجودات وهج بريقها... الوجوه لم تعد ذات الوجوه؛أصبحت غريبة،وغاصت ابتساماتها خلف عرقها التعب.
تبحث عنك لا تجدك... تبحر في أحلام أكبر منك... تركض.. تركض.. تسقط.. تنهض.. تسقط.. تصرخ.. تطلب من ينتشلك.. تنجدك أحزانك.. دموع تسقي مساحات خدك الـ ... لا تعرف ما لونه.. لست أنت من يعرف! ... تتلألأ قسمات وجهك... تبحث عنك في المرآة... ترى شبحا لجسم غريب تحاول أن تنكر أنه أنت؟
كل الأحداث: بتفاصيلها؛بفرحها؛بحزنها – ستغدو عليك غريبة وبعيدة؛لكن آخر أحداثك/أحاديثك معها؛ستبقى تسبح في بؤبؤ عينيك،وتسكن قعر قلبك؛المرتجف دوما رغما عنك.. ورغم جبنك؛لا جدواك.. سيلاحقك طيف ثغر باسم لم يغير شكله.. سيلعنك،وسيبقى الشعر الأشقر يظلك في ظل شجرة اللوز التي قلت كذبا انها أكثر من أحببت في البلاد التي عنها ارتحلت.
لماذا لا تقتنع بأن كل الصور ستبقى ذكرى تقطر حزنا رغم ابتسامات شخوصها؟؟؟؟؟