محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ملف الموت الغامض (3)
( 3 )
حسن البنا
لم يكن البنا شخصا عاديا بكل المقاييس ، فهو مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وزعيمها الروحى الأول ، وبالمثل فإن مصرعه لم يكن أيضا عادياً.
بعدما أصدر محمود فهمى النقراشى رئيس الوزراء فى الثامن من شهر ديسمبر عام 1948 قراره بحل الجماعة ، ومصادرة أموالها واعتقال معظم أعضائها ، كان البنا يدرك أنه بات فى مرمى الإعتقال أو القتل ، لكن حكومة النقراشى كانت تعتقد أن اعتقال البنا سيزيده شعبية لدى أتباعه ويلفت إنتباه الكثيرين إليه فى الداخل والخارج ، لذلك تقرَّر تصفية البنا الذى باتت جماعته تمثل صداعاً فى رأس النظام .
ثمة مؤشرات على أن البنا كان يشك فى عملية مدبـَّرة لاغتياله ، ما دعاه لأن يسعى لاستعادة سلاحه الشخصى الذى صودر ، أو تعيين حارس شخصى مقابل ، بعدما صادرت حكومة النقراشى سيارته الخاصة ، واعتقلت سائقه ، وقبضت على شقيقيه اللذين كانا يرافقانه فى تحركاته .
وعندما كتب البنا إلى النقراشى طالباً إعادة سلاحه إليه ، أو تعيين حرس مسلح يتحمل هو لا الحكومة مرتبه ، لم يستجب إليه أحد كجزء من الخطة التى تستهدف تهيئة مسرح الجريمة للحظة التنفيذ .
كان البنا فى الساعة الثامنة من مساء السبت الموافق 12/2/1949 يغادر مقر جمعية الشبان المسلمين فى شارع رمسيس قبل أن يهاجمه أحدهما بمسدس ويفرغ معظم رصاصاته فى صدره ويصيب مرافقا له داخل سيارة التاكسى التى كانت تستعد لإعادة البنا إلى منزله .. لم يسقط البنا أرضاً على الفور والمدهش أنه طارد قاتله لمسافة مائة متر ( هذا وفقا لروايات مرافقه ومصادر جماعة الإخوان ) قبل أن يستقل القاتل سيارة أخرى كانت فى النتظاره تحمل رقم 9979 ، تبين لاحقاً أنها تخص الأميرالاى محمود عبد المجيد المدير العام للمباحث الجنائية بوزارة الداخلية كما هو ثابت فى دفاتر النيابة العمومية عام 1952 .
وصل البنا إلى المستشفى حاملاً رفيقه ومتحاملاً على نفسه ، لكن ( وكما يقول رفيقه فى رواية موثـَّقة تتبناها جماعة الإخوان ) فقد أحيل بين البنا ورفيقه وانفردت به الأجهزة الأمنية وتحديداً الأميرالاى محمد وصفى الذى تواجد فى المستشفى على عجل ليتسائل ( إنتوا لسه ما موتـًّوش يا كلاب .... ) .
كان حضور وصفى إشارة لا تخطئها عين على أن الملك فاروق كان يعلم بقرار حكومة النقراشى باغتيال البنا الذى تركوه ينزف بدون علاج لفترة طويلة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة حوالى الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل .
من المشاهد المؤسفة التى صاحبت دفن البنا أن الأجهزة الأمنية كانت تلقى القبض على أى رجل يحاول الإقتراب من منزل البنا قبل الدفن ، فخرجت الجنازة تحملها النساء إضافة إلى والده وهو الرجل الوحيد الذى شارك فى تشييع الجنازة إلى جوار القبطى مكرم عبيد باشا صديق البنا .
وأخيراً قيدت القضية ضد مجهول .
وللحديث بقية ،،
غدا إن شاء الله
|