المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حين يصير العرش نعشاً

 

 

لو أردنا الحديث عن الصراع الدامي حول العروش بين حكام اليمن القديم، لتطلب منا ذلك إفراز صفحات لتفصيل أسباب تلك الصراعات والتي كانت بدافع الاستئثار بالحكم والحفاظ على العرش، حتى اضطر الأمر الى تصفية المنازع له ولو كان من أقرب المقربين دون اعتبار لقرابة الصلة أو الدم.

ولكننا سنكتفي هنا بزعماء العصر في بلادنا على مدى الـ 44 عاماً الماضية منذ إعلان قيام ثورة اليمن الشمالي حيث من حينها، ظل كرسي الرئاسة أشبه بعرش دامٍ، لا يسهل التنازل عنه طواعية، بل ظل كل رئيس ممن حكم اليمن شماله وجنوبه لا يتخلى عن هذا العرش إلا في حالات ثلاث باتت معروفة، في تاريخ الزعامات اليمينية، أبسطها النفي، أو الانقلاب العسكري، وأسوأها التصفية الدموية.

ففي حالة المشير عبد الله السلال أول رئيس لليمن الشمالي بعد قيام ثورة 1962م والذي لم يستمر حكمه لخمس سنوات فلم يشفع له دوره النضالي ضد الحكم الأمامي، وقام مناوؤه بالانقلاب العسكري ضده، وكان الانقلابيون خططوا لانقلابهم أثناء تواجده في العراق.

بينما اختلف الأمر بالنسبة لقحطان محمد الشعبي أول رئيس لجنوب اليمن بعد استقلال 1967م حيث حاول خصومه الإطاحة به أكثر من مرة كان آخرها عام 1969م، ومن ثم تم الإعلان عن فصله من الجبهة القومية التي كان أميناً عاماً لها، واعتقل بعد ذلك، وظل تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته عام 1981م.

أما في صنعاء فبعد الانقلاب على السلال ونفيه إلى القاهرة تولى الرئاسة في الشمال القاضي عبد الرحمن الإرياني الذي تحول الى خصم لكثير من القوى وخسر تأييد مشائخ القبائل مما حدا به إلى تقديم استقالته في 13 يناير 1974م إلى المقدم إبراهيم الحمدي ، وقد نفي القاضي الإرياني إلى دمشق وكان من كبار مودعيه الحمدي نفسه!!

أما الرئيس الثاني لجمهورية اليمن الديمقراطية سالم ربيع علي (سالمين) والذي تولى الحكم عام 1969م بعد الإطاحة بقحطان الشعبي فلم يستمر حكمه سوى 9 سنوات وقد استطاع كسب الفقراء والمعدمين إلى صفة مما أثار حفيظة المشائخ والأعيان وأصحاب الأملاك، لكنه في الوقت ذاته كان يسعى إلى تعاون مع الحمدي لقطع خطوات وحدوية أثمرت اتفاق قعطبه مطلع 1977م، وهو العام الذي شهد اغتيال الحمدي وفي شهر أكتوبر منه هو وشقيقه عبد الله أثناء تلبيتهما لدعوة غداء في منزل الغشمي الذي صار بعد ذلك رئيساً خلفاً للحمدي، وظلت ظروف مقتل الحمدي وشقيقه غامضة وكان ذلك عشية سفر الحمدي إلى عدن لتوقيع اتفاقية الوحدة اليمنية.

كان وقع خبر اغتيال الحمدي في ظروف غامضة حدثاً صاعقاً وقد حضر (سالمين) جنازة الحمدي وتوعد بالانتقام من قتلته وكان ذلك في الـ 11 من أكتوبر 1977م، ولم يمض أقل من عام حتى تم الإعلان عن مقتل الرئيس أحمد حسين الغشمي أثناء استقباله في مكتبه لمبعوث من سالمين بواسطة حقيبة ملغمة أدت إلى مصرع الغشمي في 22 يونيو 1987 ولم يكن قد استمر حكمه سوى أشهر. وقد حملت صنعاء مسؤولية اغتيال الغشمي للرئيس سالمين.

ولم تمض سوى يومين أي في 24 من يونيو إلا وتم الإعلان عن اغتيال سالمين ووجهت التهمة آنذاك لخصومه في الجبة القومية حيث تم اعتقاله ومن ثم تصفيته.

بعد اغتيال سالمين تولى رئاسة جمهورية اليمن الديمقراطية عبد الفتاح إسماعيل وقد تولى في وقت واحد رئاسة مجلس الشعب الأعلى والأمانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني الذي أعلن عن ولادته في أكتوبر 1978م. لكن عبد الفتاح إسماعيل لم يدم في الحكم سوى عامين، إذ في العام 1980 قدم استقالته بعد أن عرض عليه علي ناصر محمد ذلك بعد اصطدام مؤسس الحزب الاشتراكي اليمني بمراكز النفوذ العسكري والمناطقي مقابل تأمين حياته والخروج بسلام من البلاد.

وقد غادر إلى موسكو عام 1980 وعاد عشية 13 يناير 1986م ونجا كما قيل وتردد آنذاك عن محاولة تصفيته في الاجتماع الشهير في المكتب السياسي.

ورغم ما أشيع من أنه قتل إلا أن مصيره لا يزال مجهولاً إذ لم يتم العثور على جثته ضمن جثث ضحايا أحداث يناير 86م بعد ذلك وبعد مغادرة عبد الفتاح إسماعيل إلى موسكو عام 1980م عقدت الجبهة القومية مؤتمراً استثنائياً قررت خلاله تنحية عبد الفتاح إسماعيل وتعيين علي ناصر محمد رئيساً لمجلس الشعب الأعلى وأميناً عاماً للحزب الاشتراكي ورئيساً للوزراء.

ولم تمض سوى 6 سنوات حتى نشب الصراع بين علي ناصر ومعارضيه مما أدى إلى أحداث 13 يناير ليغادر علي ناصر بعدها الى الشمال ومن ثم إلى دمشق ليستقر هناك ويؤسس مركزاً استراتيجياً للبحوث!؟

بعد اغتيال الغشمي في اليمن الشمالي تولى علي عبد الله صالح منصب رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة بعد انتخابه من مجلس الشعب التأسيسي.

وقد ظل رئيساً للجمهورية العربية اليمنية حتى 22 مايو 1990م بعد أن تنازل شريكه في الوحدة الأستاذ علي سالم البيض أن يكون نائباً بعد أن كان الرجل الأول في الشطر الجنوبي، ونظراً لمحاولة الاحتواء التي واجهها من نظام صنعاء إضافة إلى إنكار دوره كشريك في الوحدة فضل الانزواء في عدن حتى حدثت حرب صيف 1994م غادر إلى سلطنة عمان التي منحته اللجوء السياسي.

إذن فرؤساء اليمن لم يكن من السهل أن يتنازلوا عن عروشهم بطواعية حتى الرئيس صالح حين أعلن أنه لن يرشح نفسه مرة أخرى، عاد إليه صوابه حين راجع تاريخ زعماء اليمن أنهم لا يتخلون عن عروشهم إلاَّ إلى في حالة من ثلاث حالات ذكرناها سابقاً وهي النفي، الانقلاب، التصفية الدموية.

وأعتقد أن الأرحم هو الموت الطبيعي بالطبع دون أن تكون هناك وصية جاهزة لتوريث العرش لولي العهد

كما أعتقد أيضا  أن دولة ديمقراطية (جداً جداً) ترتضي بأن تصبح مملكة رغم أنه وهو الحاصل لا فرق المهم أن نكسر قاعدة تاريخ نهاية الزعامات اليمنية ولتكن مغايرة ولا بأس أن ننتظر السبع سنوات العجاف فقد يحدث ما لم يكن في الحسبان.




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."