المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الأصل والصورة

إن التفكير مستحيل من دون صور

                                        أرسطو

مصطفى بشارات

 

ما مضى.. مضى وانقضى ولن يعود.. تلك حقيقة ندركها جيدا، وان كان كثير منا لا يريد أن يعترف بها.

لكل ما سبق علاقة بهوسنا الذي يصل حدّ الجنون في ذكريات غابرة لم يبق منها الا ظلال باهتة لا تزال تحوّم في خيالاتنا.

ربما لذلك علاقة بالغواية التي تدخلنا فيها الصورة فتجعلنا نتعلق بها أكثر من الأصل.. ربما هي العادة المتأصلة في الانسان، وهي توقه الدائم للاكتشاف: هي السبب..واذا لماذا تجذبنا الروائح العطرية؛ ونحاول الامساك بالأصوات الشجية؛ حينما تأتينا من بعيد؟.

حين سألت أحد الأصدقاء أيهما أحب على قلبه: ابداعه عندما ينشر على النت؛ أو ذلك الذي يجده في كتاب أو صحيفة ــــ حينذاك ردّ علي ودون تردد وهل أجمل من الزهرة الفوّاحة معتبرا أن ما تحمله الشبكة العنكبوتية ليس الا زهورا بلاستيكية لا نستيطع أن نضمها الى صدورنا؛ أو نلتقطها بأيدينا فنشمها؛ فهناك دائما الشاشة الزجاجية التي تقف أمامنا، كحاجز، دون ذلك.

ومع هذا وذاك أسأل: هل حقّا الطريق الى البيت أجمل من البيت ذاته .. وهل تشبه هذه المسافة- بين المتخيل والواقع- تلك الثانية التي تقطعها قطرة المطر: بدءا من تشكلها في الغيمة، وانتهاء بها وقد أصبحت ماء يحفر أخاديد على الأرض؛ ربما كان مصيرها في حفرة المجاري؟ .. وهل يعكس ذلك النقاوة التي نحاول، دائما، أن نتمثلها؛ نعيشها؟ .. هل لذلك علاقة بعبقرية الصورة في تكثيف تاريخية اللحظة؛ ابراز كل زوايا المشهد التي أعمانا عنها انشغالنا باليومي ومتطلباته؛ الاحتفاظ بطزاجة الذكريات وكأننا نعيشها للتو؛ أو حتى نندغم فيها؟

غواية.. عبقرية.. نقاوة.. حيادية.. وشمولية الصورة.. تلك كلها تجليات لسرّ السطوة التي يملكها التلفزيون فيمارسها علينا لدرجة نصبح فيها نساكا لشاشته .. هكذا وصفنا د. مصطفى حجازي في كتابه عن ثقافة الصورة.. ونفسها، هذه السطوة، هي التي اختصر حجمها الكاريكاتور عماد حجاج بعبارته عندما يصمت الجميع وكانت عنوانا لاحدى رسوماته، وظهر فيها أفراد العائلة: كبارا وصغارا، ذكورا واناثا، عزّابا ومتزوجين.. كانوا جميعا يجلسون أمام الشاشة الصغيرة؛ يتابعون مسلسل نور فاغري الأفواه؛ وجاحظي الأعين.

أليس فيما طرحه الفرنسي ريجيس دوبريه في تحليله لهزيمة الاتحاد السوفييتي أمام الولايات المتحدة الأمريكية على أساس أنه هزيمة للأيديلوجيا أمام الميديولوجيا... أليس في هذا بعض من الحقيقة؟

أليس ما كتبه باولو كويلو في روايته احدى عشرة دقيقة .. وفي ذات صفحة، وتعبيرا عن ذات فكرة بأن الاغراء ليس فيما تراه بل فيما تتخيله ... أليس في هذا اختصار لمعادل الاكسير العجيب، والكيمياء الحيوية التي تفعل وفقها الصورة مفاعيلها فتطوّح بنا أرضا؟

     

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."