محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ملف الموت الغامض (7)
( 7 )
الملك فاروق
فى السابع عشر من شهر مارس عام 1965 وعن عمر يناهز الخامسة والأربعين ، توفى آخر ملوك الأسرة العلوية فى منفاه بإيطاليا وحيداً مغترباً عن الوطن ، ومنهياً حقبة تاريخية حافلة بالعديد من المتغيرات السياسية والإقتصادية المهمة فى تاريخ مصر الحديث .
فشل الملك فى إقناع الأمريكان بإيوائه بعد تنازله عن العرش ، ورتب معيشته فى إيطاليا مكرهاً مضطراً على الرغم من سوء استقبال الطليان له .
خـُدِع الملك فى كثير من مساعديه المقربين وتعرض لصدمات هائلة عندما اكتشف أن بعضهم باعه بثمن بخس ولم يتردد فى إطلاق الشائعات المغرضة حول فساده ونزواته النسائية وشغفه بلعب القمار .
بمرور الوقت كان فاروق وكما يقول الأستاذ محمد حسنين هيكل يسير فى طريق النهايات المأساوية ، وهو مات على العشاء ، بعدما تناول أطعمة أكثر مما تستطيع معدة أى شخص عادى أن تحتمله ، لكنه كان يأكل هماً ، حتى إن علماء النفس يؤكدون مراراً أن الناس تأكل هماً أكثر مما تأكل اشتهاء للطعام .
يوم وفاته تناول فاروق أكلاً لا يمكن احتماله ، وبعد وجبة عشاء دسمة فى مطعم جورج أصيب بضيق فى التنفس ، وفى مستشفى سان كمايلو لم يستجب قلبه لمحاولات إنعاشه ، فمات على الفور لتتردد الشائعات التى لم تنتهى حول أن وفاته كانت بفعل فاعل وجراء تعرضه لعملية تسمم متعمدة .
بعد وفاته طاردت هذه الشائعات إبراهيم البغدادى محافظ القاهرة الأسبق وأحد ضباط الثورة ورجل المخابرات السابق ، واتهمته بالمسئولية عن مصرع الملك خاصة بعدما تم تعيينه محافظاً للقاهرة عقب مقتل الملك .
واعتبرت الشائعات أن هذا التعيين يمثل مكافأة لبغدادى على مهمته السرية بقتل الملك فاروق ، علماً بأن ثمة روايات زعمت أن بغدادى تنكر فى هيئة جارسون بمطعم الملك ودس له السم الذى حصل على كمية منه من جهاز المخابرات .
عاش الملك فاروق فى المنفى 13 عاماً وكانت وصيته أن يـُدفن فى مقابر أجداده بمسجد الرفاعى فى القاهرة ، فدُفـِن مؤقتاً فى إيطاليا للحصول على الإذن بدفنه فى مصر ، ووافق الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتم نقل الجثمان بسرية تامة ودُفـِن فى قبر إبراهيم باشا نجل محمد على الكبير ، وفى عهد السادات أعيد دفنه فى مقابر أجداده ، وبذلك نـُفـِّذت وصيته .
هكذا انتهت قصة فاروق الأول آخر ملك حكم مصر فعلياً قبل انتقال مصر إلى النظام الجمهورى ، علماً بأنه كان الإبن الأصغر وهو الولد الوحيد لخمس شقيقات للملك فؤاد الأول ، ولد فى فبراير سنة 1920 ، وأصبح ولياً للعهد ، واختار له والده لقب أمير الصعيد .
|