خزينا... وخزيكم
رد على شمس الدين
دين الإسلام هو الدين المنصور... والعزة للمسلمين، نعم... هكذا... بإطلاق! ولو تسلط الكفار على المسلمين وقتلوهم وسجنوهم وعذبوهم وأذلوهم، ولو تخلف المسلمون تخلفا كبيرا وابتعدوا عن دينهم وكثر فيهم الفسق والفجور والمعصية... فإن نور الإسلام الذي بقي في قلوبهم يكسبهم الله تعالى به عزة وكرامة ما ، زادت أو نقصت ، بل قد يجعل الله تعالى نوع عز للمرء المسلم الظالم الطاغي لطفا منه سبحانه حتى لا يذكر الإسلام إلا بعز، لذلك لما نقلب صفحات التاريخ الإسلامي ونقرأ مصير بعض الحكام المسلمين الذين عاشوا في ظلم وبطر ، نجد أنفسنا في لحظة من اللحظات نتعاطف معهم لموقف أعزهم الله تعالى به لعز الإسلام، وحفظ الله تعالى به بعض كرامتهم حفظا لكرامة هذا الأمة الإسلامية المنصورة.
وبقدر ما يتمسك المسلم بدينه بقدر ما يرتقي في درجات العزة، لذلك كان أهل السنة والجماعة المتمسكون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي السلف هم أعز الناس ولا نحتاج أن نضرب على ذلك نماذج فهي لا تحصى، وإن من لوازم هذه العزة التي يكرم الله تعالى بها عباده المسلمين المتمسكين بهدي النبوة أن يتضاءل خطؤهم مقارنة مع أخطاء غيرهم فهم بشر يخطئون كما يخطئ البشر، يأسفون كما يأسفون، ويحسدون كما يحسدون، ويظلمون كما يظلمون...قد تكون عندهم فضائح ومخاز وفواحش، لكن خزيهم ليس كخزي غيرهم ممن هو دونهم من الكفار والمبتدعة ...لأن خزي وفضيحة المسلم المتبع لهدي السلف ينجم عن ضعف نفس في لحظة من اللحظات لا عن عقيدته ومنهجه، أما أهل البدعة والضلالة وأهل الملل المنحرفة فانحرافهم ناجم –غالبا- عن انحراف عقيدتهم وتهافت منهجهم حتى صار الصالح منهم هو المخالف للأصل .
ظهر في الساحة الإعلامية في بلدنا المسكين (الجزائر) منذ سنوات رجل صار يوصف اليوم بأنه" أحد رجال الإفتاء في الجزائر" وبأنه "المنافح عن عقيدة أهل السنة والجماعة (الأشاعرة)، الهادم لأوكار المجسمة والحشوية والوهابية، إنه "سيدي شمس الدين" آخر ما رزئ به بلدنا المسكين، إنسان فاحش بذيء سباب شتام لا يسلم من قلمه السيال رمز من رموز الدعوة السلفية، يزعم أنه ينشر خزايا السلفية وفضائح السلفيين يعمد إلى ما افتراه أو ادعاه أو حسبه أو ثبت حقا أنه من فضائح وأخطاء بعض السلفيين ليشنع بها على الدعوة السلفية ليبين للناس أن هذا المنهج السلفي زيغ وضلال....
وهذا مسلك سقيم في بيان ضلال المناهج لا نطيل في إبطاله، ويكفي إلزام صاحبه أن يقر بضلال الملة المحمدية إذا أقر-وسيقر- أن كثيرا من متبعي هذه الملة الصحيحة على ضلال وزيغ وانحراف، فهل يقول بهذا مسلم؟
مع أن " شمس الدين" يتحاشى حسب ما تلمح من مقالاته مقارعة الأفكار بالأفكار ومواجهة الدليل بالدليل وسلاحه في مناقشاته ومشاغباته الحيدة والسباب،والتهويل وقذف الزبد، بمثل هذا أيها الناس صار هذا الإنسان قرة عين الأشاعرة في الجزائر وفي غيرها وإماما منافحا عن ملتهم وحسبهم بذلك خزيا وعارا!
خزينا...
السلفيون وعلماؤهم ودعاتهم ليسوا معصومين، قد تصدر منهم أخطاء صغيرة أو كبيرة،لكن لكل مشكلة علاج، وقد علمنا شرعنا كيف نتعامل مع هذه المواقف فأمر المسلم كله إلى خير، إذا وفق لطاعة الله تعالى حمد الله سبحانه وسأله الثبات، وإذا ابتلي بذنب أو زيغ استغفر الله تعالى وسأله الهداية وسعى إخوانه في علاجه وشفائه، لذلك كثر كلام علماء أهل السنة والجماعة عن تصحيح الأخطاء ومعالجة الزلات وتصفية السلوكات،في صراحة وواقعية، أي أن السلفيين يا "شمس الدين" يخضعون سلوكاته لنقد ذاتي ويعترفون بأخطاء بعضهم (الناجمة –كما ذكرنا- عن ضعف في النفس أو قلة علم بالمنهج السلفي الصحيح)، ويحاولون تصحيحها.بل وأكثر من ذلك! فإن مقتضى الإنصاف والعدل الذي عليه قوام الدعوة السلفية أن نتقبل النقد ونقر بالأخطاء الثابتة عند بعض أفراد الدعوة السلفية ولو كان المنتقد-بحق- من المناوئين لها والمحاربين لها كـ" شمس الدين" ثم نسعى إلى تصحيحها فالحكمة ضالتنا والعدل والإنصاف قائدنا .
فنعم يا "شمس الدين" رغم الخطل والرفث والفحش الذي يملأ مقالاتك قد يكون فيها بعض ما صح من أخطاء أفراد ممن ينتسب إلى الدعوة السلفية، أخطاء معروفة أنكرت من طرف سلفيين وقتلت "إنكارا"!
فخلاصة القول أن :
-المنهج السلفي نابع من مشكاة النبوة وعصمته نابع من عصمتها.
-السلفيون لهم أخطاء كغيرهم من البشر.
-أخطاؤهم بسبب ضعف نفوسهم أو قلة علمهم لا بسبب منهجهم.
- أخطاء السلفيين معروفة عند علمائهم ودعاتهم يدعون الناس إلى إصلاحها وتقويمها.
-السلفيون يقبلون الحق من كل أحد ويردون الباطل من أي كان.
خزيكم...
ولنتكلم الآن عن خزي أهل البدع والضلال، فأول ما نقول أنه ناجم عن انحراف عقائدهم فكلما ازداد المرء "علما" بمنهجه البدعي وارتقاء "في البدعة" كلما زاد ضلاله وانحرافه وأصدق مثال على ذلك رؤوس الرافضة وشيوخ الصوفية، وكلما ازداد المرء منهما تمسكا ببدعته وتعصبا لها -ولو عن جهل بها-كلما ازداد ضلاله، وأصدق مثال على ذلك المتمشعرة والمقلدة، لذلك عظمت خزايا أهل البدع والضلال وزلاتهم بقدر ما ذكر، ومن صلح منهم فإنما يصلح بقدر موافقته لمنهج السلف وارتباطه بهم، فأخطاء أهل البدع وخزيهم يزيد مناهجهم خزيا لأنه نابع منها مرتبط بها فيصح أن يستدل المخالف على فساد منهجهم بفساد سلوكاتهم الناجمة عنها. فهذا هو يا "شمس الدين" الفرق بين خزينا وخزيكم معشر المبتدعة!
ثم إن من القدر المشترك بين البدع تقديس الأتباع "للمؤسسين" والرؤوس، واتباع الرؤوس للغوغاء والدهماء خوف انفضاضهم من حولهم، ونتيجة لذلك لا ينتقد التابع المتبوع ولا المتبوع التابع، فمن مصلحة الجميع التغاضي عن الأخطاء.
مع ذلك لم يهمل علماء السلفية إخوانهم المسلمين الغارقين في ضلال البدعة، بل سعوا إلى إنقاذهم ونصحهم، وألفوا في ذلك الكتب المطولة،وأسلوب أهل السنة والجماعة في نصيحة المخالفين -في الأصل- هو الرفق واللين ومقارعة الحجة بالحجة، ولا يصيرون إلى التغليظ إلا عند الحاجة من مكابرة خصم أو طغيانه مع محبة الخير والهداية له ، ومن أعظم النماذج في هذا السياق عدوك في هذه الدنيا وخصمك يوم القيامة يا "شمس الدين" شيخ الإسلام بن تيمية العالم الناصح المحب للخير المؤلف بين كلمة المسلمين رحمه الله رحمة واسعة ورفع درجته!فبقدر ما نصح أهل السنة والجماعة نصح الأشاعرة والصوفية والشيعة والفلاسفة ...فكم من ضال اهتدى بقراءة كتبه! وقل مثل ذلك يا "شمس الدين" في خصومك الآخرين من علماء أهل السنة والجماعة.
فيا "شمس الدين"! كم سلفيا "اهتدى" إلى بدعتك حين يقرأ سبك وشتمك وخطلك ورفثك في الجرائد! ناشدتك أن تطرح هذا السؤال على نفسك: هل قصدك بمقالاتك النصيحة للمسلمين؟ هل يتحرك قلمك بدافع الحب للمسلمين جميعا بما فيهم السلفيين؟ أم يحركه الحقد؟ أم المال؟ أم"الخبز"؟ هل كلامك كلام محب مشفق ناصح؟ هل تحب حقيقة أن يصلح الله تعالى السلفيين بمقالاتك أم تريد أن يبغضهم الناس وأن يضحك منهم السفهاء ويضطهدهم الحكام بما تفتريه عليهم وتنبزهم به ؟
وخلاصة الكلام يا "شمس الدين" بكلام تفهمه أن السلفي المخلص هو "بطل" القصة دائما مخطئا أو مصيبا،وأن المبتدع المتبع للهوى شخصية ثانوية سرعان ما يعفو عليها الزمن وتطرح في مزبلة الذاكرة.
بعد كل هذا يا "شمس الدين" أقول لك ما تعلمت من كتب خصومك العلماء الربانيين:نسأل الله تعالى لنا ولك الهداية!
منقوول.