أوراق مبعثرة
حملت الرنة الصاخبة إيذاناً ببدء يوم جديد قديم جداً....تثاقلت مغادرة فراشي لأبدأ رحلاتي المكوكية .....رحلة القيام بالاعمال المنزلية......رحلة هي الأقل شقاءاً والأكثر هدوءاً.....يستيقظ الأولاد لتبدأ رحلة اخري أتقمص فيها دور المعلمة لأتابع الواجبات المدرسية للصغير وشرح الدروس في كل المواد ولمراحل دراسية مختلفه ...الكل يحاول التسويف والإفلات كقطرات الزئبق......كثير من العناء واليسير من الإنجازات لأخرج من هذه المعركة منهكة القوي متوترة الأعصاب ....لحظات ...يعلو صوت التليفزيون الذي تسابقوا عليه بلهفه غريبة ....يرتفع صوت شجارهم علي صوته لاختلافهم علي القناة التي يرغبون في مشاهدتها ......يتحول الأمر الي معركة حربية حين يتنازعون حق الانتفاع بالكمبيوتر فيما بينهم.....أصوات عالية...انفلات أمني دفعني الي حافة الجنون......أصرخ.....ألوذ بغرفتي .....إضراب غير معلن
ترتفع أصوات الأولاد من خلف الباب وكأنها مظاهرة تأييد تهتف باسمي......ألقيت بنفسي علي السرير محاولة إخراجها من هذه الهستيريا.........أفرغت محتويات رأسي علي الوسادة في محاولة للبحث عن سبب أو مطالب بعد هذا الإعتصام ........ماحدث لم يكن جديداً.......ما كل هذا..... كتب مدرسية .....أوراق كثيرة تحمل أرقام لميزانية دولة -عفواً أقصد بيتاً -قصاصات ورقية كثيرة تحمل أسماء أولادي وزوجي كتب عليها جميعها تذكر ..مهم.
بحثت عن قصاصة تحمل اسمي .....وجدتها ....وجدتها....كتب عليها يؤجل
إنتفضت فزعة من صمت احتوي المكان ....لم أدر كم غبت في دنياي ...ثواني؟....دقائق؟....تسارعت دقات قلبي الذي افترسه القلق....قفزت جميع الأوراق الي رأسي ....خرجت من اعتصامي مسرعة.....فوجدت أولادي يجلسون في هدوء ودهشة وكأن علي رؤسهم الطير ....تطل من أعينهم تساؤلات ...لم أُجب عليها..........هدأت دقات قلبي .....تظاهرت بالتجاهل ....دخلت المطبخ....بدأت بوضع الطعام امامهم فقد حان موعد الغداء