المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ثلج.. وأشياء أخرى

 

 

أخيرا سقط الثلج؛ لكن مقولة الحاجة/الوالدة، ومعها همهمات كل الناس العاديين " من قلة اهدانا قلب صيفنا اشتانا " ـ لم تسقط.

أيا يكن الأمر؛ فقد تمنيت، وأنا أرقب عفش السماء الأبيض ينهمر على رؤوس الناس؛ ويغرق ثيابهم بالماء؛ لو أن هذا الخير يجد بابه الى قلوب السياسيين في بلادي؛ فيغسلها من أدران الأحقاد الشخصية، ومن مكائد السياسة الصغيرة؛ فالوطن أصبح أصغر الآن، يئن تحت وطأة الهموم، والأرض تتلاشى شيئا فشيئا، وأخشى أن تكون في حالة ميؤوس منها، ولن نجد سبيلا الى انقاذها؛ حتى لو تحولت كل فصولنا، بعد ذلك، الى شتاء.

 

***

يهرب مني قلبي؛ يتدحرج على قارعة الطريق؛ يحاول الاختفاء من بساطير الجنود القادمين وسط عتمة هذا الليل، وهدأة المدينة النائمة؛ يلوذ ببركة ماء تشكلت هناك في حفرة صغيرة عند أول منعرج طالع باتجاه أي حي تشاؤون.

آه يا قلبي الحزين؛ أحلامي الصغيرة، وذكرياتي البعيدة؛ حين يتنازع أخوة السلاح على سلطة تحت الاحتلال؛ لا تملك من أمرها شيئاـ يتكسر كل شيء؛ يتشظى الى قطع صغيرة؛ صغيرة جدا؛ تتساوى كل الاحتمالات، وأجدني محتارا لكم من بياض في الورق، وفي الطبيعة؛ سأحتاج لأعيش طقس الكتابة، وكم سأمزق من صفحات، وأشعل من سجائر، وأشرب من فناجين القهوة؛ كي تواتيني الفكرة؛ أية فكرة؛ لفهم ما يجري، ولماذا يجري: لماذا نتقاتل على كعكة ليست بأيدينا؛ وهل من الممكن أن يصبح الذئب في يوم الأيام ملاذا لفريسته؟!

 

***

عبثا أن أمني نفسي بليل هادىء لا يبدد سكونه أصوات هدير الدبابات التي تذرع طرقات المدينة؛ كل يوم؛ كأنها تمارس طقسا من طقوس الاستشفاء؛ أكتفي الآن بتحقيق مطلب واحد: أن يكف السياسيون عن اتحافنا بالحديث عن حرصهم على مصالح الشعب العليا، ومستقبل القضية؛ أشعر أنهم امتهنوا هذا الكلام؛ أو استطابوا هذه الاسطوانة المكرورة؛ ولا شيء على الأرض؛ أو في متناول اليد؛ فالأغنياء يزدادون غنى، ومعظم الشعب يفقر، وينتشر الفساد والرشوة ليصبحان شطارة، ويغدو المعاش، ولو بعد أشهر؛ منة من السماء، ويجري الناس على لقمة عيشهم؛ يركضون، ويركضون، وتهرب اللقمة؛ تختفي راحة البال، فيما الوطن: في العمق؛ في الضفة والقطاع، ومن رفح حتى جنين؛ لا يزال نهبا للمحتلين؛ أما الثورة؛ فتلك أصبحت يتيمة؛ اختلطت عند الكثيرين؛ رأى فيها الساسة ثروة، أما الغلابى الذين كانوا يعلقون عليها الرجاء؛ فطلقوها عندما طلقتهم ولم تكفل كثيرا ممن يتموا بسببها.

 

***

آه يا ثلج السماء.. أيها الخير الساقط من أعلى عليين؛ مر على كل زاوية، وبقعة في هذه الأرض المقدسة؛ أرض الرسالات السماوية الى البشر؛ لقد اختفى منها السلام، وعم الفساد البلاد والعباد؛ اغسلها ومر علي أنا: لا تنسني؛ أنا الانسان / العبد الفقير والمثقل بالخطايا، دوما؛ اغسلني من أدراني؛ ومن وجعي..أريد أن أحس بالوطن؛ أن ألمسه؛ حفظت اسمه عن ظهر قلب؛ اكتفيت بذلك لأكثر من ربع قرن، وأريد الآن أن أراه؛ أن أمسكه؛ فقد ضاع كل ما عرفته؛ ولم يعد في الصورة الا ميليشيات تتقاتل في أرض أخشى أنها لم تعد تصلح؛ حتى لمرعى؛ فالمناطق الخضراء: اما للمستوطنات؛ أو لبناء معسكرات تدريب " جيش الدفاع " ؟؟!!

 

***

عفوا.نسيت أن أودعكم.كل وطن وأنتم بثلج؛ مع اعتذاري لناجي العلي.

 

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."