الوحدة الأولى والثانية مرتكزتان على أحداث يناير
مثلت الاحتجاجات الجنوبية حدثاً كبيراً ومفصلياً يوازي -إن لم يكن يتجاوز في الأهمية لجهة طابعه الشعبي والسلمي ونهوضه على اتحاد جنوبي غير مسبوق- أبرز حدثين في تاريخ اليمن الموحد: إعلان الوحدة الاندماجية بين الشمال والجنوب في 22 مايو1990. ثم حرب صيف 1994 بين طرفي الوحدة، وهي الحرب التي انتهت بخسارة الطرف الجنوبي ورتبت واقعا جديدا انفرد فيه المنتصر(الشمالي مسنوداً بحليف جنوبي) بالحكم وعكس هذا نفسه على مجمل سياقات الحياة السياسية والاجتماعية في صيغة جديدة لليمن الموحد يعنونها الخطاب الاحتجاجي بـوحدة حرب 94. ويرفض المحتجون هذه الوحدة باعتبارها انقلاباً عسكرياً على الوحدة الأولى أفضى إلى إقصاء الجنوب بعد استحواذ الشمال، مادياً ومعنويا، على حصته في الشراكة الوحدوية، معتبرين أن صيغة دولة الوحدة الثانية القائمة حالياً هي صيغة (ج. ع. ي- الشمالية) بعد انقلابها على صيغة دولة الوحدة الأولى (ج. ي) بإقصاء شريكتها الجنوبية (ج. ي. د. ش). وتعد حركة الاحتجاجات أول فعالية جنوبية مطلبية سياسية من نوعها، في تاريخ اليمن الموحد، تشكل اتحاداً يضم الفرقاء الجنوبيين وبخاصةً الفريقين الرئيسين اللذين لعب افتراقهما الدامي عام 1986، في لحظة تناحر ضارية على السلطة بين جناحي الحزب الاشتراكي الحاكم حينها في الجنوب، دوراً حاسماً في قيام الوحدة الأولى ثم الثانية مع الشمال، عبر تناوب الفريقين على تمثيل الجنوب فيهما بإقصاء أحدهما الآخر بالتحالف مع الطرف الشمالي.